أنا و هي… و العربية … بقلم الشاعر محمد الناصر عكروت من تونس.

إهداء لمن تعجز الكلمات عن وصفها و عن شكرها.ِ و إهداء لكل من علمني حرفا…

و إعتاد الربيع أن يزورنا حافلا كلّ مرة..
فيه الزهور المترامية على إمتداد أنفاس الفراشات..
و النسائم المتهافتة على وجهها و على المسامات..
و اعتادت ” سيدتي” أستاذتي الجميلة أن تلقي التحية..
تحية جميلة عجيبة بمفرداتها العربية الغريبة..
نحن نقول صباح الخير عادة..
وهي تقول أسعد الله صباحكم..
نحن نقول مساء الخير..
و هي تقول عمتم مساءا
و أسعد الله كذا و كذا..
عباراتها بقيت راسخة في رأسي الصغير..
أين لها أن تخاطب عقولنا بكلام خطير..
فنحن لم نتعلم بعد فنون الكلام..
نحن لم نتعلم فنون التعبير..
فكيف تجيد هاته السيدة الجميلة لغة غريبة..
فأنا لم أسمع أمي تردد بعضا من عباراتها..
و لم يلف لسان أبي شيئا مما تقول..
جُلُّ الطلاب في صفيّ لا ينطقون الحروف كما تفعل..
جلّ الطلاب في صفيّ لا ينظرون إليها كما أفعل..
إمرأة جميلة القوام نناديها احيانا “مادام”..
هي إمرأة جميلة ساحرة…
لغتها ساحرة..
حروفها ساحرة..
أصابعها..
يداها.. شعرها..
قوامها..
عيونها ساحرة..
سيدتي ساحرة…
أستاذتي ساحرة.. نادرة..
_ قف يا فلان..
من ؟ أنا؟
-نعم.. قم بتقطيع الجملة على طريقة الصناديق..

كيف أقطّع أوصالها يا سيدتي..
و أنا لم أتعلم بعد ترتيب حروفي حين ألقاكِ..
كيف أضع مفرداتها في صناديق..؟
و أنا يا سيدتي في هوى أستاذتي.. في أول الطريق..
لازلت غضّا في نطق الحروف العربية..
لكنّ مخارج الحروف عندك تدفعني إلى التحليق..
الألف أنت و أنا و أستاذتي الحسناء..
و الباء بحرٌ فيه أنت التفعيلات و القوافي ِ.
و التاء تمرّد شفتيكِ على لغتنا ” العاميّة”..
و الثاء ثبوت تهمة إغواء العربية..
ثمانية و عشرون حرفا تعلمتهم..
أيقنتهم…
إستوعبتهمِ.
و ادركت أنك أنت فيهم سيدتي استثناء..
أنت إمرأة ولدتني ولادة ثانية…
ولادة بلا مخاضٍ ..
و إني أحببتكِ عربيةً…
أحببتكِ معلمةً…
احببتكِ أستاذةً..
و أحببتك …ِ فهل للعربية إعتراض؟

✍️ محمد الناصر

16/02/2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*