صباح الخير يا أمي، كيف حالك الأن؟ بقلم عبدالرحيم عاوة من المغرب.

كل شيء موحش يا أمي، فالسحب التي تغطي السماء كانت لتكون جميلة لو كنت معك الآن، هذا الحزن المخيم في سمائي يا أمي ، يشبه السحب التي تكدست فوق رأسي دون أن تمطر، هكذا تماما أشعر الآن، أشعر أن انفاسي مخنوقة  لا تقوى على حركتها التي اعتادت عليها مند وجدت هنا على هذه الأرض…

مر وقت طويل يا أمي وأنا محاصر بالمرض، الذي لم يؤلم جسدي، فقد استهدف قلبي، هذا القلب الذي يعشقك حد الجنون  يا أمي…

لم اتوقع يوما  أن احرم من رؤيتك أن أسجن وأنا حر طليق ، كيف أقوى على كل هذا يا أمي، كنتِ دوما  سندي في المرض و الضعف في الفشل و الانتصار، كنت سرا من أسراري الجميلة، دعواتك يا أمي جعلتني أؤمن بوجود الله، فقد عرفت الله جل جلاله من خلال عظمتك يا أمي، من خلال بساطتك وفهمك الجميل للوجود ككل…

إنها السنة الرابعة مند مرضتِ يا سيدتي، لم تسأمي أبدا لم تحزني و لم تشتكي اطلاقا، كنت مقاومة صامدة في وجه الألم، أخبرتني أنك ستتألمين فقط إذا رأيت الدموع في عيوني، فأقسمت لك ألا أبكي أبدا حتى أمنحك القوة من صلابة تفاصيل وجهي التي شاخت قبل الأوان،  علمتني أن  الحق  حق مهما  تجبر الباطل و انتشر، علمتني أن من يعيش على المبدأ  يعيش طويلا في قلوب الناس  وينال رضى الله و نفسه فيعيش مرتاحا ويموت مرتاحا…

لم أتذوق احساس البعد عنك مكرها الا  وانا مريض، أخاف أن أنقل إليك العدوى  وأنا الذي أقول لك أن مناعتك ضعيفة، فتضحكين من قولي وتقولين من المريض أنا ام أنت؟

 فأجيبك أنا!!

فتضحكين وتردين وهل مناعتك أقوى من مناعتي؟

كيف أجعل كلماتك تتوقف عن التردد في مسامعي، رجاءك أن أذهب اليك لتطمئني علي  ولو من بعيد ، تعال يا ولدي وابقى بعيدا عني بامتار عدة، أريد أن اجدد بصري بالنظر إليك فقط، فأنا في طريقي إلى العمى على هذا الحال…

ستمر هذه الأيام يا أمي، وساتي إليك محملا بالورود و الهدايا سأعانقك كأنني أعانقك لأول مرة في هذه الحياة، سأخد نفسا عميقا من رائحتك الزكية الممزوجة برائحة التراب  و الربيع…

سأشرب على يديك لبنا طاجزا حضرتِه خصيصا لي  من بقرتنا الجديدة التي لم أراها بعد…

سنلتقي يا حبيبتي قريبا، والى ذلك الحين أجدد لك عهود الحب و الوفاء، قبلاتي و أشواقي لك يا أمي.

4 Replies to “صباح الخير يا أمي، كيف حالك الأن؟ بقلم عبدالرحيم عاوة من المغرب.”

  1. أسأل الله أن يحفظ لك أمك و أن ينتعش قلبك بتقبيل يديها و رأسها و أن تتجمل عينيك برؤية وجهها البشوش.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*