حِينَ تَرْتَدُّ الظِّلَالُ … بقلم الشاعر محمد الناصر شيخاوي من تونس.

حِينَ تَرْتَدُّ الظِّلَالُ
أَسْأَلُهَا تُرَى مَنْ أَكُونُ
من أنا
وَكَيْفَ بَدَأْتُ
تفاصيل كثيرة تُنَازِعُنِي حَقِّي في السَّكِينَةِ والْهُدُوءْ
يد القابلة وَهْيَ تَسْحَبُنِي من سَاقَيَّ الصَّغيرتَيْنِ
كَجُنْدِيٍّ مُسْتَجَدٍّ
يُنَازِعُ مِظَلَّةَ هُبُوطٍ تَالِفَهْ
يَتَحَسَّسُ بِأَقْدَامٍ مُرْتَجِفَةٍ
أَرْضًا لَا تَكَادُ تَبِين
كفارس نبيل جاء هذا الصَّبِيُّ إلى الدُّنْيَا
مُتَرَجِّلًا
ذلك ما تَهَامَست به بَعْضُ النِّسْوَةِ الْجَمِيلَاتِ
مِمَّنْ كُنَّ حَوْلِي يُثَرْثِرْنَ وَيُحَدِّقْنَ بِي
تُؤَكِّدُ أُمِّي أنني وُلِدْتُ في ليلة الْقَدْرِ
أُصَدِّقُهَا طبعا
لكن ما علاقة أَقْدَارِي بليلة الْقَدْرِ
هل يعني ذلك أَنَّنِي صَكٌّ على بياض
رصيد مفتوح على أجمل الأحلام والأمنيات
إلى حَدِّ هذا اليوم
لم يحصل شيء من هذا ولا ذاك
——
وكَنَهْرٍ تُحَدِّدُ سَيْرَهُ تَضَارِيسُ أَوْدِيَةٍ عَنِيدَة
سِرْتُ وسَارَ معي كل الذي قد صَارَ
أَحداثٌ وأَفْراحٌ وأَحْزانْ
لَا أَلُومُ الْأَيَّامَ التي تَلَهَّتْ بِرَسْمِ شَكْلِي
عَجِينَ الْأِسْفَلْتِ الَّذي حَدَّدَ خُطَايْ
أَوْ رَبْطَةَ العُنقِ الَّتِي أَجْهَضَتْ
بَوَاكِيرَ يَقِينِي وشَكِّي
ثُمَّ ..
——
ثُمَّ لماذا أُجْهِدُ نفسي كل هذا الجهد
أَلِكَيْ أَعْرِفَ مَنْ أَكُونْ
أَكُونُ مَا أَكُونُ
لَا يُغَيِّرُ ذلك شيئا من حَقِيقَةِ عالَمٍ مَجْنُون
كُلُّ الطُّرُقِ فيه تُؤَدِّي
إلى الضمور والإنحسار
وَها أَنَا الْآنَ
وَبَعْدَ زَرْعٍ مِنَ الزَّمَان
أَقْطَعُ مَا تَبَقَّى مِنْ مَسَافَاتِ الْحَيَاة
مُتَرَجِّلًا
أَنْتَعِلُ الْخَصَاصَةَ وَالْهَذَيَانْ …
محمد الناصر شيخاوي/تونس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*