رحيل إينانا إلى مجرّة الهيبيز… بقلم الشاعر الحبيب اعزيزي من المغرب.

تعلّق الكمان
على ظهر رقيق
وترحل
ثمة مجرّات خلف كل سور
ثمة هواء
خارج الحريق
وأشجار زيزفون
..
إنانا تعبر الأسلاك الشائكة
ذاك المساء
فقط هي لن تدس جسدها السائل
في أي غرفة
حتى لو كانت لكبير الملائكة
..
قضية أخرى:
أغلقت إينانا ستائر الأبدية
ثم أبواب الكيستابو
وتركت القبلات القديمة
تقطر
من أقدام البيانو
..
مزهيات الأوركيد
لا حياة في ما كانت تحكي
الطابور أمام البلديات
تعفّن عموده الفقري
دويات شرطة الأخلاق
تتلو بنود التعذيب
في شارع موحش
الحب هواء
قالت
ثمة مجرات أخرى
عالية وبلا تفاصيل مقدّسة
فقط لن أقرع
أي جرس
لأي باب موصد
في وجه الحرّية
..
أعرف مدن الإسمنت
قالت
براميل الأحلام
منتهية الصلاحية
أعرف
كلاب الراكونات
في الدّروب وجنب أسرّة النوم
أعرف
حفلات الكرباج
خلف أسوار السجون السريّة
أعرف
..
سافرت
كالريح إينانا
كأوراق الرمان
خارج المدن
خارج الفخاخ
..
آخر مرّة
من آخر آذار
من آخر دورة شمس
قبّلت إينانا شارعا ولدت فيه
آخر قبلة/ آخر دمار
..
كانت الرمال
كأسرى الحروب
تشتبك على الحدود
وتختلي في العراء
أهناك ثلج
خارج هذا الفرن
أهناك بحر
بعد هذا الكون.

خرجت إينانا من باب الإغاثة
حافية
لكن هناك في بساط الطبيعة
عشب وديع
وأسراب ظل كافية
..
الكمان
على الظهر
خطوة أولى لكل بداية
فالحب لغز
اجتماعي
معادلة ـ هوـ بلا نهاية.
..
ثمة أوكسجين
على حدبة السهل
جديد وغير مستعمل
خلف ظهور الناس
خلف المدارس
والكنائس
خارج حكايات آخر الليل
..
كانت عيون البوم
تحرس اينانا
كما هيليوس
يهدي وردة بالمجان
عن كل عثرة
لعابر في المراعي
لجائع على شفا كبوة
لكل عطشانة
..
سترى صغار الزيزفون
مثل جراء صغيرة
ترتدي ظلالا بيضاء
وترقص
على سيمفونية الصمت
..
على صخرة
تحت الزّيزفونة اليتيمة
تراقب إينانا
ذاك الرجل الخفيف الظل
ينفخ لعينيها فقاعات الدّهر
رأسه مخيط إلى الشمس
وعكس ذلك
يسيل جسده
طاحونة ماء
في فم النهر.
..
قضية ثالثة:
ثمة كائن في شكل إينانا
غير أنّه جعل من عموده الفقري
عكّازا للسير
يقف على اثنين
يطلب الإذن بالجلوس
ولو أنه بلا وزن
وغير مرتبطة بأي جاذبية
ـ يشبه فرو النهار
يسأل الرجل الجديد
ـ لا.. إنّه الكمان
تجيب إينانا
ـ الحبّ
لا الحرب
تضيف إينانا.
الحبيب اعزيزي..المغرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*