قصيد الشاعرة نبيلة الوزاني ( ! تِلكَ الّتي فِي الصُّورَة ! ) برؤية الشاعرة فاطمة شاوتي من المغرب.

هناك قلوب ديدنها النقيّ إظهار تلك الأقلام المغمورة التي تظل وراء الستار
ومنها قلبٌ يكتسيه البياض وينبض بالبياض ويسكب الأحمر عقيقَ ضوؤ ومحبة
تلك هي الفاطمة الكثيرة الضوء والجمال ……..
للإدهاش هنا حضور قويّ ،ولسماء الإبهار اسمٌ لا تحيد عنه شمس الفكر القويم هي أ. فاطمة الشاوتي الشاعرة الأديبة الناقدة القديرة الثرية مالكة الرؤى الثاقبة الغائصة بكل براعة في أعماق المعنى والسابرة للمكامنها لتستخرج منها مرادفات الظاهر الذي لا يعرفه إلا من تمكّن من الوصول إلى جوهر المغزى وعنوان الهدف …
لهذه القراءة الماتعة بكل هديرها النقدي الذي يتيح ويقدم للقارئ مفاتيح الدخول إلى النص بكل هدوء و التي أهدتْه مصابيح تضيء له ما خفيَ عنه وتقوده في شوارعه بكل أريحية ويسر ومتعة قرائية جميلة
فشكرا كبيرة يا فارسة تعلم جيدا أين توجه أحصنة فكرها وإلى أين تسير بها لتعود ظافرة تحمل صولجان الفوز
دمت باحترام ومحبة وتقدير يا سيدة الضوء.
……………….
نصي ( ! تِلكَ الّتي فِي الصُّورَة ! )
برؤية الشاعرة القديرة الناقدة المتمكنة أ .فاطمة شاوتي
……….
مقدمة الناقدة :
الثلاثاء 18 /05 /2021
توجد شاعرات لايتم الإهتمام بنصوصهن، مع أنهن يملكن ذائقة متميزة، تطرح تيمات مختلفة بأسلوب ولغة متمرنة، على التحكم بناصية المجاز واللعبة اللغوية، وهذا ما حفزني إلى اختيار نص لشاعرة مغربية اثارني نصها لجدة موضوعه ولخصوصيته النسائية…
اخترته بناءاً على معايير جمالية وطرح مختلف، كي نقدم مبادرة تعطي لذائقة شعرية قيمتها الإبداعية، ووضعها في سياق إبداعي تجسد فيه المبدعة ذاتها الشعرية، وتنويع معالجته في تقطيع منهجي وفني يعتبر مهما في عالم يجدر بنا البحث عن أساليب جديدة في مقاربة النصوص الجيدة، خاصة أن مواقع متعددة ورائدة، تقدم مادة دسمة لنصوص منتقاة حسب معايير كل موقع وفق قناعات رواده ،ومسيريه…
لكل منبر اختيارات أُثَمِّنُهاوأُنَوِّهُ بها…
من هذا المنطلق يمكننا دعم نصوص تحتاج هذا الدعم الثقافي ،خاصة إذا أُرْفِقَ بقراءة تطمح لتكون مُقارَبة محتملة لأي نص تتوفر فيه شروط النص…
فشكرااا أيتها الشاعرة على هذا النص :

! تِلكَ الّتي فِي الصُّورَة !

