وشوشاتُ سرابٍ… بقلم الكاتبة سُمَيَّة جُمعة من سورية.

يقولونَ : إنَّ السرابَ أجملُ عندما يكتبُ ، يسافرُ بهِ القلمُ بعيداً و يرتمي في حُضنِ الدفترِ و عبرَ محبرةٍ عاشقةٍ للشمسِ ، يقولونَ : إنَّ السرابَ الحالمَ يهوى النورَ لا الظلَّ ، هوَ المُتيَّمُ بعشقِ الحرفِ ، هوَ الحياةُ في حديقةِ الفلِّ ، صديقُهُ الحرفُ يُلازمهُ و بكُلِّ حبٍّ يسامرُهُ ، يجالسُهُ في ساعاتِ الصفاءِ ، يغامرُ بهِ و يعيشُ معهُ لحظاتِ البوحِ ، السرابُ الذي عشقَ الصحراءَ و عايشَ تقلُّباتِها .
و كأنَّها لم تعدْ تصمدُ كثيراً أمامَ انجرافِ تلكَ الروحِ العالقةِ بزمنِ الكبرياءِ ، زمنٍ عايشَتْ فيه النبلاءَ ، و كانَتْ أميرةً و سيِّدةَ النساءِ ، سرابٌ ارتدَّى ثوبَها الفضفاضَ الذي لم يعدْ يليقُ بها و بذاكَ البهاءِ ، تاهَ عن نفسهِ في زمنِ الرخاءِ ، و ها هوَ اليومَ يبحثُ عن أمانٍ في ظلِّ تلكَ الرمضاءِ الحارقةِ لكُلِّ أصلٍ و انتماءٍ .
جلسَ السرابُ على ذاكَ المقعدِ ، و كم كانَ ضيِّقاً ، حاولَ التململَ فيه كي يُزيحَ عن كاهلهِ عبءَ تشرُّدِ تلكَ الروحِ التي ما عرفتْ إلَّا النقاءَ ، تحسَّسَتْ يدَها ، ما زالتْ على قيدِ الحياةِ ، و قلبُها آهٍ سافرَ بعيداً دونَ عودةٍ ، يرتجي اللقاءَ .

سُــمَـيَّـة جُـمـعـة – سُـــوريةُ .

One Reply to “وشوشاتُ سرابٍ… بقلم الكاتبة سُمَيَّة جُمعة من سورية.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*