قراءة في ديوان “شيء من الذاكرة” للشاعرة ابتسام الخميري بقلم الشاعرة سونيا عبد اللطيف.

كيف يكتب الإنسان؟ كيف يبدع؟ ماهي وسائله؟ هل يكفي القرطاس والقلم؟ هل تكفى المطالعة والقراءة والإلهام؟ هل تكفى المشاعر والأحاسيس للتعبير عمّا يُخالجُنا؟ هل يكفي التّحفيز والتّشجيع؟

إنّ كلّ ما تساءلنا فيه يُعتبر ضروريّا ومن أساسيّات الكتابة ولكن… هل هذه الأشياء كافيةٌ، أم الإنسان يحتاج إلى ماهو أهمّ من ذلك.. ؟!
فعلا، الإنسان في حاجة إلى عقل، عقل من نوع خاصّ، عقل لا يجب أن يكون عاديّا بل يجب أن يكون عقلا مبدعا لأنّ العقل هو الذي يرتّب الأمور، يضع الأشياء في مواضيعها صغيرة كانت أم كبيرة ويوليها حقّها وقيمَتها..
وحين نقول العقل نقول الذاكرة والذاكرة هي إحدى قدرات الدّماغ التي تمكْنه من تخزين المعلومات واسترجاعها متى شاءت فهي تحفَظ المعلوماتِ لمدّة من الزّمن (طويلة أو قصيرة) لغرضِ التّأثير على الأفعال المستقبليّة فإذا كنّا لا نستطيع تذكّرَ الأحداث السّابقة لن نكون قادرين على أن نطوّر اللّغة، العلاقات، أو الهويّة الشّخصيّة..
والذّاكرة نوعان : ذاكرة قصيرة الأمد وذاكرة طويلة الأمد.
الذّاكرة القصيرة الأمد مسؤولة على تخزين المعلومات المرئيّة والسّمعيّة فهي عبارة عن مخزن مؤقّت يقع إفراغه فيما بعد.. خاصّة خلال النّوم، إذ يعمل المخّ على تخزين تلك المعلومات بتفصيل في الذّاكرة الطويلة ويُوجِدُ حلاّ لكلّ معلومة، كما يمكن للمخزون في الذّاكرة أن يتعرّض للتّلف..
هذا العقل هو مجموعة من القوى الإدراكية التي تتضمّن الوعيَ، المعرفةَ، التّفكيرَ، الحُكمَ باللّغة، والذّاكرةَ.. وهو غالبا ما يُعرف بملكَة الشّخص الفكريّة والإداركيّة والعقل يملك القدرة على التّحليل، التّمييز، التّقدير، وهو مسؤول على معالجة المشاعر، والانفعالات، مؤديا إلى مواقف وأفعال، كما أنّ هنالك جدال في الفلسفة، الدّين، العلوم الإنسانيّة الاستعراضيّة، حول ماهية العقل وصفاته المميّزة…
والذّاكرة الطّويلة الأمد أنواع: صريحة، عرضيّة، دلاليّة، ذاكرة سيرة ذاتيّة، ضمنيّة، إجرائيّة… وهذه الأخيرة نوع فرعي عن الذّاكرة الضمنيّة وجزء من الذّاكرة الطّويلة وهي مسؤولة عن معرفة كيفيّة فعلِ الأشياء وتُعرف باسم المهارات الحركيّة مثل العزف، القيادة، كتابة الشّعر، السّباحة، التّنس..
وبفضلها يستطيع الإنسان القيام بأنواع مختلفة من المهام دون وعي واع… فيكون استرداد الذّكريات تلقائيّا..
من هذه الذّاكرة الإجرائيْة قامت ذاكرة الشّاعرة ابتسام الخميري باستردادِ بعض الذّكريات تلقائيّا إذ تهافتت عليها تهافتا فدوّنتها في مجموعة شعريّة اختارت لها عُنوانا * شيء من الذّاكرة *
1 – التعريف بالشّاعرة وأعمالِها :
ابتسام الخميري أستاذة تعليم مدارس
كاتبة ،شاعرة، ناقدة
عضو اتّحاد الكتّاب التّونسيّين
رئيسة رابطة الكاتبات التّونسيات فرع سوسة
سفيرة الاتّحاد العام المبدعين بالمغرب عن تونس
سفيرة السّلام بأكاديميّة السّلام بألمانيا عن تونس
منسّقة الإعلام عن منظّمةِ نبضُ للسّلام والإنسانيّة بسوسة
شاركت في عدّة ملتقيات ومهرجانات عربيّة ودوليّة داخل وخارج البلاد
حاصلة على أفضل مائةِ شخصيّة لعام 2018 من اتّحاد منظّمات الشّرق الأوسط
منظِّمة المهرجان المغربي الافتراضي 2020..
* ابتسام الخميري أرادت أن تكون فكانت ومازالت تُغازل الأحلام والأمنيات، تقطف بعزمها وصمودها وثباتها الانتصارات والنّجاحات..
ابتسام الآتية من سلك التّعليم درست العلوم القانونيّة المرحلة الأولى ثم اندمجت في الحياة الثقافيّة فتشبّعت بالقراءات وحضور الملتقيات الأدبية منذ كانت تلميذة ببن عروس وواصلت مشوارها الأدبي فكتبت الشّعر وأوّلُ مجموعة شعريّة لها هي” خواطر مسافر” ثمّ ” صلوات في هيكل الحياة” شعر في قُرص مضغوط كما ساهمت بإصدار ديوان مغاربيّ مشترك بعنوان ” ألفة القصيد” ثم انتقلت الى تجربة كتابة القصّة القصيرة فصدرت مجموعتها الأولى بمصر ” غواية السّكين” ومجموعة قصصيّة ثانية “نقيق الزّمن” ومجموعتها الشّعريّة هذه ” شيء من الذّاكرة” سنة 2019 عن مطبعة الثقافية بالمنستير طبعة أولى وثانية، ثمّ ولجت ابتسام الخميري عالم كتابة الرّواية فصدر لها مؤخَّرا رواية ” العاثي” 2020 عن الثّقافية للطباعة مرة أخرى..
طموح ابتسام أكبر من الشّعر والقصّة والرّواية إذ تناولت النّقد فكتبت قراءة ذرائعيّة عنوانها “التّسامح في الأدب العربي والإفريقي” وهو عمل جماعيّ مع دكاترة من المغرب وكذلك “سيميائيّات النصّ الشعريّ” في شعر الدّكتور أحمد مفيد من المغرب أيضا وكتبت عدّة مقالات نشرتها هنا وهناك..
2 – التّعريف بالكتاب :
عنوان الكتاب “شيء من الذّاكرة” ورد مركّبا نعتيّا، النّعت فيه مركّب بالجرّ، ويمكن أن يحتلّ هذا المركّب محلّ المبتدأ فنقول:
*شيء من الذّاكرة/راسخ في الذّهن أو /اجتاحني / أو لا ينسى..
كما يمكن أن يحتلّ الخبر مثل:
*هذه القصائد/ شيء من الذاكرة.
أو محلّ الفاعل:

