عامل أنا بمناسبة عيد العمال العالمي بقلم الشاعر حميد الحريزي من العراق.

عامل أنا
بدلتي السماء زرقاء
عامل أنا الجد
أنا وتد الأرض
بسمة الأوطان
أنا روح الزمان
أنا
مشغل البناء عشيق الشمس في كل يوم اخلق جديدا
في كل يوم
لي مولود ودرس
الشمس شمسي
تقبلني عند الصباح ، تودعني عند
المساء
عَشِقت الصدق مطرقتي
أنا رحم الخلق
أنا للإبداع وعاء
سلوا الشواهق عني ، سلوا بواطن الأرض
جروحي لن تجف بعد
صدئت آلات مصانعي
محسودة هي
أخواتها هربوها أعداء العراق
ماتت أغاني صباحات العمل
قالوا
أجنحة الطيور
قصوها
ارفعوا حناجرها
فالغناء
والتصفيق حرام
لذكر ((كاورباغي)) يجن جنون
((الهمر))
متى تدور الآلات
لتنسج آمال العمال
وتخيط ألبسة
الأطفال
أصبحت معاملنا مقابر
كبلوها أيدينا
بعد ان عدنا من
السواتر
متى نتمثل قول المنائر
((حي على خير
العمل))؟؟؟
مطرقتي معوقة تشكو الكسل
والمنجل مكسور
كسير حسير فاقد
الأمل
قال ((القائد المظفر)):-
اقفلوا المعامل
اتركوا المزارع والحقول
فلتجف ألأهواز والجداول
اتركوها مقاعد الدرس
لا حاجة لكم بالأفراح والعرس
دعوا اليوم وغدا
تأملوا جدكم ((القعقاع)) في
الأمس
الأمريكان لكم أعداء والروس والألمان
كل الأقوام أعداؤنا
والكويت طريقنا المضمون الى
القدس
أنا ((ربكم الأعلى))
أقرء العيون في البيوت والسجون
أنا اعلم ما لا تعلمون
أعلم الجهر ،وما يقال في
الهمس
((عامل)) وصف ((وضيع))
سلوني أنا بعلم النفس ضليع
فأبدلنا هذا الوصف
المزيف
بأ مرنا سيكون العامل
موظف
أصبح ((الزيتوني)) سيد الألوان
تكاثف الحشد
وضاق بالهتافين المكان
انتشر النفاق كالجذام
((بالروح بالدم نفديك ياصدام))
صار الرجوع للخلف أمام
بأمر الانكليز والأمريكان
لبس الوحش قناع إنسان
صار سيد المال
محررا للأوطان
وصار ((الشيطان الأكبر))
رمزا للحرية والأمان
جلب اللص قطيع من لصوص
نصفهم يعتلي الكراسي
للحرية ينظر ويقيم
الأماسي
ونصفهم الثاني
يرتدي ثوب المخلص
حامي حمى الدين والعرض والوطن
مقاوم ، مساوم
مجهول المعالم
يرتدي الجينز، والكوفية، وألوان من
العمائم
يصنع اللواصق والحوارق
لديه كل أنواع
الكواتم
خبير في تجارة الأصفر والأبيض والأسود
خبير في كتابة الحروز
والتمائم
لذا لا تسال عن زرع أو صنيع
نحن نأكل
نقطع ولا نشتل
نحن نشتري ولا نبيع
هكذا قرر
خبيرنا الضليع
بماذا يحتفل عمال العراق
بركام المصانع
أو بدم الشعب
المراق
سمائنا رماد
أرضنا بوار
وماؤنا مر
المذاق
فبماذا يحتفل عمال العراق؟؟؟
الاشتراكية كفراً، ب((الثلاث))القينا عليها
الطلاق
في جيبه حرز ،الدولار له حلال
في جيبي رجس
فيه سر البلاء
والظلال
عليك الصمت لا تقل هذا
نفاق
حدودنا تتقييء علينا قيحهم
لا تكن شموليا
((دعه يربح دعه يمر))
هكذا أفتى سيد
المال
أبواب الحرية فتحناها
فلا تضيق عليها
الخناق
لنا الخضراء والقصور
ولكم شوارع بلا أرصفة
فالأرصفة ملكا
ل((لهمر))
بطلة مسرح ((هايمكارت))*
يوم شنق النجوم الزرقاء ،يوم اغتيل
القمر
ولتكن تعليماتنا مفهومه
((القطاع العام)) ممنوع عليكم
كما أمر ((القائد الضرورة))
((القطاع العام)) حكر
للحكومه
ماذا يعني ان تكون عاطل عن
العمل
الأرزاق بيد الرزاق
فلا داعي للنقمة
والجدل
هذه قوانين ((العدل))
…………..، فمتى يطيب العيش
ومتى جرح العراقي
يندمل
لا دخان مدخنة يرتفع
ولا عجلة تدور
صمت معاملنا، كصمت
القبور
هل من جواب ،هل من قول لديكم
يا((رفاق))؟؟؟؟
بماذا يحتفل عمال
العراق؟؟؟؟

