عَوْدَةُ المَطَرْ…بقلم الكاتب رجا حسين الأشقر من لبنان.

على أَديمٍ جافٍ حَلَلْتَ ضَيفاً،فَتَهَلَّلَتْ وُجوهٌ واْنْفَرَجَتْ،
أَسَاريرْ .تُرابٌ شَرِبَ مِن مائِكَ فاْرتوى، وفاضَ خيراً يُكَفْكِفُ دُموعَ الجِياعِ ، ويُبَشِّرُ بالفَرَجْ .. وينابيعُ ماءٍ
جَفَّ فيها الحَلْقُ ، وَسَواقي أنهكَها أَوارُ صَيفٍ طالَ ؛ زَغْرَدَتْ .. وعُرْسُ فرحٍ لا يُشبِهُ الأعراسْ..
أَيُّها القَادِمُ إلينا على جَنْحِ الغَيمِ رسولاً مُحَمَّلاً بهدايا
السَّماءِ؛ قَطراتِ نورٍ تَسْكُبُها مِنْ مَحاجِرَ عينينِ أَذْبلَهُما
أَنِينُ الأَرْضِ ، ووَجَعُ النَّاسِ ..تُنْبِتُ زَرعاً مِلْؤُهُ شَبَعٌ ، وَماءً مِلْؤُهُ إرواءْ .
تَنزِلُ على الأَرضِ فنَغسِلُ الطُّرُقاتِ والأَشجَارَ ، وتُزيلُ
عَنْ كاهِلِها قُبْحَ غُبارٍ عَلِقَ بِها شُهوراّ ، وحَلَّ كَزائِرٍ
ثَقِيلٍ على إسفَلْتِها فغَيَّرَ لَونَهُ ، وعلى أَوراقِها الخُضْرِ فَأَزالَ مِنْها نبْضَ الحياةِ ، وشَوَّهَ جَمالَها .. وَتَنْزِلُ على البَشرِ بُرْداً وسلاماً، فَتُزيلُ عَنهُمْ تَعَبَ شُهورِ الصَّيفِ وعَجْقَةَ مُناسَباتِهْ ، وتَغسِلُ نَجَسَ القُلوبِ ، ونَكَدَ
الأفعالِ والتَصَرُّفاتِ ؛ وتُسبِغُ عليهِمْ بَعضاً مِنْ نَقائِكَ
وَصَفاءِ قَطَراتِكْ ..تُرى مَنْ يَغْسِلُ لَكَ ثِيابَكَ المُتَّسِخَةَ
بِالغُبارِ ؟ وَمَنْ يُداوي حُزنَكَ ويرفَعُ عنكَ هُمومَ البَشَرْ؟
وَأَيْنَ تَجِدُ طِيبَ المُقامِ إذا رَحَلَتْ عنكَ السُّحُبُ،
وَتَرَكْتْكَ وَحِيداً مُلْتَصِقاً على زُجاجِ النَّوافِذِ المُغلقَةْ؟.
وإذ تموتُ سَيكونُ لكَ جِنازَةٌ كبيرَةٌ ، وسَتُشَيِّعُكَ
الحُقولُ والأَشْجارُ وجَماهيرُ العَطشى في كُلِّ مكانْ..
وَحْدُها نباتاتُ الصُّبارِ سَتَضْحَكُ مِلْءَ شَدقيها وَتَشْمَتْ.
واليومَ وفي عِزِّ الحاجَةِ إليكَ ؛ والشَّحُ على الأَبوابْ ؛
نَقولُ لكَ أُهْطُلْ ما طابَ لكَ الهُطولُ ، وَاْبقَ في
الشَّوارِعِ وفي الحُقولِ ، وعلى السُّطوحِ القَرميدِيَّةِ ، وفي المزاريبِ نزقاً مُتَمادِياً ؛ وفي مَوَاسِمِكَ ؛ وَاحْذَرْ مِنْ دُخولِ البيوتِ، وأماكِنَ العَمَلِ ، وأَبوابَ الرِّزْقِ ؛
لِئَلاَّ تَحُلُ عليكَ النَّقْمَةُ وتُلاحِقُكَ اللَّعنَةُ؛ ولا مَنْ يَشْفَعُ عِندَها لَكْ ..
اُمنِيَتُنا أنْ تَظَلَّ أُنشودَةَ حُبٍّ تُزَيِّنُ جَفافَ أَيامِنا ،
وَمَعْزوفَةَ فَرَحٍ تُذَكِّرُنا بليالي الدِّفءِ ، وسَهرَاتِ الشِّتَاءِ في كَنَفِ المَوْقِدْ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*