حينما يأخذُني النّومُ
لا أُشاهدُ أنواراً
تنْزلُ من سقفِ غُرفتي
لا أُشاهدُ نجماً يَطرقُ النّافذَة ،
ولا عَصافيرَ تُعلّمُني الطّيرانَ
أو تُشارِكُني الغِناءْ،
فقطْ صورةً مُعلَّقةً في عُنقِ الماضي
تُحَدّقُ في عَيْني باستغرابٍ مُلفِتْ ///////
كلُّ الأشياءِ فارغَة :
الوِسادةُ الضَّجِرَةُ من أرَقي ،
الخِزانةُ الجافّةُ مِنْ رائحةِ الصّندَلْ ،
عُلبةُ الألوانِ الباردَة ،
حتَّى فَساتينِي الحَميمَة
أصابتْها أنْفلوانزا الحَنينْ ،
والبابُ الذي لا بَصمةَ غير يَدي
تَحنُو على غُربتِهِ وَوَحْدَتي //////
كلُّ شَيءٍ يَدْعُو للدَّهشَة
كلّ ُشَيءِ يَقُودُ إلى الالْتباسْ ،
كلّ ما أراهُ أنّي أَطفُو فوقَ جَسدِي
في زَمانٍ بِلا إشارَةٍ
تؤدّّي إلى مكانٍ مَأْلوفٍ يَعرفُني ،
منذُ أن لبستُ ابتسامةَ الآخرينَ
غادرتُ نفسي وعُدتُ بِدُوني ///////
حينما يُعاودني النَّومُ
أرانِي بضفائرَ يَشبكُها السّاتان ،
وتنّورةٍ من المَخمَلِ الأَحمرِ
تشدّ ُأطرافَها قِطّةٌ مُشاِكسَة ،
أَفزَعُ …أَبْكِي … أَجْرِي
لأستقرَّ في قلبِ أُمّي ،
يَضُمُّني الهدوءُ
ورائحةُ الكَعكِ تَختلط ُبِدفْءِ حنانِها ،
أَضحكُ كثيراً ، أُلاعِبُ القِطَّةَ
وأُطعِمُ الكَعكَ لِدُمْيتي الأثيرَة ،
نادراً ما لَمحتُنِي أمنيةً بفُستانٍ
مِنْ أُورْكَانْزا أو قَميصِ دَانْتيلْ ///////
حِينَما يُغادِرُني النَّومُ ،
تَتداخلُ الأسئلةُ في حِيرتِها
لا أدْري هلْ كنتُ هناكَ
أم أنّ الْ هُناكَ زارَني ذاتَ حُلمْ ؟
الحَِقيقةُ أنّني مُرتبكةٌ بِشدَّة ،
لَيسَ بِحَوزَتي ما يُؤكِّدُ ثُبوتَ هَويّتِي
ليْس بِاستِطاعَتي ما يُثبتُ أنّي
كُنتُ أَرتدِي كَنزةً تُلائِمُ لَوْنَ التَّنُّورَة ،
أوْ ضَفائري تَقافَزتْ حينَ النَّطِّ بالحَبل
حتى أُرجوحَتي في حَديقةِ جدّي
أكَلَها بَردُ الغيابْ ،
فَمنْ لِي يَشهدُ أنّي كنتُ هُناكَ ،
أو أنّ خِزانتي ازدحمتْ ذاتَ فَصلٍ أُنْثَوِيٍّ
بالسَّكاكِرٍ … والفانِِيلْيا …. والقُبُلاتْ …؟ ///////
كلّ ما أملكهُ الآَن مِرآةٌ تتنكَّرُ لوَجهي
وذِكرياتٌ تُعانقُ هذا الاغترابَ المٌزمِن ،
وظِلُّ امرأةٍ يُطِلُّ مِنَ الجِدارِ
يَأخذُ الأَمسَ قِطعةً … قِطعةً…
إلى ما وراءَ السّرابْ ،
وسُؤالٌ كَجرَسٍ فقَدَ صَوتَه :
ماذا بَقِيَ مِنَ التِي في الصُّورٍة ؟
،،،
نبيلة الوزّاني
15 / 05 / 2021
…………
قراءة فاطمة شاوتي لنص نبيلة الوزاني :
000000 :
حديث الصورة:
العتبة / المفتاح :
حديث الوحدة
حديث الليل
حديث الأرق
حديث الذاكرة
والأخير مونولوغ الغربة عن الصورة…
مقدمة تشرح دلالات العتبة بالإشارة تأكيدا /نفيا
أو استنكارا /
كأنها تقول للقارئ:
هل أنا هي؟
هل نبيلة هوية الماضي نبيلة الحاضر.. ؟
هل تمثل الصورة كينونة امرأة كانت ذات مرحلة امرأة بزخم ما…. ؟
في العتبة سؤال الجواب،
مكثف الدلالات وماوراءها يعكس رسالة لقارئة تستوعب معنى أن تضع الذات ذاتها، موضع سؤال تراجيدي بالمعنى المتعدد
الأنثروبولوجي/الجمالي الإستتيقي /
وفي سؤال العتبة معاناة ماوراء الصورة ،لأن لغة الصورة تعكس محنة الأنا في لا أناها ،وكأنها صارت غريبة عنها…
فأيُّهما تختاره نبيلة لو سُئلتْ :
أنتِ كما الآن أم الصورةُ قبل الآن.. ؟
الصورة مُعايَنة لحظة من مسار شخصي بإحباطاته ومُتَعِه، ومسار قد لايعلن عن أحداثه….
