في انتظار زكريّا… بقلم الشاعر هيثم الأمين من تونس.

قبل ثلاث سنوات غبت عدة اشهر عن الفيس بوك لإنشغالي بتعلم اللغة الالمانية و عندما عدت وجدت هذا النص الذي أبكاني و الذي كتبه صديقي و اخي الغالي هيثم الأمين عطارد المجنون اتمنى لقاءا قريبا كهذا في تونس الحبيبة مع هذا العجوز الطيب و الجميل طبعا تركيب الصورة شغل عطارد و قال انه عندنا ألتقط الصورة كان في الخارج لذلك ظهر مرتديا النظارة الشمسية. _ز.ش.أحمد_.

في انتظار زكريّا
ـــــــــــــــــــــــــــ
يا زكريّّا
هل نجحتَ في امتحانِ اللّغةِ
أم أنّهم اكتشفوا أنّ خطّك مثقلٌ بتعب عفرينْ
و لم يرُقْ لخصلاتهم الشّقراء نزف أصابعكَ فأجّلوكَ لذات فرحٍ؟!
يا صديقي
أقسمتُ عليكَ بلوز عينيكَ
كم لغةً حفظت عن ظهر وجعٍ حتّى لا يعبس العالم في وجهك
لأنّك لا تحملُ على لسانك لغةٍ يفهمها؟!
يا رفيق الحزن المبجّلِ
هل خبّأت في جرار ذاكرتك لغة فرح واحدة لتُزهر بها حقول عفرينْ؟!!
أنا آسف يا صديقي
فما كنتُ أنوي أن أوجِعكَ
و لكن حروبي صغيرة جدا
و أحتاج حربا أكبر من حروبي و لا أمتلكُ اللّغةَ
فأسعِفني بشعرِكَ حتّى لا تختنق عيوني بدموعي
و لأموت على زند العالم بسلامْ
يا زكريّا
يعجّ العالم بثرثرة اللّغةِ و بسوء الفهم أيضا
فلا تحفظ بعد اليوم لغة جديدةً
و هات تمبورك و اعزفْ
فكلّ العالم يفهم حزن تمبورك
و لكنّه ليس شرطا أن يفهم لغتكَ
يا زكريّا
تراودني محطّات الانتظار عن نفسي
ترتشفُني كقهوة برازيليّة
و تدخّنُني كسيجارة رخيصة الثّمنِ
و تُوشوش لي
لا تنتظر العازفَ
فقد يأتي و لا يأتي
و إن أتى فسيكون متعبا من امتحان اللّغةِ
و لن يحمل لك معه زجاجة نبيذ ملفوفة في أغنيةٍ
فكذّبْ محطّات الانتظار يا زكريّا
و اسقني في حانة تمبورك أشهى أغنيةٍ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*