يكبّلني /شيء من الذاكرة. أو المفعول به : *أبوح /لكم/ بشيء من الذاكرة..

صورة غلاف الكتاب:
الصّورة التي اختارتها الشّاعرة ابتسام الخميري هي رسم لأحد التلاميذ لها في النّادي لم يبلغ التاسعة من عمْره، رأت فيه الموهبة والإبداع فأرادت بهذه الحركة النّبيلة تحفيزه وتشجيعه.. ومن خلاله ترغيب الناشئة على الإقبال على الفنون بشتّى أنواعها وتشريكهم في الأعمال الأدبيّة الإبداعيّة للكتّاب والشّعراء وعدم إقصائهم بإقامة جدار بين جيل وجيل…
تمثّل الصّورةُ رأس إنسان تحيط بها هالة أو هالات من الأنوار والألوان الضّوئية السّاطعة على مساحة حالكة السّواد.. داخل تلك الرأس المرسومة، رسم ثان باللّون الأسود القاتم، في هيئة شخص قابع على كرسيّ، يداه فوق ركبتيه، مطرقا، مفكّرا.. أعلى رأسِه كتبتْ كلمةُ شعر باللّون الأسود، ورُسِمت أمامها غيمةٌ رماديّة، تتساقط منها قطراتُ مطر.. ثمّ غيمةٌ أصغر فوق تلك الرأس تبدو كفقاعة للتّذكّر والتّخيّل.. فيا ترى، هل هي حالةُ وحي وإلهام للكتابة أم هي حالة الإنسان المثقف المبدع المعاصر الذي أصبح مهمّشا، مهملا، منعزلا عن المنظومة الحياتيّة، غير مُدرج في خارطة بقيّة الرؤوس التي تسوس البلاد والتي هي بدورها سجينة وحبيسة هذا الكوكب وهذا العالم العجيب الذي تحكمه الشّياطين الكبرى والقوى العظمى…
ترى ما الذي يخيفُ جيلَ اليوم؟ وكيف نأخذ بأيادي ناشِئتنا لنبعدهم عن هذا الغول، هذا التّيه، هذا السّراب.. حتّى يرسمَ هذا الطفل مثل هذا الرسم الغامض.. لكن بفضل تلك الهالة من الأنوار في تلك المساحة السوداء يمكننا أن نتفاءل ونقولَ في باطن هذا الطفلِ حلمٌ يتلألأ يبشّر بحياة آمنة وغد أفضل..
فيا ترى، هل نجد في قصائدَ ابتسام الخميري رغم هذا الحزن المسربل المحيط بالإنسان ما يطمئن ويبثّ في النّفوس حبّ الحياة؟
3 – تقديم الكتاب :
عدد صفحات الكتاب 101، عدد قصائده 31 بعضها طويل نسبيّا، بعضها متوسّط..
الإهداء صريح، موجّه إلى روح والدها : ” إلى روح أبي عبد الرّحمن الخميري”
أوّل قصيدة في المجموعة الشعريّة تحمل عنوان الكتاب *شيء من الذّاكرة * ص 7 وكأنّ الشّاعرةَ مستعجلةٌ على تدوين وتوثيق كلَّ ما يهطل عليها من الذّكريات حتى لا ينفلت منها البعض…
فالذّكريات تتوالى على مخيّلتها وذاكرتها تعيدها لها واحدة، فواحدة بكيفيّة تلقائية ودونما اختيار أو تصنيف… هذا ما جعلها تقول: “شيء من الذاكرة” لتنفيَ أنّ ما تبوح به ليس كلَّه ولا أكثرَه مقارنة بما تخزّنُه…
الذكريات التي أفصحت عنها ابتسام، حازّة في نفسها.. تحاولُ أن تُداريها غير أنّ الذّاكرة تصرّ على استرجاعها واجترارها.. لما لها من أثر على حياتها العاطفية ونفسيتها…
تقول في ص 10: من يستبيح غربتي عنّي/ إذ اشتهيني بَرزخا/ من زمن إلى زمن/ يصبّني ماءٌ مُؤجَّجا.. والحزن باق/ “لا تنزَعي ثوبَ العَفاف” /قالت جدّتي، عند الضْريح/ودعاني جدّي لنومة قبل الوعود/لهَدأة.. وقتَ الهجير/…
شيء من الذاكرة تُحاول الشّاعرة الانتصارَ عليه ومحوَه بالاتّكاء على الحلم والأمل وبالكتابة وما يحبّره القلم..
غير أنّ هذا الحزنَ نجده مسربلا في أعماقها، تارة يغلُبها ويسيطرُ عليها وتارة تقول له إنّها صامدةٌ ولن تسقط في يمّه..
ففي نفس القصيدة ص10 تقول : ودعوْتُ أسرابَ الحمام / ورجوْته حلما يصير.. / والدّمعةُ منّي سرتْ../غزتْ… شطآنَ الخليج والمحيطات/فجلستُ عند وادينا/ألمحُ حورياتٍ عِفافا… / فتنهّد الصَّدفُ الوديع/وغمغم:”هيا اِنشِليني” /فمددتُ له حبالا/وركعتُ لمرافئ ترسو قليلا/
تعترف الشْاعرة أنّ الحزن انتصر وسيطر عليها برغم محاولاتها وبرغم استنجاداتها بالحلم.. فتقول عن فشلها في طرد الحزن في آخر القصيدة:
عند… لحظةِ الحلمِ الجريح..
تململ الصّدفُ الوديع
ولوّح بمقلتيه:
“ألا ارحلي”
ف… مضيتُ ثكلى…
كأنني ما كنتُ يوما
و.. ما انتظرتُ…
4- اللّغة وفنيّات الكتابة :
وظّفت ابتسام الخميري في كتابة هذه النّصوص النّثريّة، الكثير من الصّور الفنيّة والدّلالات والرّموز مستعملة الأفعال المنقضية في زمن الماضي التي تدلّ على التذّكر والاسترجاع، والبحث والانتظار.. مثل : ( مشيْت، جريْت، بحثْت، فتّشْت، بكيْت، جلست،..) ولغة عربية سلسة بمعجم واضح، سليم.
أغلبُ القصائد كما ذكرت هي حالاتُ اقتحامِ الذّكرياتِ للذّاكرة.. هزّة عاطفية مسّتها في الصّميم.. إحساس بالوجع والغربة من جرّاء فقدانها لمنبع الحنان، عدمِ شعورها بالأمان، سقوطِ الجدار القويّ الذي كانت تعتبره السّندَ لها( تذكّر الوالد، الجدّ، الجدّة رحمهم الله، حديثها مع والدتها، مكان المسكن الذي كانت تقيم به.. الشّارع الذي كانت تقطعه.. الحبّ الذي تهدّم.. الأمل الضّائع.. الحبيب المنافق.. )
توجد تقريبا ثلاثةُ قصائد عن الوطن الذي تعشقه برغم الوجع السّاكن في قلبها وفي قلوب ضعاف الحال وبسبب العبث والطّغيان..
تقول في قصيدة ” على قارعة المصير” ص 43
القدس.. تئنّ
وبغداد تعزف:” شيَّعوا أعظمَ ما كان بي..”
دعونا نصلّي… وكم ركعنا !!
وجوها حزينةً ندسُّ وأصواتُنا تهمُسُ:”جاء العسسُ.”
لسورِ”حيفا” تلالٌ وعوسجٌ
ودمع ملوّن..

