كلام ليس بسركم بس يا حيف .. بقلم الكاتبة حنان بدران من فلسطين.

لطالما كنت بينكم باسمي الحقيقي معكم أعجن خبز الكلمات وحين ينضج رغيفها القمها لكم صباحا ، جرحكم هو جرحي على رقعة الوطن العربي ولطالما كانت رائحة خبزي بلون دمكم ،وشعاري ..
“بلاد العرب أوطاني من الشام لبغداد ومن نجد إلى يمن إلى مصر فتطوان” .
وقلمي شاهد غير صامت على اوجاعكم من المحيط إلى الخليج ..
ولكن المفاجأة التي صعقتني أن يدخل أحدهم ليقول لي : ” يكفيك ثرثرة شبعتينا مراجل أنت بالاسم فلسطينية تعيشين في الأردن ادخلي فلسطين وحاربي هناك”؟!
ما معنى السباحة في الجرح الفلسطيني وأنت ترش الملح والفلفل على جرحي ؟!
لكل المتنمرين على الجرح النازف في وطني أقول: صحيح أنا والدي تهجر من وطنه ومات وفي صدره رصاصتين رفض انتزاعهم لانه يعتبرهم وسام فخر المقاومة مزروعة في صدره ، ومات وهو يرفض أن يشتري بيتا لأنه كان متمسكا بالعودة إلى وطنه وداره وأرضه بفلسطين …!!!
لهذا تجدني ولدت في بلد وعشت في بلد وانتقلت من بلد لبلد مشردة على خارطة العالم ، وهذا ليس ذنبا ولا هو عارا لتقول لي شبعتينا مراجل “روحي على بلدك حاربي ” !؟
نعم صحيح بلدي راح لأنه هناك من باع القضية ببخس الثمن ودفعت أنا وملايين المشردين والمهجرين الثمن الباهظ “حتى سمحت رجولة أمثالك تتنمر على امرأة فلسطينية بدم بارد !؟
لهذا المحترم أقول : نعم صدقت ماذا يجدي الموقف “الخنسائي” من القضية ، ونحن نندب الكلمات ونرثي الحال وندد بالعدو ، أجل ماذا تجدي أقلامنا الصابئة وهي ترثي غاضبة نادبة ؟!
كلها أشعرها كالمرار وشوك الصبار في فمي ، والكلمات باتت كأنها حبوب مسكنة ومهدئة كلها تقاسيم منفردة على عود الحزن ، الشعب كله بات يعرف ويحفظ كلماتنا وكل الذي بقي عليه هو أن يحول أحزاننا إلى تطريب رثاء ومديح..
ماذا بقي لنا نحن الكتاب ؟!
نرتاح قليلا لو غنينا ملحمة للشهداء على الصعيد الشخصي لننام بعدها قريري العين ونحن نخبئ يقظة ضمائرنا خلف محبرة القلم ولكن واجبنا الحقيقي يكمن بالفعل هناك.
واجبنا الحقيقي بإيصال صوت الحقيقة إلى العالم الخارجي والداخلي وهذا أضعف الإيمان.
ولا مفر للأديب من أن يكون فدائيا . أن يقول الحقيقة مهما كان الثمن الذي سيدفعه ، وأنا مؤمنة بأن الحل الوحيد الذي تبقى لكتابنا العرب هو ذات الحل الذي اهتدى إليه المقاتل : (الفداء) ..
ولهذا بلهجتنا الفلسطينية أسمح أن احكي الك : “الست إلي بتحكي أمامك قدرت ترفع عقيرة صوتها أمام ملايين الخانعين بذلة ومهانة بوطنك لتدافع عنهم وتحارب برصاص قلمها وتقف كالألف منصوبة الهامة حتى لا تحني أمثالك شواربها وبيكفي تسبح في جرحنا لأنه أصغر طفل فيك يا فلسطين بعلمك معنى الرجولة الي بحياتك ما عرفتها ، والي حمل كفنه على كتفه عاري الصدر ما باع ولا عمرو راح يبيع “.
والكل قرأ تعريفي للكاتب وأنا أضعه شعارا على صفحتي:
“الكاتب مهمته أن يقول الاشياء التي لا تقال علنا ، يمزق بكارة الصمت ويخدش حيائها ، اطلق رصاصتك أو أكسر قلمك “حنان بدران
وآخر ما أقوله لك دعك من مراجلي التي شبعت منها وخليك راجل وافتح لي الطريق كي أستطيع الدخول إلى وطني الممنوعة من دخوله لعلمك أنت وأمثالك من نحن بعرف النساء والرجال .
المرأة الفلسطينية بالداخل والخارج لا تثرثر بكلام فاضي لأنها مصنع الرجولة الناقصة في الداخل والخارج لأنها مشروع شهيدة وأخت شهيد وأم شهيد وزوجة شهيد وهي المرأة الوحيدة في العالم التي حملت الشهيد في بطنها وحملته شهيدا على كتفها وأرض الواقع “بيشهد النا”… !!!!

ح.ب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*