السكير… بقلم الشاعر الحبيب اعزيزي من المغرب.

تشبه الكأس شفاه الموتى
باردة
وجنابها العالي غير مأمون
لا قطع الثلج
ولا التي تبيع لي القبلات
على الكنبة الخلفية
مقابل زجاجات البيرة
تنجحان مثل الإطفائي
في التدريب اليومي
على هزم الحمى
أعرف أني قابل للاشتعال الآن
بمجرد أن يرمي عربيد ما
عود ثقاب واحد قرب حذائي
جئت هنا
مثلما يأتي غراب فاقد للذاكرة
أبحث عن لا شيء بالتحديد
فلا أجده
أين الأوتيل
في أي شارع
وقرب أي رصيف
والغرفة التي أحمل مفتاحها
في الجيب الخلفي
كهراوة حارس مقبرة
ضاعت
مثل وجه أول سيدة في الحانة
مذاق الفودكا يفسد في العاشرة ليلا
يصبح مثل زيت المحركات
اتذكر
أن الصباح أبعد من القطب الشمالي
وبعض الزجاجات
تلعب السامبا بأعقاب السجائر
فأضحك
على الكونتوار يسكبون البيرة فوق الويسكي
لترى في المرآة
عمرك المنحرف الزوايا
جراحك تخرج
من الصدر
وتموت على حاشية الكأس
الظلال المزورة تلك
التي كانت تشبهك
منذ المخاض
أما النادلة التي تشتم فيها رائحة رخيصة
لا يهمها أمرك
إطلاقا
أن تكون شاعرا
أو غادرت مصحة المجانين للتو
يمكنك أن تموت
وأنت تسمع الموسيقى
وأنت تقبض بربع سن
على السيجارة
أن ترقص لو شئت
مع تلك التي ترنو من بعيد
الجالسة مثل برميل
هناك
بينما شخص آخر
ابن عاهرة ما
لا يحب أن تقترب منها
أرتاد الحانات المهملة
كي أتبرك بالصعاليك
بالندوب المحفورة في الوجوه
مثل أنهار جافة
رأيت أغلب زوجات الأغنياء حد التخمة
ليس في الحانات الرخيصة
طبعا
بل في المشفى العقلي
حيث خضعنا معا
للتدواي من الإدمان
أنا أشرب الفودكا إذن أنا موجود
أفكر في أصدقائي
القابعين أمام خطب التلفاز
المملة كمؤخرة قرد
أتمنى أن تكون
تحت وساداتهم قارورة نبيذ
أعرف حقا
أن بعض الأمنيات
صعبة التحقق
عشر دبابات حديثة الصنع
تأخذ مكانها للتو
على خشبة الحانة
أين الشرق إذن
بكل أكاذيبه الروحانية
ماذا يعرف
من كل تاريخه الشرقي
الراقصة على الدف
تبدو مثل معتوهة
الشرق خمسة أصفار، أظن هذا
بدون سيقانها الرملية
أستطيع أن أطل
على وجهي الآن
في مرآة الحانة
وأن أساهم بدوري
في إغناء دورة المياه العادمة
لا بأس
فأنا لا زالت أحتفظ بالمفتاح
في الجيب الخلفي
لكني بكل تأكيد
ضيعت الأوتيل والغرفة معا
..
الحبيب اعزيزي . المغرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*