ليلة غرناطة … بقلم الكاتب السلطان عبد الحميد من الجزائر.

في غرناطة التي حباها الله بجمال متفرد ، كان الليل يأخذ من وقت النهار سويعات،،، الليل يطغى على النهار بثقله لأن اكتمال البدر أو بزوغ القمر يعتبر لا حدث ، كان الليل هو مصدر الحياة و كان الغروب فجرا محتما يلقي بإرهاصاته الأولى على سوق الوراقين … الحياة بالشموع و احيانا بضوء ذلك القمر كانت تعتبر حياتين… في غرناطة الكل يستلطف ظلمة المغيب، حتى دكاكين الدباغة تستعجل روادها لدرجة أن اخر المشترين يأخذ البضاعة بلا ثمن ، غرناطة كانت تعني الليل الذي هو ضد الضوء … لم تكن بحاجة للإضاءة فحتى مصابيحها التي كانت بالزيت و الشحم و الفتيل لم تكن هي ايضا بتلك الأهمية. حتى من كان من القادمين كان عليه ان يشعل حطبا قبالة اسوارها و يستريح مرغما لأن الدخول إلى غرناطة في النهار جرم تعاقب عليه شرطة المنصور. الداخلون إليها في النهار غير مرحب بهم ، يمشون خشية و لا يظهرون وجوههم … انه القانون الذي زاد على الأعراف. … يوم طلعت عليها الشمس افتقدناها ، افتقد الاستحمام في الساقية و افتقدنا غسل العنب أمام الينابيع ، افتقدنا قراءة الكتب خارج الأسوار تحت ضل النخيل الذي عاش غريبا لقرون …. كل المدن استبشرت بطلوع شمسها الا غرناطة … خانها الشروق .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*