على عتب الرّيح للعشق حكايا … بقلم الشاعرة بثينة هرماسي من تونس.

يعود كلّ مساء إليّ مرهقا ،
أمشّط
له شعره
و أروي له حكاية ،
فيغفو فوق صدري و يجثم ..

مسكين هذا اللّيل !

تروي الغيمة ..
على عتب اللّيل حكايات ..
على نواصي الحياة مساكين في كلّ مكان ،،
على جناح الرّيح ترتفع الأصوات ..

يا كريم متاع الله نحن شبه أموات سدّ رمقنا بفتات ابتسام !
قد ينضّ في تعب اللّيل صوت
“يا قلب لا تجلس الا تحت الشجرة
المزهرة”
ربّما كان ذاك الصّوت قبضة من أثر صوت الله على الأرض
قبضة جلال الدين الرومي ذات ثمل
تقول الكأس

من يُتمه يسكر قلب الشّاعر /تعصف الرّيح ثملا /

مِن يُتم القلوبِ
يَنبتُ الشِّعر !
بين غفو وصحو
أصغي لتعب اللّيل
يهذي ..
بين سكر و صحو
قلب الشّاعر يتأرجح !
يهذي اللّيل …

الشاعر مقامر تعيس ..
يقامر على حذاء لقلبه الحافي ..
الشّاعر عاشق أعرج
والعاشق الصّادق ..
شاعر لا يملّ
قد تنزف أصابع اللّيل من العشق بحكايات و شعر ..
فيقول العشّاق فيها مثلا
-لم يكن هيّنا أن ننسحب في نفس الوقت ونترك الوحدة تؤثث
مقاعد شغورنا .
وقد يشدو أحدهم في رواية
لعشق من طرف واحد كلّ مساء
في شجن

على دفتر الوقت تبرّأ من غوايتك و امض ..
على بريّة طريقنا
اسجلّ لقلبي زلّة أخرى .. ليجرم بحبّك وحده
دون استتابة .
وقد تتعدد الرّوايات والحكايا ،،
ويضيع الحقّ هباء
كلّما هتف أحد العشّاق للآخر من الضفّة لضفّة ..

بذراعه المبتورة ودّعك قلبييييييي !
فلا ندري مَنْ ودّع من
ومن قسم ظهر الطّريق مثلا ..

القشة التي قسمت ظهري
……الخيانة
يجزم الطريق
تقول صديقتي فاطمة شاوتي
-أجمل حبّ نتوهمه ولا نعيشه !
و تقول الرّواية :
يحضن اللّيل حكايا العشق ويربت على الاوجاع
ثم يوشوش في أذن
كلّ العاشق ملتاع

كان عليك أن لا تخذل قَدَمَه !
كان عليك فقط أن تقلّد عنقه بِعَثَاكِلِ الوَدْع ……….
…………… قلبك

كي تحمله الرّيح في اتجاه الصّحيح

تحضن الريح الودع
تحضن الرّيح
كسر الخواطر
بقبضة من صوت ربّي على الأرض
“يا قلب لا تجلس الاّ تحت الشجرة

المزهرة”

على دفتر الكتابة
أرمي الوَدْعَ
فيهتف الحبر مرّات ومرّات

لا تكتب لتهتك عرض قلبك بل أكتب
لترتق وترمّم ثقوبه
و فجواته !
يغصّ العاشق بدمعه

لم تغادروا ..
ارحلوا كي اعبر !
هرمت أقدام قلبي تعرج فيكم وتتعثّر
قلبي غربال !
اجمع الودع
وارمي
فيستدرك قوله

أنا لا أبكي غيابهم ..
نار فراقهم قد خمدت ..
هي الرّيح كلّما ذرّت رمادهم أدمعت عيني ..
على عتب الليل حكايات وحكايات
لا يتوب فيها العشّاق ،،،
على نواصي الحياة مساكين في كلّ مكان
على جناح الرّيح يرتفع صوت الله
لمن أصغى في آذان ..

