“وَ قُلْ ..” بقلم الشاعر عماد الدين التونسي من تونس.

رَحَابَةُ الْقَلْبِ ،صَفُّ الْعِشْقِ أُحْجِيَةٌ
وِعَاءُهَا سَكَنٌ صُبْحٌ بِهِ الْكَلِمُ
رِفْدَاهُ ضَمُّ جَنَاحَيْ ،سِحْرُ قَافِيَةٍ
قَصِيدُهَا أَنْطَقَ الْأَمْوَاتَ كُلَّهُمُ
لَمْ يَسْتَرِحْ ، كَفُّهُ الْأَنْهَارُ رُؤْيَتُهُ
عَيْنُ السَّوَادِ بِآسِ الْوَرْدِ يُخْتَرَمُ
خَاطَ الْحُرُوفَ ،كَآيَاتٍ تُدَوْزِنُهَا
زُلْفَى الْمَصَاحِفِ حَيْثُ الدَّمْعُ مُنْصَرِمُ
مُذْ كَانَ حَبَّاتَ تَسْبِيحٍ ، بِسُورَتِهِ
كَانَ السَّحَابُ وَ مِنْ أَذْكَارِهِ القَلَمُ
مَا فِي الْفُؤَادِ تَرَاتِيلٌ ،نُبُّوَتُهَا
بُرْدُ الْخَلَائِقِ عِزُّ الطَّرْفِ مَا عَلِمُوا
مَهْدٌ لِكُلِّ جَمِيلٍ ، ظِلُّ مَنْبَتِهِ
سَعْيٌ إِلَى كَبِدٍ تَاقَتْ لَهُ الْقَدَمُ
مَكْتُوبَةٌ فَوْقَ أَهْدَابٍ ،سَرَائِرُهِ
شِرْيَانُ سُوَّاحِ تُرْبٍ خَدُّهَا الْعَلَمُ
فَالْوَاصِلُونَ رِئَاتَ الْنَّبْعِ ، زَمْزَمَةٌ
بِالْحِبِّ قَدْ وَثَقُوا وَ الْحُبِّ قَدْ نَعِمُوا
تَنْسَابُ نَعْتًا رَبِيعِيًّا ،مَبَاهِجُهُمْ
ثِغْرٌ كَرِيحِ رَحِيقٍ فَيْضُهُ الْكَرَمُ
هَامُوا ، بُرُوقَ مَرَايَا الْأُفْقِ فَاِقْتَنَعُوا
أَنَّ الْحَيَاةَ كَنَخْلٍ جِذْعُهُ الشِّيَمُ
يَهْوَاهُ مِنْ قِبَلِي ،وَعْيٌ وَ مَنْطِقُهُ
يُغْنِي وَ عَنْ ضِعَةٍ تَاهَتْ بِهَا الْأُمَمُ
لَكِنْ بِمَيْلِ يَدِ الشَّيْطَانِ ، عَرْبَدَةٌ
عَاثَتْ بِجَنَّتِهِمْ غِلًّا فَمَا هَضَمُوا
حَكْيُ إِنْتِحَابٍ ، عَلَى فَقْدٍ بَنَفْسَجَةٌ
وَ النَّارُ مِنْ عُرْفِهَا تَقْفُو وَ تَلْتَهِمُ
لَهِيبُهَا ، عُمْرُ جُرْحٍ مِنْ زَبَانِيَةٍ
بِيعُوا بِبَخْسٍ وَ نَخْسُ الْحِقْدِ مَا نَدِمُوا
كَمْ ذَاقَتِ الْخُبْزَ ،طَعْمَ الْمِلْحِ مِنْ شَفَةٍ
يَتِيمَةُ الرِّيقِ فِي إِطْبَاقِهَا الْأَلَمُ
نَسَائِمٌ مِنْ مَثَانٍ ، سَاحُهَا زَمَنٌ
فِي سِدْرَةٍ مِنْ سِنِينٍ كَمْ بِهَا غَنِمُوا
صَوْمٌ لِيَوْمٍ وَ فِيهِ الْقَمْحُ سُنْبُلَةٌ
رَنَتْ عَرُوسًا فَمِنْهَا الْفِطْرُ وَ النِّعَمُ
جَزَاءُ مَنْ غَرَسَ الرَّيْحَانَ ، رَوْحُ شِفَا
فِي رِحْلَةِ الْعَوْدِ رَايَاتٌ لِمَنْ سَلِمُوا
آتُونَ فَجْرًا مَعَ الْإِشْرَاقِ ، أَلْفُ لِوَى
ثَمَّ الْيَقِينُ “وَ قُلْ ..”بِالْلَّهِ يُرْتَسَمُ
عِمَادُ الدِّينِ التُّونِسِيُّ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*