أواخر نيسان 2011

(*( في عام 1886 أعلن ألوف العمال في شيكاغو في الولايات المتحدة الأمريكية الإضراب العام احتجاجا على ظروف العمل القاسية التي كانوا يعانون منها،ونزلوا الى الشارع بتظاهرات ضخمة مطالبين بتحين شروط العمل وبيوم عمل من 8 ساعات وقد اتسع الإضراب فشمل جميع المؤسسات الصناعية ومؤسسات النقل وعلى الفور أرسلت الحكومة الأمريكية عميلة الاحتكارات جنودها لقمع الإضراب فسفكت دماء بريئة واستشهد عدد من العمال ).
وقد دست الحكومة مجموعة من العملاء والجواسيس داخل المظاهرة تمكنت من إلقاء متفجرات تسببت في مقتل بعض الناس مما أعطى المبررات للسلطات باعتقال عدد من العمال ومحاكمتهم والحكم على عدد منهم بالاعدام أو السجن لسنوات طويلة.وقد اظهر القادة العمال النقابيون صلابة كبيرة وهم يواجهون الإحكام الجائرة الصادرة من قبل قوى الرأسمال حيث قال العامل ((لينغ))” إني احتقركم واحتقر قوانينكم وسلطاتكم المبنية على القوة فاشنقوني من اجل هذا.
وقال العامل (انجل)(( هل بإمكان احترام حكومة تمنح حقا لطبقة ممتازة وتمنعه عن الطبقة العاملة ؟ ليس بوسعي احترام حكومة من هذا النوع).-(
وقد قال العامل شواي (( أنا اعلم ان هدفنا لن يدرك هذه السنة ولا السنة القادمة ولكن سيدرك في يوم من الأيام )) .
أعيدت محاكمة العمال بعد سنتين من صدور الإحكام بعد ان اعترف احد الجواسيس بما قام به مدفوعا من سلطة الرأسمال بعد ان لم يتمكن من الصمود أمام تأنيب الضمير تم تبرئة العمال ومن الملفت ان هذا التأنيب الذي لم نجد له مثيلا في ضمائر ووجدان جواسيس الدكتاتورية في العراق جزاء ما اقترفوه من أعمال القتل والقهر والتعذيب وافتعال الأحداث وتلفيق التهم وشهادة الزور ضد القوى المناضلة لنيل حقوق الطبقة العاملة والمكافحة من اجل الحرية والكرامة الوطنية.
وقد جرت الاحتفالات بالأول من أيار عام 1889 في ألمانيا والإمبراطورية الهنغارية وفرنسا وايطاليا وبلجيكا والسويد وأقطار أخرى وكان من ابرز شعارات هذا الاحتفال ياعمال العالم اتحدوا).
(وفي المؤتمر الاممي بباريس تقرر القيام بمظاهرة أممية كبرى في يوم معين يبقى ثابتا كل سنة ليتسنى للشغيلة في كل ألأقطار والمدن مطالبة السلطات الاجتماعية بتحديد يوم العمل بثماني ساعات).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*