مَ رَ ا يَ ا… 3 بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

 ما أجملَكِ
 حِينَ أنتِ رَهنُ الشَّبقِ
 رَهنُ هَذَا الصَّمتِ
 وهذا السُّكونِ !
 خُذِي القَلَمَ
 أخرَسَ يَتكلَّمُ
 خُذِي النّارَ 
 وَالخَمرَ والقِيثَارَ
 جَميعُهَا تَتَرَنَّمُ

لكِنْ _
ما يَرسُمُ هَذِي الحَيَاةَ حُبٌّ
ما يَكتُبُهَا شِعرٌ كشَّافٌ
يَغُوصُ عُمقَ الأعمَاقِ
… وعلى الشَّاطِىءِ
سَمِعتُكِ تُنشِدِينَ
قَصِيدِةَ شَمسٍ
ماؤُها صِاف ٍ
رَقرَاقٌ يَتَلألأُ …
هَذَا الكلامُ سَيِّدتِي
ليسَ من عِندِي
ليسَ لِي حَقُّ ملكيّةٍ
ليسَ فَمِي يَتَكَلَّمُ
جَسَدي هَذَا الكتَابُ
هَذَا الكَونُ الصَّغِيرُ
وَيَدِي ..
يَدِي تُمَارِسُ وَظِيفَةَ الكِتَابَةِ
وحِينَ يَغفُو التَّاريخُ
يَنطقُ الحُلُمُ
تَتَمَلمَلُ القَصِيدَةُ في ماءِ الحَنِين
مَوجًا وَإيقَاعًا
نُفَاجَأُ بالصُّوَرِ
على وَجهِ الفَضَاءِ وَنَرَى الأَطلالَ
على الأَرْضِ
تُبَلسِمُ جِرَاحَ الأيَّامِ ..
سَيِّدَتِي !
في الماءِ ما يُشبِهُكِ
تستحقّينَ ما بهِ تَحلُمِينَ
أغمضي عَينَيكِ
طُفُولةٌ تَتَرَاءَى في عُريها
تُعانقُ جُذوعَ الشَّجَرِ
إفتَحِي عَينِيكِ يَخضَرَّ الشِّعرُ
تَلتَهبِ القَوَافي
يَستَعِرِ الإيقَناعُ
ما هَمَّ إِنْ قيثارةٌ هوَتْ تَنشَطرُ
أو قَمَرٌ هبطَ الأرضَ
يَستَظِلُّ بكِ
يُلملِمُ شظايانا ويَندَثِرُ !
هِيَ –
إفتَحْ نَوَافِذَ غَيمَتِكَ
وَلْتُشفَ جِرَاحُ حُبٍّ
ما كانتْ يَومًا تَلتِئِمُ
الماءُ صَبيَّةٌ حسناءُ
ورقاءُ تغتسِلُ
والأرضُ أُمٌّ حنُونٌ عَذرَاءُ
والضَّوءُ نِثَارٌ لؤلؤيٌّ
تشفُّ الغابةُ أغصانَها
والمفاصلَ
هواءٌ حُرٌّ يُراقصُنا
قَمَرٌ يُحِرِّكُ البَحرَ –
مَدًّا أو جِزرًا
يرُجُّ الأرضَ تنتفضُ جَذْلَى
يُشعِلُ النَّارَ فِي رَحِمِ الشّمسِ
تَكوِينٌ جَدِيدٌ على الأَرضِ
هُوَ –
حقيقتانِ هذَان الشّمسُ
وَالقَمَرُ
وأرانا لا نَرى إلَّا القَليلَ
نَرَى الكُلَّ
إِنْ صَعَدنَا أو هَبَطنَا
جَسَدٌ يَشِفُّ
أرضٌ دُونِ كثَافَةٍ
وأرى دائمًا –
الى جَسَدِكِ مُتَألِّقًا كالمَاسِ
أينَ أنتِ ؟
تِهتُ فِي جَسَدِكِ
أضَعتُ بُوصِلَتِي
تَوَقَّفَ الزَّمَنُ مِن زَمَنٍ
عَينَاكِ تُغَادِرَانِنِي
شَاطئِانِ هُمَا تكلَّسَا
في بَحرِ الشّمالِ
بَحرٌ غَاضِبٌ على الصَّخرَةِ
كأنَّ عَينَكِ في حَالِ عِنَاقٍ
ولا انفِلاتٌ
وَأنتِ التِي إلى البَحرِ تَنظُرِينَ
حَدِّقِي فِيَّ مَليًّا
ألا تَرَيْ أنَّ الشَّمسَ تَدُورُ لا تَتَغَيَّرُ
هِيَ هِيَ مُشرِقَةٌ تَغمُرُنَا ؟
أين أنتِ الآنَ ؟
وَحِيدًا أُوَاجِهُ الشَّمسَ
نُورُكِ يُلاطِفُنِي !
قَد نَلتَقِي ذَاتَ يَومٍ
تَحتَ شَمسٍ أُخرَى
لا تَنسَيْ أَنِّي هَذَا القَمَرُ
نُورًا وَنَارًا يَرسُمُ اسمُكِ فَمَكِ
تضاريسَكِ والخُلجَانَ
يَصرُخُ الحَجَرُ
يَتَنَهَّدُ مَا بَينَنَا الجِدَارُ
وَإِذْ أنتِ شَمسٌ مُشرِقَةٌ
دَربُ الدَّمِ النَازفِ أنَا
وَلا أمَلُّ أفتَحُ سِتَارَتَكِ
يَدِايَ تُلبِسَانَكِ عُريًا آخَرَ
تَبتَكِرَانِ أجسَادًا فِي جَسَدِكِ
المُتَحَوِّلِ
كيفَ لهَذَا اللَّمسِ
يُضَوِّىءُ أشيَاءَكِ ؟
كيفَ لكِ
أن تَنَامِي فِي فِرَاشِ المَطَرِ ؟
تَكلَّمِي
إسمَعِي
أجِيبِي ..
ما يَقُولُهُ البَرقُ وَالرَّعدُ
تَفقَهُهُ الغَابَةُ
ما يَقُولُهُ المَاءُ فِي الإنهِمَارِ
يُفَكِّكُ ألغَازَهُ عَطَشُكِ المُزمِنُ
تَقُولُهُ الرَّغبَةُ
وَأنتِ عَلِيمَةٌ
(….)
ميشال سعادة

Peut être de l’art
من أعمال الفنانة التشكيلية القريرة
الصديقة Tamina Saade

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*