وتهيم بالوطن عشقا فتمدحه وتتغنّى به فتقول في قصيدة بلادي ص 98 :
فراح الطّغاةُ وزال الظّلامُ لأجل الرّهانُ يهونُ وليدي
أُزيحَ الجفاءُ وعمّ الضّياءُ بقلب جليل حمتْها جدودي
فصار الشّباب كثيرا مُصانا وبات الصّغير بفكري وعِيدي

بينما في قصيدة نداء ص 99 نجدها تشاركُ كلّ العباد جراحهم فتقول داعية إلى التّضامن والتّسامح:
فكلّ جِراح العِباد جراحي أكُلُّ مواويلِ عشقٍ كبائرُ
أيا أمّة أنهكتها المشاغلُ وضاع خفاءُ زمانِ الجمائر
تأنّيْ قليلا ولا، لا تسارِعْ فصبرٌ وحِلمٌ بنفس تُثابِر

كما نجد قصيدة تتغنّى فيها بأمّها، تصف ملازَمتها لها في محنتها للتّخفيف عنها مُصابَها.. بعنوان إلى درّة في الوجود ص96 فتقول:
بصوتِكِ أمّي أصيرُ هُماما إذا ما شقِيتُ سيزهر دربي
إذا بتّ يوما جريحَ الفؤاد فحضنُك دفءٌ يُزيل أنيني
أنا ما نسيتُ:سهرتِ اللّيالي وعند أنيني كثيرا صبرتِي

*شيء من الذّاكرة * حالة نفسيّة عنيفة، عميقة ومحطّاتٌ مُؤثِرة ، لازمتْ الشّاعرةَ، سكنتْها ولبِستها لُبسا فباتتْ هاجِسا يُردّدُها ممّا جعل ذاكرتُها تُسجّلها وتُخزّنُها بعناية فائقة…
فهي، قصائد مزيج حيرة وحزن وبكاء وكثيرٍ من الأسى والانتظار إلى درجة اليأس..( انتظار للفرح، انتظار للحلم، انتظار لإشعال الشموع…)
هي بحث، حفر، نبش في الماضي.. وفي الذاكرة..
وهذه القصائد لمْ تخلُ من رمزيّة وفلسفة ووجدان، يغلبُ عليها التّشاؤمُ وكأنّ الشاعرة تُلقي بحِملها للقارئ كيّ يعيَ ما يحدُث للإنسان عامّة ليعمل على تخطّي أزماته بالتّمسّك بالحياة، بالتحدّي والإصرار من أجل الخروج من دائرة الاكتئاب… فهي تلحّ على نقل مُعاناتها العاطفيّة وأزمتِها النفسيّة والوجدانيّة بطريقة فنيّة وأسلوب إنشائيّ فنّي رشيق تُترجم فيه ذاتَها فاستعملت في نصوصها الشعريّة الكثير من الوصف والمدلولات الحسيّة والأسماء المشقة والصّفات مثل: (العِفاف، الجريح، التوديع، ثكلى، حيرى، الغريب، الاشتهاء، الأفراح، عاشَقيْن، ملجِّمة، الحالمين، مسربل، عشق، همسات، هسهسات،الشريدة، الهائمات…)..
نتناول مثالا لذلك جزءا من قصيدة *نداء *ص 99 لنلاحظ وفرة الاسماء المشتقة فيه:

كأنّي الغريب كأنّي الطّريد
ينادي تعالوْا وذا الحزن غائر

أُناشِد بحِلمي قُطوفَ التّسامح
وعطرَ الإخاء وصحوَ الضّمائر
كما أنّ النّصوص على تعدّدها في هذه المجموعة الشعرية هي مترابطةٌ ترابطا شديدا تكاد تشكّل وحدة نصّيّة لتكوّن ملحمةً في البكاء والأنين والاشتياق والحنين فيبدو أنّ الشاعرةَ قد خطّطت لها فوضعت حبكة وأوجدت لها عُقَدا.. إذ كانتْ تصعد بنا إلى ذروة وجعِها وقمّةِ آلامها عند طرح مشكلتها ثم تعودُ لتنزلَ بنا وئيدا برسم نهاية وردية فيها أمل وتفاؤل..
هذا التّكتيك والتِّكنيك كأنه مُتعمِّد لجعل المتلقّي يتعاطف معها ويشركها أحزانها من خلال تلك الأزمات الرّمزية وحالات الإنفراج التي رسمتها.. ويظهر أيضا في الأسلوب الذي تناولته باستعمالها المكثّف للجمل القصيرة المتواترة خاصة الفعليّة (إلى جانب الجمل الاسمية المنسوخة وغير المنسوخ) ..
نلاحظ قصر الجمل المعتمدة في هذا المقطع من قصيدة بوابة أخرى للحياة ص 64 :
يضجّ الوعيد
ويهفو الألم
وأهطل دمعة
ولست سماء.
صفائي هروب
قد يكون؟
لست أحنّ
ولست عبلة
تمشّط خصلات الحنين
كما أنّ الشاعرة وظّفت النّقاط والفراغات بكثرة ( النقطة، الفاصلة، نقاط الاسترسال، النّقطتان، نقاط التّعجب، الاستفهام..)
وهذا مقطع من قصيدة “إجهاض على رخام العشق” ص 53 يؤكد ذلك:
وهطلتُ..
سبحتُ..
فوق صدركَ أحلمُ…
شدوتَ دوني مرّات…
ومرّاتٍ أرقصُ حيْرى…
جلستُ أنظر حولي..
مع الأحزان والغيْم..
حسِبتكَ محوتَ آلامي
فما كنتَ… سوى: حُرقةً حرّى
أجئتَ تحطّم أحلامي؟؟
أأحلامي تغادِرني؟؟؟