النقطة الأولى :
تتكلم الصورة أو استفزاز الصورة لشخصية الشاعرة كلما حل الليل،
الليل حمَّال أوْجُه؛ ليل الحنين وليل الذكريات الجميلة واللاجميلة، ليل الندم لأنه ينطق بفراغ اللحظة التي كان ممكنا امتلاؤها بأحلام، وقد عبرعن ذلك الفيلسوف جورج سوريل :
“إن الأحلام الكبرى كانت دائما سببا في المآسي الكبرى”
ليل هو مدونة الذاكرة يُلخصه الأرق والأرق ورق أبيض لكنه المُسْودَّة الخفية لاتترك أثرا لكنها تترك نزفا…
وقد أنهت مناجاتها لنفسها بإفراغ الصورة من أحداثها وكأنها تقول لنا :
هذه آثارنا تدل علينا
فانظروا بعدنا إلى الآثار…!
لحظة استدعاء ماضٍ بتقنية فلاش باك
” شاهد ماشافش حاجة”
استحضر حوارا بين الصورة والأصل من خلال :
“صورة معلقة في عنق الماضي”
صورة مثقنة التخييل بحمولة تؤكدها تلك (الفقط)
(الفقط) هاته تلخص ماقبل لحظة الصورة الأنوار والنجوم والغناء
وكأنها تستدعي من خلالها فكرة تذكرتها عند سارتر الفيلسوف الفرنسي، الذي اعتبر النظرة تجعل الفرد يتغير ويغير وضعه من خلالها…
حلَّ في مقطع الشاعرة
نظرة الآخر والآخر هي لكنها ليست هي إنها صورتها،
وتلك صورتها يامحمود…!
عنوان شعري
أستبدِلُها بتلك نظرتها
يا نبيلة…!
لكن :”الصورة خيالو وخيالو ماشي بحالو”
أغنية عبد الهادي بلخياط مغنٍّ مغربي
انتهى المقطع بقفلة مرعبة “تحدق باستغراب”
قفلة تحمل شحنة أسى وبمواساة…
حديث غربتها حديث اغترابها عن هويتها، كأمراة بين لحظتي ماضٍ وراهن…
النقطة الثانية:
من المقطع الأول يتداعى المقطع الثاني يسجل الفراغ مكعبات خالية من المعنى، لكنه الفراغ ينتقل من سقف الغرفة الى الغرفة :الأشياء يمثلها ضجر الوسادة…
وجفاف الخزانة…
وبرودة ألوان فقدت صلاحيتها بفعل التقادم…
الفساتين تحمل بصمة الحنين،
ومن السقف إلى الباب تعلِّق نظرتها بين الدخول إلى لحظة الخروج تنهيها قفْلة الفراغ والغربة كما عبر منطوق المقطع…
النقطة الثالثة :
انتقال طوبوغرافي يصف السقف فالباب ثم ينتقل المخيال إلى الجسد المُسجى…
جسد يستجدي يخرج من بوثقة الزمان والمكان أيضا،
خروج ملتبس وإن حددت المكان؛ لكنه مكان تغترب فيه، تدخل ذاتها أي بلغة “فرويد” تدخل المنطقة المحظورة منطقة اللاوعي حيث يُباح كل شيء؛
لكنها في لحظة مقاومة الوحدة تجد نفسها خارجها دون ذات؛ ودون احساسها بالوحدة، لحظة توصيف جد دقيقة، عبرت عنها لغة أكثر حساسية حين قالت :
“غادرت نفسي”
(غيبوبة إرادية)
وكأنها تنهي جولتها بين جدران الحجر والطوب إلى جدران جسد يفقد إحساسه بالزمن، وكأنها الشاعرة تحيلنا إلى موت الزمن زمنها لازمن الواقع رغم حضور الآخر بابتسامته فهو إدراك واعٍ للغربة وهو قفْلة مؤثرة تجسد الوحدة القاتلة بمعانيها وتجلياتها المعقدة….
