الخس..! بقلم الشاعر عبد الرزاق الصغير من الجزائر.

رغما عني أبخ زهور الجيرانيوم الأحمر
لأقتل مزيدا من الوقت
أنفض مزيدا من الغبار
عن بعض الشخصيات في نصوص قديمة
أعلف بعض الحيوانات المنوية
في قصائد منسية
أصبغ على باب الشقة
زهرة عباد الشمس
وأنا أقرأ بعض الشعر لنفسي
على طاولة المطبخ المستديرة
لقتل الوقت أحسب
أقحوان المزهرية اليابس
تحبني
لا تحبني
**
من مليون سنة
لم أذكر كيف علقتني
أوعلقتها
لم أذكر إلا وقفتها في باب المعهد
شعرها نوابض نحاسية طويلة
وجهها الدائري المنمش
إبتسامتها المغيمة
فركت مئات القلوب
قلبي لم يسع حبها
نتواعد تحت الرذاذ على السطح
تحضنني ، تقبلني بشراسة ، تفرغ في جعبتي نار التعاسة
تلقمني ثديها الصغير كالتفاحة الخضراء
ترتعش عند كل فراق ، تبكي
سيعود الجليد يكسو عظامي
من مليون سنة
تركت لي رسالة
تقول فيها سيزوجني أبي من أحد أترابه
و ستسعني إحدى حقائبه إلى فرنسا …
الكتابة باليد اليسرى
أكواز الصنوبر
الكتب القديمة
دموع الصبية اليتيمة
الندى
الناي
جناح الفراشة
تهتز له الساقية
زهر العوسج
على حواف القنطرة الواطئة
العصافير المهاجرة
السرو
نياط قلب زهرة
لا أستطيع البول
على كل جذع
و قرنة
و رأس صاروخ
سيف ، دبوس ،بتلات إمرأة كأنها وردة
و كأي شاعر …
تطاردني الشرطة
أريد النوم في قلبك ياحبيبتي …


الخس
الصباحات
المكسرة
كلها متشابهة
بالنسبة لجندي في عطلة مرضية
لكاتب في جريدة محلية
لشاعرة جريئة ليست بذلك الجمال
لبناء ، لعتال ، لبستاني ، لخادم في نزل
لرسام سابق ، أو مراسل صحفي
رئيس تحرير جريدة مدعومة
الورق المهترئ
في قيعان الأشجار
الوجع المعشوشب في مفاصل الأزقة
صراخ صاحب عربة البطاطا
خس جديد ناضج
دموع الأطفال عند عربات حلوة رديئة
عند بوابات مدارس منسية
الكشك المغلق
ساعة المحطة المعطلة
السحاب ، نوار العوسج الزهري
على سكة الحديد الصدئة
أسفل عربة قطار مهملة عتيقة تبيت فيها المضطهدات
والسكارى
الصباحات المكورة كمسودات قصائد ركيكة
في سلة المهملات
كنشيد قديم
يتجاوزه المعلمون
لكن بالفطرة يرسخ في أذهان الأطفال
الصباحات المكسرة كلها متشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*