إلى جانب ذلك كانت تزيّن قصائدها بالحوار وأفعال القول وتعتمد الخيال والوصف والتّشبيه لتضفي عليها الجماليّة من خلال تلك الانزياحات والرّموز والإيقاع البصري سواء في طريقة توزيعها للمقاطع وحتى الكلمات والتي تتضمن الإشباع والمدّ خاصة.. أو بالإيقاع السّمعي باختيارها لقافية ما تكررها في نهاية كلّ مقطع تحدّده أو بتذوّق انسجام وتناسق الحروف فيما بينها لتشكّل وحدة موسيقية تخدم الفكرة وباستحضار الطبيعة ومكوّناتها (البحر، الشمس، السماء) والكائنات على اختلافها (الطيور النبات) أو اليابسة والجماد( كالحجارة والرصيف، القبر والنعش..) كما نجدها تتعمّد الحيرة والتساؤلات والغموض لتجعل المتقبِّل يُسهِم في تخيّل ما لم تفصح عنه وما لم تقله.. كما نلاحظ في كتاباتها التلاعب بالمفردات من خلال تقطيعها لحروف مفردة ما مثال ( ف… مضيت، ف.. تنتحر) كما تتعمّد تكرار بعض الجمل القصيرة أو عبارة كلازمة فنجد في قصيدة “المساء الأخير” استعملت *مازال * و *كان * تسع مرّات وفي ” عبق الحياة” كرّرت * كان * عشرين مرّة.. (كان… كان… كان/ و… كنت:/ كنتُ انتظر غدره..
ويغلب أيضا في نصوصها الإيقاعات البطيئة التي تتوافق وحالتها الحزينة فتجيء محكمة البناء..
مثال ذلك في قصيدة ” الأفعى الغربة” ص26:
يا جوارحي لا ترحلي
إليّ تعاليْ عند عمر المولد..
ما كنت أنزع ثوب وقاري وعِفّتي…
ما كنت أرقص
كما الغريب الشّارد..
ما كنتُ… و.. حْ… دِ… ي…
إنّي أرى الشاعرةَ قد أصابت في ملحمة الحزن هذه بتوظيفها لحروف المدّ (حروف العلة: الألف، الواو، الياء) بلا حساب ليكون عملُها ملائما لحالتها النفسية والمعنوية وأزمتها العاطفية المنتحبة والباكية…

شيء من الذاكرة * يفصح عن صراع دراميّ عاشته صاحبته في فترة زمانكيّة ما من حياتها ونلاحظ أنها قد ختمت بعضها بتاريخ كتابتها: ( سنة 2005/ 2008 /2018)
ونجدها في أغلب النصوص هي البطل في السّرد بتوظيفِها لضمير المتكلّم الأنا.. وأحيانا تستخدم ضمير جمع المتكلمين نحن.. أخرى تستعمل ضمائر الغيبة : مثل* هي * في قصيدة على قارعة الطريق و* هو * في قصيدة ” لست أغار” والتي كانت حوارا بين “هو الغائب والمتكلم أنا” ..
أمّا لو قمنا بحساب عددِ عبارات الحزن والأنين وما يفيدهما فهي كثيرة ومتواترة فأطلقت على هذا الوجع الذي كبّلها، كابدها، حاصرها، ترصّدها، وسطا على مخيّلتها سطوا عدّة تسميات.
نجد أكثر من 250 عبارة تفيد الوجع ( ألم، أنين، نحيب، بكاء، عويل، حرقة، غصّة، اختناق، حزن، عذاب، جمر، سمْ، أفعى تكرّرت 10 مرات، ظلام، ظلم، احتضار، انتحار، موت، قبر، ضريح، جرح، جريح، دماء، نزيف، سهام، عويل، غيم، قيح، شظايا، نار، لظى، اكتواء، دفين، عتمة، أوزار، غربة، آهات، دجى، سواد، نواح، نكبات، خدوش، اصطلاء، وهج، أجاج، شقاء، هموم، مبتور…)
في مقابل ذلك حوالي 71 مفردة مفادها الحلم..

