عزاء حياة… بقلم الكاتبة نادين بن عامر من تونس.

تتهامز المقابر فيما بينها و يتعالى صوت بعيد يقترب يضرب صداه ألواحا كتبت عليها أسماء الموتى.. اسم العائلة ..تاريخ الميلاد و تاريخ الوفاة ..و يتوج هذا التقديم بدعاء بالرحمة و كأن الله يغفر او يرحم لمجرد كلمات تدعو بالرحمة على لوح رخامي… … نعيق بومة.. في بداية هذا العام نبتت في داخلي رغبة إلى تربية بومة.. ربما اجعلها تنضم الشعر او تقول شيئا من الغزل لغراب يبادلها الغزل بنعيق لا يفهمه سواهما .. ربما اجعلها تنهاه عن النعيق فوق رؤوس الموتى فصدى تشكياتهم من بديع صوته مازال يتردد في اذني اسمعهم كلما اراه فالعنة… .. لاتزال عينايا متعطشتان للراحة فقد عانتا ليلة ارق أسالت سواد اليل تحت جفوني و صداع تمكن مني حتى صرت أرى تهيآت امامي.. كيان من النور الاسود يقترب و في كل خطوة يخطوها ينقر بها على نبضى .. اقترب.. اسقط فيختفى .. ارى حولي.. لا احد حولى سوايا .. لست وحدي .. شاءت الشمس ان تشرق وراء مقبرة مهجورة و كأنها تذكرني بموعد أكاد أحيانا لا أتذكره.. جعلني أفكر في حقيقة الكيان و ربما يكون تهيآت او نقص الاكسيجين في دماغي .. من يعلم .. انتابني فضول غير مبرر للدخول و اكتشاف عالم لا أنتمي إليه.. عالم ربما يراني سكانه غريبة.. ربما يحسدونني علي ما لا يقدرون.. ربما احسدهم على ما هم عليه.. خطوت اول خطوة بعد دخولي من البوابة و انا اردد ،، السلام يا أهل الديار، ، و يدي على صدرى احاول كبت دقاته التي تسمع فى فضاء لا ينبض..و يدي الاخرى امسك بها فمي كي لا اصرخ او احدث جلبة بصوتي ،طالما هويت الاماكن الهادئة لكن الصمت المخيم لا يبشر بالخير.. دخلت على تلك الحلقة ،، أنتم السابقون و نحن بكم لاحقون،، .. عشيق البومة ينظر الي في صمت مريب ثم حلق في الافق.. ياله من نظام، حتى الموتى في قبورهم منتظمين.. القبور الجديدة و القبور التي بنيت برخام معا تليها قبور عادية بنيت بالاسمنت و عليها حروف شبه متآكلة تليها قبور رثة اكل الزمن نصفها و النصف الآخر قد هُدم.. تخيل ان لا تكون مرتاحا و أنت مسجي فى قبرك يكسرون حجارتك.. ربما حبيبة في محاولة باطلة علها تجد مرادها .. خرجت مسرعة لم استحمل حجم القبور و عدد المكسور منها مسرعة في خطايا و أحيانا أتوقف دون أن أنتبه لسيارة كادت ان تعيدني اين كنت و هذه المرة داخل تابوت مخيف .. الموت.. الراحة الأبدية و خلود الروح نعيم الموت او بئس المصير وصلت إلى المنزل و دون أدنى انتباه بمن فيه اتوجه مباشرة إلى غرفتي.. مقبرتي الخاصة.. اتكأت على مسند النافذة احدق بالشمس التي توسطت كبد السماء.. مازلت اعاني صداعا حادا ، لا يزال الشق في خدي اسفل عيني اليسرى يشع .. أغمض عيني محاولة التغاضي عن الالم مرجعة اياه الى ماتاه بتحريك رأسي يمينا و يسارا ، كلولب ببطء احيانا و أحيانا اضغط على رقبتي.. افتح عيني باتجاه شجرة طالما كانت مصدر الهام لرسومي لكنها اليوم شاحبة..موحشة..و على إحدى أغصانها عشيق البومة ينظر الي دون أدنى حركة او صوت… نظرت حولى .. ابحث عن شيئ ارميه به كي يكف عن التحديق بي و يغير مكانه.. لكني و بما اني أبخل من أن أبحث اكثر .. رميته بفردة حذائي.. طار الغراب و تطاير معه زجاج سيارة جارنا المتذمر الذي رأى في ظل الشجرة مكانا مناسبا يركنها فيه عوض دفع مليمات ليحشرها مع اخواتها في جحيم تركن فيه السيارات بمقابل .. هو الان مضطر ليدفع الالاف لاصلاح الزجاج كضريبة بخله.. نجحت العملية..فخرجت لاسترداد حذائي.. الحذاء ملقى على الأرض و قطع الزجاج المكسور تحيط به من كل جانب و الغراب يقف فوقه يداعب الخيوط و ينعق فتأتي عشيقته.. ياخذان الفردة باتجاه المقبرة و اظل انا نصف حافية و كانهما الزبانية و انا كشحاذ بساقه بطاقة دخول دون حساب اطارد الزبانية.. و كاني على الصرات اتحسس الزجاج المكسور و الحجارة انا الآن نصف حافية.. و بجورب ثقب و بانت محاسن ما كان يخفي اجري و كاني على قدم واحدة على طريق ارفع من الشعرة و انا مطالبة ان لا اسقط و قد امطرت الزبانية حسناتي بت اثقل حجر متحرك في آخر الطريق اسع نعيقا بصوت انثوي.. انها العشيقة.. اسمع ضرب جناح و نقر.. اسمع سقوطا اتوقف برهة و اكمل المسير دخلت و كأنها اول مرة كل مرة و نفس الشعور. الأشجار تتماير و كأنها ترقص و الزبانية يضربان جناحهما ببعضهما يطيران عاليا و يسقطان كقضاء لا يرد .. محدثان دماء في الأنحاء تتطاير حذائي ملقى ملطخ بالدماء و القبور و كان اهلها خرجو النداء الطبيعة و استقبال الروح العزاء للموت.. العزاء الزبانية.. العزاء الحذاء.. العزاء لى و لما ارى جثة تنهش لحمها البومة و الغراب.. لقاء الروح بارواح في ارض الاموات و جسد منهك من النقر مدفون في الفضاء العزاء للحذاء.. العزاء لي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*