النقطة الرابعة :
تكرار حالة النوم تكرار لرؤاها واستيهاماتها؛ كل ذلك يتم من خلال الصورة، إنها الصورة توالدت صورا :
السقف/
الباب/
الجسد/
تنتهي ثلاثية
النوم _اليقظة إلى شعور معمق بالاغتراب من داخل وخارج الصورة…
وتتكرر حالة النوم وهو نوم الصحو أو نوم الوعي
Auto critique
لحظة التنويم المغناطيسي الإرادي يسجل لحظة جميلة تمحو لحظتها السابقة من خلال علاقة بالأم…
أعتقد أنه الحنين للطفلة داخلك أيتها الشاعرة…!
صورة الأم والطفلة تدل عليها :
ضفائر الساتان /
التنورة المخملية /
القطة المشاكسة/
وحدها القطة نقطة ضوء تعلن عن الألفة والعودة من الوحدة، بمعانقة الأم على شكل تخيل تستدعيه الذاكرة، والقطة المشاكسة، والكعكة الشهية، واللعبة،
هي لحظة استعادة نبيلة لنبيلة عبر اختراق الصورة! ذكرتني بلوحة الرسام الإسباني
“بيردل بوريل”
عنوانها :
(الهروب من الإطار)
الفرق أن الصورة هربت من الإطار؛ لكن الشاعرة دخلت من صورتها،
هو “بيردل بوريل” مزق الإطار ليخرج ممّا نَمْذجُوه به وقَوْلَبوه ،بينما نبيلة تعود لتدخل الصورة وتستعيد أحداثها ،كأن الصورة تاريخها عوالمها، الرسام يهرب /شاعرتنا تدخل الصورة/
لتستدعي طفولتها ماضيها،
وتنتهي رحلة الصورة عبر متغيرات الزمن ووحدة المكان….
إنها المعاناة المنفلتة من الوعي
كان اللاوعي محرك الصورة هي نهاية ملفتة للتأمل السينمائي، تنقلنا الصورة عبر كاميرا ذاكرة انتقلت من حاضر الليل الذي ضاعت عيناها فيه،
بتقنية الفلاش باك إلى لحظة الوعي بالنوم، بأسلوب ممتع في حزنه…
النقطة الخامسة :
تنتهي لحظاتها الأربعة إلى لحظة اليقَظَة اليقِظَة
حين تطرح أسئلة حول وضعها الوجودي:
هل هو حضور جسدي بكامل وعيه ،أم حضور في الغياب… ؟
بين الحلم والصحو تطرح سؤالها الوجودي بين الإثبات والنفي، وهي خدعة تخييلية أرادت بها الشاعرة مساءلة كينونة تعرضت لعدة أحداث، تجعلنا نقبض على الحقيقة واللاحقيقة بهذه التقنية التي تقربك من المعاناة…
بين الممكن واللامكن تحلق الشاعرة كي تقول لنا إنه الزمن الإنساني المتعِب والمتعَب وكأنها تدعونا لتخفيف ثقله عن قدرة تحملها في اللحظة الراهنة….
النقطة السادسة :
تلخيص نهائي ل :
ست لحظات لاوعي /ست لحظات معاناة /
ست لحظات مساءلة /
ست لحظة محو وكتابة/
ست لحظات إعادة النظر في سيرتها الذاتية بين الإيجابي والسلبي، لتنهي هذه السداسية الموجعة من اغتراب في الذات، بانتقال من الصورة إلى المرآة…
حديث المرآة بديل لحديث الصورة :
بين الصورة والمرآة كان وجه الشاعرة يعلن عن حقيقة أو بيان حقيقة للخروج من استلاب الصورة والمرآة، بأنها الغربة الذاتية حين تجد الشاعرة نفسها في غربة الشعر والذاكرة، تتذكر بألم أنها كانت الصورة، لكنها الآن ظل الصورة
قفلة مزعجة بسؤالها اليائس وكأنها تقول للقارئ :
لست أنا الآن تلك الصورة…
فأي اغتراب موجع أقوى من هذه النهاية…! ؟:
تلك التي في الصورة…!
ماذا بقي من التي في الصورة… ؟
تنسين أيتها النبيلة أنك الشاعرة لا الصورة ولا بقايا الصورة….!
إنها القصيدة التي تجعلني أقول بقسوة للشاعرة :
كوني أنت لا الصورة
صالحي نفسك…!
نص القلق الرائع ياحبيبتي….
فاطمة شاوتي /نبيلة الوزاني /المغرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*