5 – الخاتمة
نختم فنقول قصائد “شيء من الذاكرة” هي أزمة نفسيّة وعاطفيّة حادّة ، لفترة زمانية ومكانية محدّدة تكاد تكون ذاتَ موضوع واحد من البكاء والأنين إلى الاشتياق والحنين… بسبب صدمات عاشتها الشاعرة (وفاة الوالد خاصّة، فقد الحبّ والحبيب الذي خذلها برغم التضحيات.. والثقة العمياء .. كثرة الطّغاة والطّغيان..) ولم تجد ما يداوي ويضمّد جرحها وما يساعدها على تجاوز محنتها ولا ما يعوّض لها تلك العاطفة المفقودةَ والمعنوياتِ المهزوزةَ سوى التشبّثَ بالحلم والاستنجاد بالأماني ورسم الفرح وألوان قوس قزح لعلّ ابتسامَ تبتسم…

ورغم الوجع إلى حدّ اشتهاء الموت هي تبتسم… تواسي نفسها، تبثّ فيها الحماسَ، تشحنها بالأمل، وهذا وجدناه في خاتمة بعض قصائدها.. وفي ذلك الزهوّ والإعتداد بالنفس في نصّ عليسة التي تبقى رمزا للأنفة والعظمة ودليلا للمرأة الشّامخة… والتي لن تكون إلاّ المرأة التونسية والشاعرة ابتسام الخميري…
تقول في قصيدة عليسة ص 59/60 :
آه… يا امراةً
تنزع كفن الغربة…
وتُعيدُني إليّ..
تزرعني قذائف آمال وأحلام…
يا كلّ كلّي.. ويا كلّ النّساء…
إذن ستبتسم وستنعتق من دائرة الحزن والنّحيب وستحلّق في البعيد في حريّة وفي سماء وردية…
فهل سنقرأ لابتسام الخميري في نصوصها القادمة ربيعا زاهيا… وقلبا هانئا وصدرا منشرحا..؟

