إزدحام في قطار البؤس بقلم الشاعر هشام ياسرمن المغرب.

من حناجر المداخن تصعد روح الغابة .
و برد نذل مازال طليقا ، يجري يطارد عظام المشردين.
و مطر منهمك بغسل الأزقة من أثر الأوغاد ،
الذي ترسب في ذاكرة الوحل .
و كأس تاسعة تسحب باسمي تذكرة سفر
الى المجاز حيث ينمو العراء .
القصيدة إما ورقة توت ،
و إما ورقة سيلوفان ،
هكذا همست لي كلمة طارت للتو من فم ما !
مهربو البؤس ملامحهم متشابهة
و المقطورة الأخيرة مخصصة لمعطوبي الحب
العائدين إلى البداية ، مسقط رأسهم .
الذين كُتِب عليهم السفر , صعدوا
الذين زرعتهم الحياة وجعا في بطن الطبيعة
الذين حجزوا درجة مكيفة منذ أول جنون
الذين يعبثون بأملاك الخيال العمومية
الذين وصلت درجة أحاسيسهم إلى صفر
رغم جهلهم اتجاه سيبيريا .
و الذين كانوا كراسي باردة في حديقة ، فجأة تحولوا إلى كراسي حلاقة في صالونات نسوية
و الذين كَتبوا على أنفسهم السفر و هم
يدركون أنهم سيتحولون إلى وقود سريع الاحتراق
و الذين يجففون الكلمات العائدة من البلل
و يعيدون نشرها على أسطح منسية
و لأن أقدامي مدمنة مشي الى آخر المطاف
و الجو يأبى علي ذلك
بدأت تفوح رائحة سفر .


(ذات يوم ماطر)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*