طقوس غائبة و فرحة ناقصة بقلم مروى زيتوني من تونس.

ألقيت نظرة من النّافذة،اللّيل أرخى سدوله على البلدة،و شبح المارّة قد اختفى و الشّوارع أصبحت مقفرة فانبعث عندئذ عالم آخر…عالم موحش أشباحه مرعبة؛ظلام دامس ،رياح عاتية تولول كأنّ الدّنيا عاودتها نوبتها الجنونيّة وهي تشقّ حنجرتها بصراخها.

شارف رمضان على الانتهاء و لم يبق للعيد سوى أيّام معدودات،أجواء مختلفة و طقوس غائبة و فرحة ناقصة.
منازلنا لمّا تعش هذا العيد أجواء صنع الحلويّات و المقروض كما في أعيادنا السّابقة.لن تعيش منازلنا الفرحة ككلّ سنة.

لم يشتر النّاس الدّقيق و الزّيت و البيض و ماء الورد و ماء الزّهر و بعض مستلزمات الحلويّات الأخرى إلاّ قلّة قليلة.
لم أر النّسوة منتصبات وسط الدّار منهمكات في صنع الحلويّات حتّى منتصف اللّيل.
لم أر الأباء يحملون الأطباق و الأصوات تتعالى من حناجر النّسوة:”إيّاكم أن يغفل صاحب الفرن و يحترق المقروض…

لم نعد نرى بعض ألوان الحلويّات الصّفراء الضّاربة إلى الحمرة و لم نشمّ تلك الرّوائح المنبعثة من بيوت الجيران،روائح ذكيّة إنّه عطر البخور .
نكهة العيد المعهودة غير موجودة… لا زيارات بين الأقارب و الجيران فقط سيضطرّ الجميع للاكتفاء بتبادل التّهاني “عن بعد”.
لن نسمع صخب الصّبية في البطاح الواسعة مهلّلين بقدوم العيد…لن نرى الأيادي مخضوبة بالحنّاء.

لن نرى تلك البلدة العامرة بأهاليها الصّاخبين و لن نرى الصّبايا يتدافعن في مشيتهنّ نحو محلاّت الخياطة، لن نسمع نعال الشّيوخ تخبط الأرصفة قاصدين المساجد في همهمة و تسبيح…صلاة تؤدّى في المنازل عوض المساجد.
أجواء العيد اغتالها شبح الكورونا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*