6– مقتطفات
ملخّص لما جاء في القصائد واحدة بواحدة.
1 – شيء من الذاكرة ص 10: وجع التّذكر، لوعة الفراق، الحلم بالعودة واللقاء والبعث من جديد، انتظار سرمديّ طويل بدون فائدة..
زرعت زنبقة للحالمين رفل أريجها / ومضيت.. / أرفس حيرتي.. / أيا حيرتي دلّيني عنّي / ألعق مجدا قد يعودُ..
2- ارهاصات الزّمن الآفل ص 12 : كآبة، إحساس بالوحدة والغربة، تذكّر الأب من خلال سماع صوت ندائه، السّخط، الوجع، الأمل المبتور، الحلم الضّائع، تساؤلات وحيرة..
فأسأل: لماذا أنا؟ / والف سؤال / وصمت رهيب.. /
3- لذّة الاشتهاء ص 21 : اشتهاء الفرح، شوق للحلم، محاولة التغلّب على الوجع بتوسّل الحلم والأمل..
لصبري زفير/ أكابد شعوري :/”ألا.. لا وجع” / ستنمو زهور / وسوف تفوح… /
4- الأفعى الغربة ص 26 : مخاطبة الذّات، مناجاة الوجدان، النفس الأمّارة، ملازمة الألم العميق والحزن القاتل، التّصبّر والتْجلّد برغم حالات السّواد.. الغربة الساكنة فيها..
ولا أصطلي من هجركِ / دوما أناديكِ غربتي / والأفعى دربي… /
5- تراتيل الوجد الآبق ص 31 : البحث عن الوجد، نداء الحلم، التفاؤل، مناجاة الحلم، استجداء النور..
ستدور أوتار الزّمان / وأشرق لك دربك… / ولن أحيد.. / انا لن أحيد. /
6- حديث إلى والدي ص 34 : مناجاة الأب، الفقد، الاشتياق، القلم هو المنقذ والمنجد لها…
يحدث هذا يا ابي/أن أراني ولا أراك / يحدث هذا يا أبي/ يسكب قلمه جرحا وحلما / يرتكب معصية ويعشق. / كتبت بتاريخ 20 /12/ 2005
7 – ربما.. ص 37 : مُعاودة الذكريات للذّاكرة، زيارتها لها كل ليلة، الأحلام..
كلّ ليلة / يضاجع صورتكِ.. /يجمع أغراضي وأحلامي/ويُسايرني في استكانته/ حيث لا يفقهون../
ربّما… /غدا، /يُهشّم نعسُ ظنوني/ ربّما.. /وأنتصب قبلة آلاف العاشقين.. /
8 – على سطر الحياة ص 39 : التّغنّي بالصّدق، القوّة، الصّلاة، الهمّة.. الاعتداد بالنفس، أخذ القرار ورسم هدف لبلوغ النّهاية.. سنّ الأربعين سنّ اليأس والشّعور بالغربة..
ورفلت أركض وحيدة/لا الغرّة تؤنس غربتي/ولا نبيذ الأربعين/مُسكّني.. /
9 – على قارعة المصير ص 42 : طريق القدر، الاستسلام له، وعود الحكام العابرة الغابرة، المصير: جوع وضياع..
ومضينا.. نحثّ الخطى تائهين. / ليس لنا حماة لنضحك/ليس لنا تقاة لنسجَدَ/ليس لنا من بقايا الرّتب سوى هَدأة.. /
10 – لست أغار ص 47 : الغيرة من الظلّ، من السّنين الرّاحلة، من العمر الذي انقضى..
ولكن.. قطار المساء طويل.. طويل/أفيق.. فأرحل عنّي.. وعنك/تراك ظلّي؟ /أغار عليه إذا غاب لحظا/فكيف إذا غاب ساعة؟ /
11 – ولي صور أخرى ص 50 : رفض الفرح والعشق والسعادة، ارتداء الوجع برنسا ( أقدّ خدوشي برنسا من الوجع..) ، الألام تفوق الفرح والطمأنينة، العيش على الأحلام، لأجل نسيان الجراح..
أتوسّد الآمال.. /وتسوقني الدّروب/الي نهايات الشّفق.. /
12 – إجهاض على رخام العشق ص 53 : الشوق للذّكريات، فاعِل التّذكّر والذّكرى وألم الحرقة، الشّوق للعشق الأوّل والفقد الأبدي..
أقول: يا عشقي الأوّل /مدى افراحي يرتفع/عن الموج.. عن الأنين يرتفع.. /ومنّي تخرج.. كانْك لم نكن يوما.. /
13 – المساء الأخير ص 55 : تذكّر آخر مساء وما كان من حديث عن الصّبا والنّزوات والأحلام.. تعدّد المشاهد.. كان.. كنت..
ما كنتَ أخطأتَ/كنتُ أفكّ خطوط الحياة/عند كلّ لقاء /وألعن دوري/أن ركضت يوما /إليكَ/ومشيتُ/
14 – إلى عليسة ص 59 : الخطاب موجه لتونس الوطن، تساؤل، حيرة من قوّة وعظمة شخصيّة علّيسة، انبهار شديد بها، مناجاة لطيف هذه المرأة لتعيد إليها الحياة.. وتُعيدها إلى الواقع..
آه.. يا امرأةً/تنزع كفن الغربة.. /وتُعيدني إليّ.. /تزرعني قذائف آمال وأحلام.. /يا كلّ كلّي.. ويا كلّ النّساء.. /
15 – انبهار الأريج ص 61 : المناجاة، التهجّد، التّيه، الضّياع، السّراب، الاستعانة بسيّدة الألوان، التحدّي بالاستعانة بالحلم..
لا تفرحي ولتعلمي/يا سيّدة الألوان/إنّ الغناء منّي إليّ يرنو/فاستسلمي.. /أنت لن تنتصري/إلاّ إذا كنتُ الحليم.. /فتضوّري.. /
