إب و البحيره النائمة… بقلم الكاتبة ليسا جاردنر من اليمن.

أمام البحيرة النائمة الشبيهة بالأميرة النائمة التي تنتظر عريسها كي يُقبل ثغرها الرّطب الشّهيّ ويهبها الحياة ، وُجِدَتْ منطقة “الليك ديستركت “The Lake District ” شمال غرب إنجلترا في “كبمريا” “Cumbria” ولعلّنا لا نجانب الصّواب حين نقول إنّنا لا نبالغ في التغزّل بجمال هذه البحيرة الفاتنة وماءها النقيّ يتلألأ كالنجوم الساطعة في قلب السماء أو كأحجار الألماس النادر الذي يبرق بصفائه تحت أشعة الشمس الذهبية وكأنّ الخالق رسمها لوحة فنية تجذب الفنانين وتستهويهم بسحرها…وتُلهم جميع الكتاب والمبدعين في كل أنحاء العالم… كما يمكن أن نعتبر هذه البحيرة مأوى المحبين و ملجأ الحائرين التائهين من البشر.

تحدثت بصوت خافت إلى قطرات ماء البحيرة لأصف لها جمال مدينة “إب” في اليمن…ذاك الجمال الإلهي الذي خلقة الله وأبدع في صنعته، فوهبَنا قطعة من الجنّة فوق كوكب الأرض… حدثتُها وقلت لها بهمسات صوتي:” دعيني أحدثكِ أيتها البُحيرة النائمة عن أرض الجنّة التي تسمّى ” إب” فسألتني قطرات الماء النديّة في تعجُّب: “ما دلالة اسم “إب”!؟ فأجبتها:” اختلف المفسرون في اسمها… فمنهم من قال إن “إب” عبارة منشقة من شهر آب البهي ويقول آخرون إن اسم “إب” يرجع الى كلمة الأب الحنون الذي تزوّج من الارض وأنجب مدينة إب في أبهى حلة خلقها الله في الوجود…

إنّ هذه المدينة المنسيّة صنفها عالم الأرض المخفي من عجائب الدنيا السبع لأنّها عروس العالم و ومحور الكون، في مدينة “إب” يختلف تلألُئ ِالنجوم  وتباين ضوئها حسب نفحات الرّب… وقد ينفخ الله في قطرات المطر فتستحيل إلى  أحجار كريمة تُلقّح الأرض و تسقي تربة “إب”  إنّ هذه المياه تحتضن التربة في زواج مبارك لتُنجب سهولا و جبالا مكسية باللّون الأخضر الخلاّب و كأنها عقيق يماني نادر يشق الجبل و يغني مع الفنان “أبو بكر سالم ” وهو يُغرّد بوادي الدور من فوق الاغصان تُمهجي صبابتي بترديد الألحان وتُهيّجي شجو قلبي والأشجان لا أنت عاشقة ولا مثلي مفارق للأوطان”  في “وادي الدور”  يغرد كل شيء حتى الحجر..!! ستعتريك الرّهبة وستقف محتارا ومندهشا أمام الطرق الخضراء الملتهبة والملتوية بين جبال “إب” مناديا: يا قارع الطريق، أرأيت كيف تحضنني برفقٍ ملائكة الرب وتغني العذراء بحب بين ذينك السفح والوادي! هنا ينحدر العالم في صفاء ودياني ويتغذى اللون الأخضر البهي من روح القدس، لينبت أشجارا وبشرا في هيئة ملائكة ليصبح الجمال وصمة مميَّزة يُضفي على أهل “إب” وأرضه وسمائه رونقا جوهرانيٍّ… بينما يعانق الضباب البارد السماء الزرقاء وتُقبل ندى الأمطار التربة لتُنقّيها من أي رجس أو خطيئة… كيف لا! و” إب ” قطعة من جنة الله في الارض.! حيث ينادي اخضرار المدينة أفئدة العارفين، والموجوعين بترنيمة ربانية لا يسمعها سواهم… لتقول لهم :”هُبُّوا إليّ سأُعافيكم من كل أوجاكم! يا عشاق الليل و النهار هبوا إليّ لأعزف لكم لحن الحب و الجمال، هنا الحضن الدافئ الأخضر الذي سيُحيي فيكم القلب المتحجّر.. ليندمج مع اخضرار الأرض و الرّوح .. وينبض الحجربدقات الحياة والنجاة… و يذوب الكلام تحت قُبلة في ثنايا أوراقي العذراء، هنا يبرز بهاء الحياه و اكسيره و نوره.. حدثوني عن “إب”  كما ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر . حدثوني عن “إب”… عن أبي عن آب حدثوني عن “إب” ، عن الجنة المفقودة..

 عندها انحنت “بحيرة “الليك ديستركت The Lake District   وقالت خُذيني إلى “إب” فأنا عاشقة ولْهانة…

عندها استيقظت الأميرة النائمة لتبحث عن حبها الدفين في بلاد العجائب… في مدينة “إب”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*