يلازمني الإنتظار لأشياء لا أعرفها..! بقلم الشاعرة نسرين المسعودي من تونس.

يلازمني الإنتظار لأشياء لا أعرفها،

أشياء أشمّ عطرها في قلبي

و أسمع وطأة أقدامها في دمي

أشياء.. أراها و أعجز عن وصفها،تخرج صراخا خافتا من أنفاسي، فأستبدلها بالغناء…

انتظار ، يلاحقني كملامح وجهي في الرحيل

و يكبر فيّ كوجع المفاصل في البرد

بعقارب ساعة شاخصة نظراتها الى السماء

توقيتها، تحسس التجاعيد

و الاستحمام بالماء الفاتر قبل النوم

انتظار يجيء بفصل مرعب

يعلن موسم حصاد اللوز المر

يحرث رأسي كقطعة أرض بذورها ريش ناعم؛

كلّما نمت الريح في جوارحي،

حل وقت القطاف،

من جمجمتي ترفرف الأفكار و تتدلى طازجة،

أفكار ممتلئة ،تسيح من لبها المذاقات

و تنفلق من عصارتها السيول الجارفة.

لأنهمر من دلائي و أطفو فوق السرير

فيظنني الواقف، في مكانه،

أنني أطير ،

و حسبي أنا ، أنني في السكينة عالقة،

أسحب نعالي من انفاقي المظلمة ،

أشدني لشعاع الفانوس الواجم في الغرفة

و أتشبث بثوبي كالغريق…

هذا ما جناه علي الانتظار.

ظل أخرس ممدد بجواري لا يكلمني

يتهمني بالشعر حين أكتبني،

و يشير اليّ بأصابعه

يشي بي على الملأ ،

فأجدني على شفا هاوية من نحري،

أخطط، في الوحدة،لقتلي ،

أذبحني بنصوص حادة،

ثمّ أصفق، بكلتا يديّ، لموتي …

موت يكرره الليل …… أقسى من زجر البحار في جسدي؛

يطرد النوم من المقل ،

يجر الحواس الى قاع صفصف بعيد..

و إن أشد ما يؤلمني

أنّ هذا اللاشيء لي

وأنّ كل الأشياء اللامعة المضيئة المبهرجة

حولي

لا تحبني و لا أحبها

وان كل هذا التناحر المفزع

لا يشغلني ،

لا يفتنني؛

الانتظار وحده علتي و محبوبي

فكرتي و حزني الشهي

أجلس إليه مطمئنة، مسكونة بشغف حضوره

ينخر الدود خشب الكراسي من حولي

وتتهاوى الاجساد من فوقها فتعلق بالغبار،

أفتح ذراعيّ إليه ،

أقاسمه زادي و هوائي،

أشاركه الطيبة و البغضاء

أقبّله و يقبلني ،

قبلة لا تقضمها الأسنان و لا تأكلها الندامة

انتظار مطمور في شريان خفيّ

يضخ العشق يضخ الدهشة

ينحت ضلوعي ضلعا، ضلعا؛

يدربّ عقلي على الرماية و الصيد

يدثرني بالحلم تلو الحلم

يعودني على العطش

يعلمني الارتواء

انتظار يرافقني لسنوات

و أخاف أن يسميه الأطباء هباء ……

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*