16 – بوابات أخرى… للحياة ص 63 : سراب ووهم.. حلم وإلهام.. خيال، هاجس، سراب، ضياع، تشرد في الوطن.. بحث عن السّلام والأمان.. ثم عودة وحنين إليه.. تحمّل العبء.. تعوّد الوجع والاستسلام،. ثم تراجع.. فتقول : انا/.. بكلّ بساطة.. امرأة /تعشق بكلّ جنون/تكره بكلّ جنون/وتملك قلبا حنونا وعصا/عصا بها توقف العقل إن غفا/وتبعد عنها الخارق المتعبّد/أو الرّاهب.. /ليس محالا.. /وتمضي.. /رايتها حلما جميلا /وبعض النُّصُب..
17 – عبق الحياة ص 68 : حبّ الحياة السّاكن في الإنسان، الرّضا بالقدر، الإرهاق، التْجلّد من أجل الحياة وتحمّل الأذى..
كنّا.. نسير/نرقص/وننام كما الموتى/أمام حرفين : حاءوباء. /
18 – فلنغنّ للحياة ص 70 : طلب العيش في فرح وأمان، المضي في الحياة مع الوقت، دون السؤال عن آخر المشوار ومعرفة المصير.. برغم الصّعاب، عشق الحياة بلا اشتهاء، تساؤلات عن الماضي والحاضر، عن الجذور والتّراث، انتظار تحقّق الوعود والحلم بلا فائدة أو أمل يُرجى..
كلْت الأحلام.. /شاخت.. /كالوعود.. /والعيون الهائمات/كالرّمال الغادرات.. لا تلين/والشّموع مهما طال ضوؤها.. /ستزول.. /للهجر موعد/والسِّنون ستطول.. /ونقول : “فلنغنّ للحياة يا رفاق”.
19 – همس الإشتياق… غرور الحلم ص 74 : غرور الحلم وانتظار الغد، المواعيد، الوعود، هزء القدر، ضياع العمر في ملاحقة السّراب، الحياة كالقطار الذي يمضي، دون التّمتع بها كالطفولة والبراءة والأحلام.. الإنسان لعبة القدر..
أجيء هذا الصّباح/بلا موعد للقاء/ولا بوصلة تُفزع غفوتي/فأسرق منك الطّفولة/وأكنز البراءة/وقبل أفول الغروب/ألملم بعضا لبعضي/وبجوفي يصيح القدر :/…
قرئت يوم 09/ 08 /2008 في مهرجان الرمثا بالأردن..
20 – مرافئ الوجد ( غيرة) ص 77 : حديث عن الموت بتوقف القدر..
توقّف.. لا تتقدْم/قبل انفجار شوقي/أحنّ إليّ/لأني أنتَ/ بتاريخ 14 /03 /2008
21 – مرافئ الوجد _ لهفة اللّقاء ص 79 : تحقّق اللقاء، بريق الوصال، البوح بالوجود، مناجاة الطّيف، الرّوح، النّفس.. الالتقاء بالأنا( إليك أحنّ وبعضي ينوح..) البحث عن الأنا.. الذّات.. الآذان بألف غرام/غزته ففاض/فمات السّؤال/وكان اللقاء /.
بتاريخ 13 /08 /2018
22 – مرافئ الوجد _ اشتياق ص 81 : لمن يكون هذا النّداء وهذا الاشتياق.. نهايته عدم تحقّق اللّقاء..
سأشتاقكَ ونبضكَ فيّ/تُغالب غيوم الزّمن/وحتى بياض الأفق /سأشتاقكَ ولن أراكَ/.
23 – مرافئ الوجد _ غرور امرأة ص 83 : غرور، كبرياء، كبر، عظمة، قوة، وتد، نخلة، مركبة، جير.. الانتصار على الحزن، مزبج حلم بسماء أبيّة، جميلة، مروّضة.. مناجاة الذّات استعمال ستعارات عديدة كالشمس، كالسماء.. الانزياحات.. تعدّد الصّخور..
أُعوّدني أن أراني/سماد أبيّة/فلست التي تحطّ انتظاراتها عند باب /هنا أم هناك/لتأتيني حين تروق/
24 – لو الأرض ص 87 : لو.. تساؤل.. لو الأرض مثلث.. في شكل خطّ منكسر، مغلق ذو رؤوس حادّة، محال تدور، هي التي تحكمها تحرّك الأشياء من علوّ بالجلوس في قمتها..لو الأرض ثابتة لا وجود لأحلام أو شعر، لا ليل أو نهار، لا نوم أو زمن..
لو الأرض مثلّث/لما قلت شعرا/وما نمت عصرا/وما انتظرت طويلا لقاء أغرّ/..
25 – نداء وعويل ص 89 : تضمّ الشاعرة إليها الحلم الوليد المنتظر.. ترسمه بقوة في مخيّلتها وتعلن الانتصار..
يا حزني الجميل/يا حلمي الغريب /يا دربي المستحيل/هلمْوا إليّ/أنثى من ألق/أرسم ثنايا وخبايا من حديد/فأنا حلم جديد/و… انتصار
26 – هذيان ص 91 : الاستمرار في البحث والمقاومة وعدم الاستسلام..
فدعوتها :صبرا جميلا/ليس لحواءالهزيمة.. /انا منذ آلاف الدّموع/أكفكف أنواء وجرحا/وأسير إليك.. أسير /أراقص الأقدار عنوة/كلّ ظهيرة.. /
27 – وراء حلم مبتور : ص 94 : صراع ما بين الحلم والحزن، مناجاة الحلم للحلم…
أيا حلمي أليّ/نسير.. ولا ننتهي.. /
28 – إلى درّة في الوجود ص 96 : التّغني بمحاسن الأمّ.. السّهر.. الوقوف إلى جانبها في محنتها، الشّقاء لأجلها..
إذا بتّ يوما جريح الفؤاد… فحضنك دفء يزيل أنيني