للوجع ذاكرة الولادة
من الوجع يحيي العظام وهي رميم

على جناح الرّيح
بين جرح إلتأم وجرح طازج أخضر
يأتي الحنين جائعا عارٍ
فادثّره و أدعوه إلى الطاولة .
تروي الغيمة ..
على جناح الرّيح اخطّ من العرج شعرا …
فَإذَا !
غابة من الذّكريات
بين أصابعي أينعت ………..
وردة يابسة في كتاب
في الذاكرة للحنين مقعد دائم
هيهات فيه للغفو
فكلّما كحّل السّكن هدبك تأبّطت الذكريات ذراعك لرقصة
دبكة
يا قلبي !

على عتب الغياب
ردّ لي اهتمامي الذي أعرتك !
لن يعود منك دون خسارة ..
حجر النّرد قلبي !
يشدو العاشق ..
و يعرج على الجسر ..
فيترنّح الشّاعر سكرا ..
على جناح الصّحو يرتفع صوت
-أيّها المدمنون على الحنين توبوا !
فمن ثقل الأطلال تحفى القلوب ..
على جناح الغفو
يحفى قلبي ..
فيقول الصّوت نفسه

ما الحنين إلاّ طحلب يطفو ..
فتختنق به ذاكرة
و تخضوضر به أخرى .
والوحدة نصل حقّ
يقول الأرق ..

إن صادقتها ستحضنك
وان عاديتها
ستفتك بك ……..
……..
الوحدة !
من جهة الرّيح
أحضن وحدتي ..
من جهة الرّيح .. يشرئبّ عنقي
من جهة الرّيح ..
تعلق الأماني على الحبل
و من جهة الرّيح ..
تعود الخطاطيف
على عتب اللّيل حكايات عشق
و على طريق ..
لا يتوب فيها العشّاق
من ضيق ذات اليد
يشكو الطّريق ….
قسمتْ الرّيح ذراعه
هذي الطريق قد ملقت !
هذي الطّريق …
كانت تسير وتختال بِهامَتِها
ضحكت الرّيح ومدّت قامة الفقد
على عتب الطريق

ردّ لي اهتمامي الذي أعرتك !
يقول العاشق ..
على عتب الانتياص تقول الرواية
ما الفقد إلاّ شامة تخطّها الرّيح على وجنة القلب
والغياب غمّازة الطّريق ..
على جناح النّوء
يجزم الوقت وينصح ..

عنان الأماني تشرئبّ أعناق القلوب
و في ذرو الرّجاء
قد يحدودب ظهر الطّريق .
لا ترم حبل نهجك على غارب الرّيح
ينأى ……
ولا تثقل كاهل الجسر بالاطراء
……….
يسقط
على عتب القلق
تمسح عن اللّيل غبار الفقد تربّت على كتف النّوء
تعزف لغيابهم سوناتا
و تراقص وحدتي ……
الرّيح !
تنسج لِي رواية
فاصغي لها تجدل الحكي
تقول الريح عن الفرح والغواية :

عن أقحوانةٍ حَدَّثَتْ فَقالتْ … هَمّتْ السّماءُ بالمُزْنِ وَ هَمَّ بِها وَ لَوْلاَ لُؤمِ غَيْمَةٍ وَشَتْ لِلشَّمْسِ بِهِمَا .. لَكُنَّا قَابَ قَوْس قُزحً أوْ أدْنى مِن الفَرحِ … تقهقه غيمة .. على عتب الليل تعتدل نجمة في جلستها لتهمس في أذني قائلة

في ذاكرة الضّوء
قد تطلق قلبك للرّيح
ويعود منطادا ..
في ذاكرة الضوء
لا تنحت في هذا الخواء بابا !
فيصبح بيتا ..
لا تنحت في هذا الخواء بابا ..
إلاّ لتغادر !
على عتب العراء
يرجف قلب العاشق ..
على عتب العشق

أهيب أن أنام
والرّيح تخرط الغيم
و تنخل فجو القلوب !
يهذي أرقي …
على عتب اللّيل
كلّهم يكذبون …
إلاّ الرّيح
لا تخذل ندف التعرّي !
تقول الغيمة دائما ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*