حاورني أيها الشعر..! بقلم الشاعر محمد سيزيف من السودان.

عن الشٌٍعر يقُول بُورخيس:
“التعبير عن الجمال بكلمات محبوكة بصورة فنية”.
الشٌٍعر مرحباً عليك، اتعرفني؟
أنا ابنك المنسي سيزيف،
المشرد من حديقة اللغة، المعلق على مشانق ابياتك متدلى الرأس، راعش اليدين، حافي القلب كادام حين هبط من فالهالا وحيدا، و مضى يركض في دهاليز الحياة كي يعثر عن المعنى؛ حواء.
أقول أيها الشعر، أيها الكائن الخلوي الغامض،
أنا ابنك المنسى، الفارغ من الأحلام،
ابنك اللا شرعي الهارب من وقيعة الغزاة ..
أقول أيها الشعر، يا ابي التي يكابد ليمنحنا السرور ..
أنا ابنك الفقير، أبحث في جيوب قصائدك الغنية عن دولار كي اشتري لحبيبتي حبة اسبيرين،
أنا ابنك عاشق ريتا،
التي من قلبك المثقل بالغزل الخفيف غازلتها .. و على ازقة بيوتك اللازوردية عانقتها ..
أنا جيعان أيها الشعر يا امي، من ثدي قوافيك اطعمني بالسرسوب المعتق بالتشبيه ..
ريتا قصيدة، هل هي ابنتك العاق؟!
لتقع في حب احمق مثلي
لا يعرف البلاغة و التشبيه،
ريتا لم تكن قصيدة الهية،
كقصيدة الانشاد، بل هي نص فريد عجز الشعراء أن كتابتها..
في صوتها شيء من الشعر من رقرقة الماء ذات مساء خريفي على نهر النيل،
في ضحكتها الخجولة شيء من همس الغيوم حين تهطل على حقل من الياسمين
في مشيتها؛ ريتا و حركتها السينمائية البطيئة شيء من طمأنينة راهب متعبد و صوفية التبريزي العميق ..
أيها الشعر هل ريتا ابنتك؟
لتحب رجل مثلي، ما الذي يميزني أنا؟
هل دونجوان انا كي تحبني امراة مثلها..
لست يسوع محاط بالحواري،
لم اك كليم الله وراء جبل شاهق،
و خلفي اتباعي مترقبين بقلق واضح ..
من انا لتقع الشعرريتا في حبي؟
رميو سيقول شكسبير
و كافكا سيقول ميلينا
أنت يا طفل ابوللو على انغام قيثارتك
اخبرني من أنا؟
مرحبا أيها الشعر
أيها القمر الابدي على سماء الكون
أيها الشمس اللاهبة العزبة
احرقيني مثلما احرق الغوغاء قريتي،
اشويني كما يشوى الجزار اللحم على الجمر،
اصعقني كما يفعل الصواعق بالاشجار
و كما يفعل الصواريخ بالعشيرة اهلي ..
مرحبا أيها الشعر .. اخبرني ما ذنب البلاد أن يغتال شاعر بائس
أن يسفك الدماء كل يوم حتى اضحت الأرض/الوطن بركة دم.
اخبرني اتحبني كما ريتا أيها الشعر ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*