الصمت الرهيب… بقلم الكاتبة نادين بن عامر من تونس.

حاولت كبت تلبّكها و صيد فرص تربطها بعيونه في لحظة صمت .. في لحظة يتوقف الزمن عندها و تصبح و كأنها في بعد موازي و لا احد يكسر توتر الهواء غيرهما
ربما النسمات الملاطفات وجهها ملائكة من الرحمان يدغدغن الرموش و احيانا اخرى يرسمن ابتسامة
و كأن العقل غيب فيها في لحظة جل ما كانت تحتاج له كان اعمالها للعقل لكنه خان و ترك فيها فراغا جعلها ترتطم بما حولها
بخطى كان من المفترض أن تكون واثقة و عيون ثاقبة إلا أنها لم تترك شقا في الارض لم يذق عثراتها .. لم تترك ركنا في الجدران لم تلمس كتفيها
بالرغم من عدد الحروف العربية و ثراء معجم الكلمات و بلاغة التصوير إلا أن الولوج الي استراق النظر كان ملجأها الوحيد
هي لا تعلم كيف تركب الكلام على قواف و لا اسدال الستار على فكاهة جافة
فقط الصمت
الصمت لغة و صوت لا يسمعه إلا من اولي القدرة على ذلك
للصمت قدرة خارقة .. نعمة تشكر طورا و تنخر الروح اطوارا
يجعل الكثير ممن حولك يتساؤلون، يبقون لكن معضمهم يعتبرون الصمت تهديدا لكبريائهم فيرحلون…
لأول مرة توقع اتفاقية سلام داخلي بينها و بين دواخلها
فالحرب الاخيرة كانت دامية ازهقت فيها أرواح و خلّفت ندوبا بالارض لا تلتئم.. ندوب حنّطتها ووضعتها في كرة بلورية لتبقى عبرة لها إن قررت التمرد ، التمرد على قوانين هي من رسمتها و وحدها هي من التزم بها ..
هي لا ترى في التمرد حل و لكن قوة خفية تدفعها ان تكون عكس ما هي عليه ..
ان تبدي ما كانت تظنه غباء
هي الآن غبية .. أقصى درجات الغباء … يرى هذا في عيونها .. يرى هذا في كلامها… يرى على وجهها كلما اكتسى حمرة
و على كل تجويف بقي فيه غبار ملح لم يمسح المنديل أثره
أدركت أن الغباء زاوية اخرى لم تدركها قبلا بل و لم تطرق بابها .. فبقيت هناك.. و إن أرادت الخروج طالما عادت .
تلك الزاوية لم يكن لها موضع في حياتها كما في عقلها لكنها زاوية جعلت كل ركن في الغرفة يزهر و ما أحوجنا إلى الورود
لاول مرة تكون الطرق اليها معبدة بل مغطات بالورود و العطور
كيف يكون الغباء بهذا الذكاء؟
كيف يكون الصمت شديد الصدى ؟
ثم كيف تكون الحرب بردا و سلاما ؟
هي تفكر بأنها لا تفكر و تعتقد أنها اقتعت فتتصنع الجفاء و جفونها تدعو العين الى اللقاء
دعني مني و دع حربي عني فلم يبقى لها الا بعض من بقايا اضافر تكاد تكون بلا أثر
و بعض من نفسها تنادى بعضا منها تاه عنها علها تلتئم
علنا نلتقي على قطرات ندى على احدى البتلات على احدى الزهور زمن الغروب
او ربما نغرق في قطرة مطر على نافذة تعكس صحوة الشمس من كأسها الاخيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*