عَارِيًا في سَفَرِي يَا امرَأة…! بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

أشعَلتِ غَابَاتِي ..
أَحرَقتُ خَطَوَاتِي بَينَ الحُرُوفِي
رَمَادُ أيِّامِي بَعضُ هَذِي الصُّوَرِ
حَرَثتُ حُقُولَ الكلِمَاتِ
لم أَقطِفْ بَهَاءَ الثَّمَرِ
تَرَامَتْ أَغصَانُ أَشجَارِي
كُدتُ أَنسَى تُرَابَ الأَرضِ
وشَرَايِينَ الجُذُورِ
صَالَحتُ رِيِاحًا وعَوَاصِفَ هَوجَاءَ
جُنَّ مَاءُ الوَردِ
تَعَلَّقتُ بُرعُمًا مَيتًا
يَبِسَ الغُصنُ مِنِّي ..
عَارِيًا في سَفَري
هَائِمًا أرتَدِي جِرَاحِي
فِي فَضَاءِ عَينَيكِ عَاشِقًا
كلَّ جُرحٍ
لا نَومَ
يُؤرِقُنِي ضَيَاءُ القَمَرِ
لا نَارَ تَجرِي في عُرُوقِي
يَبِسَتْ عُشبَةُ الوَقتِ
جَفَّ دِفءُ المَاءِ فِي يَدِي
تَكاسَلَ المَوجُ في بَحرِي
هَاجَرَتِ النِّوَارِسُ شَوَاطِئِي
تَكادُ تَذوِي فِكرَةُ الشَّرَرِ

أوَّاهُ !
كيفِ تَحمِلُنَا الأرصُ
ما تَعِبَتْ ولا وَهَنَتْ تُبَشِّرُنَا
وَأَنا لستُ أَنا
مِن سَمَائيَ
تَجرِي
أنهُرُ
القَدَرِ
حينَهَا –
لَملَمتُ جِرَاحِي
وَانكَفَأتُ أُعَاتِبُ رَبِّي
أسألُهُ –
ما سِرُّ هَذَا الخَبَرِ ؟
قُبلَةً أرجُوهُ يَطبَعُهَا وَشمًا
على جَسَدِي
صَارَ الوَشمُ جَسَدًا / ظِلًّا
شَجَرًا أصفَرَ
غَابَ لغَيرِ رَجِيعٍ
ضَوءُ ذَاكَ القَمَرِ
جَمَّعتُ أَشلَائِي مُبَعثَرَةً
أَودَعتُها مَاءَ النَّهرِ
صَارتْ الى البَحرِ حُورِيَّةً
تَمشِي على صَفحَةِ المَاءِ
تَمُوجُ على مَوجٍ مِنَ الزَّبَدِ
أشكَالًا تَتَحَوَّلُ تَزهُو انتِشَاءً
تَرتَدِي النَّارَ
تَكشَحُ وِشَاحَ نُورٍ
عَن جَسَدٍ / ضِيَاءٍ
تَخطُرُ مِرَارًا
فِي كتَابِ الزَّهَرِ
تَلهُو غَيرَ عَابِئَةٍ بأقدَارِي
تَرقُصُ رَقَصَاتِ الشَّهوَةِ عَارِيِةً
على نَشِيجِ قَلبٍ
كمِثلِ عُري الأشيَاءِ
فِي دَفتَرِ النِّظَرِ
ليس كالجِنسِ
ما يَمسَحُ أدمُعَ القَدَرِ
ليسَ كالعُريِ ضَوءٌ
يَكشِفُ ظِلالَ المَعَاني
ضَوءٌ يُمَاهِي سِرَّ هَذَا الكَونِ
يُفَكِّكُ قَيدَ الزَّمَنِ
كيفَ للجَسَدِ يَدعُونا دَائِمًا
إلى مَوَائِدِ جُوعٍ ولا شَبَعٌ ؟
دُلَّنِي أيُّهَا الجَسَدُ
الغَرِيبُ –
فِي أهوَائِهِ
فِي نَزَوَاتِهِ
فِي طَيشِهِ
عَلَى طَرِيقِي ..
قُلْ لي –
ما سِرُّ التُّرَابِ ؟
ما سِرُّ الفَرَاغِ والإمتِلاءِ ؟
كيفَ جُبِلتَ أيُّهَا الجَسَدُ
كيفَ أنتَ –
شَهوَةُ الغَمَامِ
فِي كتَابِ المَطَرِ ؟
ما سِرُّ النَّارِ والرَّمَادِ ؟
كيفَ يُولَدُ الشِّرَرُ
فِي مَوَاقدِ الشِّعرِ ؟
كيفَ يَنتَفِي الحُبُّ
أحيَانًا
فِي نُسغِ الخَيَالِ ؟
كيفَ لهَذِي الأَرضِ تَكُونُ
كلَّ هَذَا البَهَاءِ ؟
كيفَ تَقُولُ الأرضُ ما لم تَقُلهُ
كُتُبُ السَّمَاءِ
فِي لوحَةٍ تَتَظَهَّرُ ؟
هَا أنا ذَاهِبٌ تَائِهٌ
فِي الحُبِّ مَوتٌ
مَوتِيَ بَعثٌ وانتِشَاءٌ
عَائِدٌ من ذَرَّاتِ هذي الأَرضِ
إلى بَحرِ الفَضَاءِ
رَأيتُ الى العَوَاصِفِ بَيتِي
إلى الشَّمسِ وسَادَةً
وَإلى القَمَرِ أبًا لتِلكَ النُّجُومِ
… ويَسِيرُ الكَونُ
مِن وِلادَةٍ إلى وِلادَةٍ
إذِا كان رَبِّي خَالِقِي
فَقَد أودَعتُهُ مِفتَاحَ السَّعَادةِ
رَسَمتُ لَهُ خَرَائِطَ جِرَاحِي
هَيَاكِلَ للعِبَادَة ..
هَذِي طَرِيقِي أشُقُّها بِدَمِي
هَذِي عُرُوقِي أفصُدُها عِرقًا عِرقًا
هَذِي كَلمَاتي كتَابٌ يَتَهَجَّاهُ الإلَهُ
هَذِي دَفَاتِرُ أشعَارِي
مِن مَائِي وَنَارِي
وَمِن دِفءِ الصَّقِيعِ !
تَعَلَّمْ يَا إلَهًا سَابِحًا فِي المَتَاهِ
كيفَ يَبُوحُ الجُرحُ أبجَدِيَّةَ العِشقِ
عَلَى تَقَاسِيمِ الآهِ ..
ميشال سعادة
من ديوان
” تقاسيمُ على أوتارِ الجسدِ “

Peut être une représentation artistique de Rima Nakhel et intérieur
الفَنَّانَةُ التَّشكِيلِيَّةُ القَدِيرَةُ
الصَّدِيقَةُ Rima Nakhel
حِينَ تَظهِيرِ لَوحَتِهَا الفَنِّيَة في مُحتَرَفِهَا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*