أحلام الجنرال المهشم الأنف..! بقلم الشاعرالحبيب اعزيزي من المغرب.

حلمت أني أرفع تمثال رومانوف
من جديد، وسط موسكو
وإذا الساحة الحمراء
تمطر قشور الموز
بدل زجاجات سميرنوف
كذاب أنا
وبرتبة جنرال
وأني أحمل في يدي
رماد أفران الحل الأخير
ألمع وجه أدولف هتلر
في شارع يحكمه ماسحو الأحذية
غرب برلين
كذاب أنا
وبرتبة جنرال
وأني أكتري منقارا من البرونز
وبعقد طويل الأمد
من نقار خشب مفلس
كي أحفر لي ملجأ تحت جثث مهملة
في هضبة الجولان
كذاب أنا
وبرتبة جنرال
وأني رأيت الحب
في زمن الهزائم
بعمامته العربية، وحقيبة يد غامضة
على باب المطار
وأن ساعدي سقطت خارج الطابور
لحظة مددتها
لأحيي سيد الشعر العفيف
الهارب من السقوف المشتعلة
كذاب أنا
وبرتبة جنرال
وأني ولدت صباغا
بسطل على ظهري
وفرشاة خشبية اليد
أزين شفاه العالم
الهمجية تلك
بأحمر الشفاه
كذاب أنا
وبرتبة جنرال
وأني أحمل كاشفة الألغام أيضا
أنقب عن الإعجاز
في كل مكان تقريبا:
في الكتب الصفراء
بين الفوانيس المعلقة في السماء
داخل السجون ودور الدعارة
في ألاعيب البنكيين
في غيبوبة الفلاسفة، في التحول الجنسي
كذاب أنا
وبرتبة جنرال
وأني أطارد كل سبت
جنيا أصفر الوجه
وسط جغرافيا غريبة الأدغال
وكان الأصفر اللعين يفهم تماما
أني لا محالة أقبل التفاوض
وأوقع عقد إذعان
بين يدي حيزبون مزدادة في نورمبرغ
كذاب أنا
وبرتبة جنرال
حلمت بأضخم عرس
كان الكل يرقص على طبول الحرب
عراة، وبأنوف مهشمة
من طنجة إلى الجولان
وأنني ربما من شدة الحمى
شرعت أسلخ جلد امرأة
مصابة بالسعار
وأشوي أصابعها في قرص الشمس
وكانت ساعتها كل السحالي
قد بلعت ألسنتها الزرقاء
استعدادا لصلاة الحرب
وأني عشقت أن أنام وسط مزهرية
تحت نيران صديقة
ربما أزهر في الربيع القادم
بضع أذيال عقارب
كذاب أنا
وبرتبة جنرال
وأني حاولت مرارا أن أقفز
من بين أصابع بلوتو
يوم الحشر في جحيم دانتي، وفشلت
لأن أحد جيراننا القدامى
مد لسانا طويلا ومحروق الأسلة
فوشى بي يوم القيامة
لكبير الحراس.
كذاب أنا
وبرتبة جنرال.
الحبيب اعزيزي..المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*