29 – أهيم بوجدي : ص 97 : الحلم بالحبّ والوجد إلى حدّ الهيام، انتظاره واختياره طريقا والنّشيد رفيقا..
فذا الحبّ نهجي الذي سوف أبحر… وحسبي نشيدي غدا يستطاب.
30 – بلادي ص 98: التّغني بحبّ البلاد والحنين إليه…
بعشقي الدّين أحنّ إليك.. وفي كلّ بدر أسوق سهادي
31 – نداء.. ص 99 : مناداة للوطن.. دعوة لصحو الضمير.. للحبّ، للتّسامح، الإخاء، اليقظة.. الرفق بقلبها ( إيا صحْب رفقا بقلب وديع * يداعب دوما صفاء الضّمائر)..
*** الملاحظات:

  • القصائد الأربعة الأخيرة من المجموعة الشعريّة كتبت على الشّكل العمودي، كأنّ الشّاعرة تلحّ على العودة إلى القديم والنّبش والحفر فيه إذ الحنين يغلبها ويشدّها لكي تتّشبّث به…
  • عناوين بعض القصائد تكرّرت أكثر من مرّة وبعضها يحمل في ذات الوقت عُنوانيْن..
    ما قصد الشاعرة من ذلك؟ هل تريد من القارئ أن يشركها في اختيار العنوان الأنسب للقصيدةِ أم هو حالة تذبذب وتردّد في أخذ القرار…
    كذلك الصراع والنزاع في قصائدها بين الحزن والرّغبة في تجاوزه….
  • ويبقى السؤال: هل ستكفّ الشّاعرة عن النّبش في الماضي بالحفر في الذّاكرة، وتنتصر، بفتح درب جديد في أفق سعيد؟

قراءة: سونيا عبد اللطيف
فيفري 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*