زمـنُ الـغَـفـــوةِ بقلم الشاعرة سُمَيَّة جُمعة من سورية.

أتذكَّرُ ذاتَ يومٍ ، أنَّهُ كانَ لي مِعطفٌ ، تركتُهُ مُعلَّقاً على شجرةِ العُمرِ ، لَفحتْني الشمسُ ، بحثتُ عنه كي أُجنِّبَ نفسي مخاطرَ الحرِّ ، و لكنْ عبثاً ، كانتِ الريحُ قد مزَّقتْهُ ، و لم يبقَ منه شيءٌ ، فكم حزنْتُ عليه !
كانَ آخرَ تذكارٍ من قصَّةِ الأمسِ ، في ذاكَ اليومِ صهلتْ حروفُ الحنين في ميدانِ السبق ، و راحتِ الكلماتُ تتزاحمُ بصمتٍ ، كنتُ شاردةً في سفرٍ بعيدٍ ، أخذَني من تلابيبي و سارَ بي معصوبةَ العينَينِ ، كنتُ أمشي بلا هدايةٍ ، زمجرَتِ الريحُ بصوتها ، لملمتُ بقايا روحي و حاولتُ النهوضَ من جديدٍ ، شيءٌ ما كانَ يشدُّني للبقاء ، و أنا المُعلَّقةُ بوهمٍ ، قُبالتي على مقعدٍ جلسَ يُطفئُ سيجارتَهُ في الفضاء ، ثُمَّ وقفَ فجأةً و كأنَّهُ نسيَ شيئاً ثميناً ، راحَ يركضُ و أنا كالمجنونة وراءَهُ لاهثةٌ ، و هطلَ المطرُ و كأنَّهُ كانَ على موعدٍ ، تذكَّرتُ أنَّ الذي كنتُ مُتعثِّرةً بهِ ، إنَّما هو زمنُ الغَفوةِ و هذيانِ العقلِ .

سُــمـيَّـة جُـمـعـــة – سُـــوريـةُ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*