ماذا بقي لنا..!؟ بقلم الشاعرة حنان بدران من فلسطين.

زحف عام مضى
كطلقة لا تسترد ومضى
وكنت أنت لا غيرك
حتى يطلق الموت سراحي
أيها القريب البعيد
في هذا العالم المسكون
بالرعب والخيبات المرض والموت
ماذا تعني لي سوى الحب؟
في هذه المدن الصحراوية
الغارقة في بحر من الدماء
مدينة توأد أطفالها أحياء
تورم رأس الكرة الأرضية
من الدماء النازفة
عالم هرم من الحروب الضارية
وحكايا القتل النازفة
وأطفال محروقة
ووباء ختم العام بالشمع الأحمر
في مدن تصحر العطاء
وتجمد الصفاء
المليء بالتحدي والمكر البريء
في هذا العالم الغريب المسكون
بجائحة الرعب
ماذا بقي لنا غير الحب ؟


تتساقط أجساد كلمات أصدقائنا المرائية
في زقاق وحشتنا مثل نثر ريش طيور ميتة
عند زحام التشكيك في عالم الديمقراطية
المغلف بالعنصرية العرقية
وسقوط أقنعة توحشهم وزيفهم
تمتد عرائش أمنياتنا المنطفئة
أشعر بعري قلبي الذي لم تعد
تدفئه قفازات الزيف من المجاملات
أرفضهم جميعا وأرفض تاريخنا معهم
ماذا تبقى غير الحب ؟


في مدرجات المصفقين لنجاحنا
والمصفقين لسقوطنا
في حماس حلبة السكاكين
التي يرشقونا بها اولئك الذين ادعوا صداقتنا يوما
وتخلوا عنا حين انتهى دورنا
ماذا يتبقى لنا غير الحب ؟
**
في عام يزحف بطيئا
لم تكن هناك قصص حب تدوم
ربما..
لكن حبك رمى بمرساته عميقا
وبات عمري محطة انتظار مهجورة
كفت القطارات عن المرور بها
تتساقط قطرات الصمت على سككها المتقاطعة
في مقاعدها يختبئ الصمت الباكي
بين سكة الحديد تسكن أحجار باردة
وغربانها تنعق على سلك الكهرباء
وجسدي شدّ عقرب ساعته
ليزحف ببطء على جسد الانتظار
المفروش بفناجين القهوة المشروخة
وبقايا سجائر ذابت مشتعلة
حين تأتي يصير العمر سنابل مرح
تموج مختالة في ليلة فرح بمنجل الحصاد
منذ عرفتك وأنا أنتظرك
بلهفة المحكوم بالإعدام عصبت عيناه
ليحلم بلحظة سقوط المقصلة
على عنق ذاكرته ؟
**
أيها الشقي معي
الحب علاقة تكون بين اثنين يحتضران
ونحن نحتضر
تهدر بقايا الزمن كما لوكنت تملكه
لحظاتنا القيت بها بفم مزاج الصدفة
كأن الزمن متسول يركع أمام بابك
حان الآن لنعود أطفالاً رغم الاحتضار
نحب بلا ادعاءات مزيفة وبلا كبرياء متعالية
**
أيها الغريب أين أنت الآن؟
كيف أبحث عنك وافتقدك
وكل حضورك يفترسني بنهم شره
أشتاق إلى رحيلك من سكن شرياني وأعصابي
ومن أذني وذاكرتي وغدي أحلامي
أمنياتي باتت كشريط ديناميت
عصبت حول رأسي ومجرد سماع صوتك
يفجرها واحدا تلو الآخر
ويبقى الشريان النصف مقطوع
معلقاً على أرجوحة حضورك وغيابك
انزف مثل البركان الحي
مثل قلب نابض وسط تعمد بالموت
عبثا أهرب منك
لكنني أهرب نكاية فيك ومنك
كي تظل روحي محلقة كفراشات ملونة
تهيم على أطراف معبدك
أشتري مالم تبيعني
ولو كان الثمن فراقنا ..!!!
**
لا تندهش من مجنونة لم تقل لك يوما
أحبك !
لا تندهش من غرابتي وأنا لم أقل أنا أتنفس
مطرك المتوحش
أيها الغريب البعيد ما الفرق ؟
وأنا بجلد الصخور ارتشف الوحشة
اردد أسمك في حلبة روما
كأسد جائع يشرب بشاعة العالم
ارتدي قميص الشوك المعذب
ولا أعرف كيف اخلعه
في أقبية الضجر أنتظر أن اخلع أصفاد الضجر
اردد اسمك ..لأنك صلاتي الأخيرة
في معابد الرماد والثلج النائية في البعيد
ومهما حصل ستبقى أقرب إليَّ
من رصاصة تُقبل جبيني …!!!
حنان بدران

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*