الحب الممنوع… قصة قصيرة بقلم الكاتب عبد الرحمان الصقلي من المغرب.

         كان جمال يسكن في ضواحي مدينة ” الحسيمة “، وهي مدينة من مُدن المغرب الشمالية. وكان يسكن في نفس الحي الذي يسكنه عمُّه الحاج بوشْتَة ، وكان يحب ابنة عمه سُعاد إلى درجة الجنون. وبما أنهما من نفس العائلة، ومنازلهما ليست بعيدة الواحدة عن الأخرى بمسافة طويلة، فكثيرا ما كانت سعاد تتردّدُ على بيْتِ عمّها حين ترسل إليها أمّ جمال لتساعدها في بعض أشغال البيت، أو حين تلتقي العائلتان لقضاء بعض الوقت معا حسب المناسبات، وهذا ما كان يُوفّر لهما الكثير من فُرص اللّقاء والحديث، كذالك الألفة والمحبة التي بدأت تتعمّق بينهما مُنْذُ الصِّغَر.ر
    كان جمال لا يمكن أن يتصوّر أن يعيش بدون ابنة عمه . ولا سيّما أنّ تربيتها وسلوكها وأخلاقها الحميدة ، فضْلاً عن جمالها الرّاقي ، كل ذالك يزيد من تعلٌّقِهِ بها أكْثر فأكثر ، ويوم بعد يوم
وكان يعتبرها نموذج المرأة الفاضِلة والمِثالية لِحنانها ومشاعرها الرّقيقة، وإيقونة فريدة من ناحية جمالها الباهر وهُدوئها السّاحر
    ل    لكن همّه الوحيد كان أبوها الحاج بُوشْتَة الصّارم، الذي كان ينظر إليه باعتباره طالب جامعي بسيط، لم يُنهِ بعد دراسته في شعبة الطّبّ في فرنسا، وأنه شابّ في طريقه الصعب نحو بناء مستقبلٍ مجهول، وأنه غير مُؤَهّل لِيتزوّج اِبْنته سعاد، وكل هذا كان يُحْزِنها.ا 
  ء    كان جمال يعرف أن سعاد تحبه وتتمنى الزواج به لأِنه شاب رزين وذكي وجاد، فضْلاً عن أنه يعشقها بِإخُلاصٍ حتى الموْت. ولكن هناك الكثيرون أيضاً يحلمون بزواجهم بها لِجمالها الفتّان وتربيتها الرّاقية. وكانت كلما تقدّمتْ عائلة لخطوبتها، تتذمّرأو تتصنّع المرض لكي تُفوِّتَ الفرصة على الخُطاب وتربح الوقت حتى يُنْهي جمال دراسته، ويبدأ العمل، ليتقدم لخطوبتها، فيقبله أبوها العنيد، فتتزوجه وتحقق حلمها الغالي والوحيد في الحياة.ة
    ك    كانت سعاد البالغة التاسعة عشر سنة تعلم أنها كلما طلبت منها أمها مُرافقتها لحضور مناسبة أفراح أو زفا ف، يتقاطرُ الناس والعائلات الذين رأوها وأعْجبوا بها في اليوم التالي إلى 
بيتهم لِخطْبتها وطلبها للزواج.ءلذلك قرّرتْ عدم اصْطِحاب أُمها إلى أيٍّ من هذه الأعراس، لِقطْعِ الطّريق على كل مَن يحاول هدْم حياتها مع حبيبها جمال.ا
    و   وذات يوم ، كانت مُنْزوية في حديقة الدار تفكر في أحلامها وتُعيد قراءة الرّسائل الغرامية التي كان يبعثها لها جمال من فرنسا، رأت سيّارة مرسيديس حمراء تقترب من دارهم وتقف أمام باب الفيلاّ، وبدأ ينزل منها أشخاص يبدو أنهم عائلة : رجل شاب ووالديه وشابّة ربما زوجته أو أخته الصّغيرة، ثم عادت حزينة إلى مكانها، لتجلس تحت شجرة الدّفْلى، وتستمرّ في اجْتِرارِ أحْلامها وتصفُّحِ رسائلها…ا

 ء   ولم تمْضِ عشرة دقائق حتى كانت أمّها أمامها، وهي تقول لها:ا
أ   ـ سُعاد، لا تتمارضي أو تتصنّعي المرض كالعادة. أبوكِ
 هذه المرّة جادّ وحاسِم وصارم. وقد حذّرني بأسْوأ العواقب إنْ أنتِ لم تفْعلي ما يأْمرك به. هيّا غيِّري ملابسك والْحقي بِنا في الصّالون لِتُسلّمي على الظّيوف. هيّا بِسُرْعة. ثم ذهبتْ مُطْمئِنّة.ة
ء    لم يكن عند سعاد أيّ خِيارٍ ما عدا الإنْصِياع لِأمْرِ والديْها.ا
وعندما دخلت إلى قاعة الظّيوف، كان أبوها مُنهمِكٌ يتحدّث عنِ كواليس الإنْتِخابات، وحرْب الدّعاية والدِّعاية المُضادّة الشّعْواء، والتّناحربين الأرْبعين حِزْباً الذين يتبارون في السّاحة، لِكسْبِ الأصْوات واسْتِمالة النّاخِبين، وحَثِّهِم على الإقْتِراع.ع
ت  تقدّمَتْ سعاد بِخجل لِتسلِّمَ على الظّيوف كلّ واحِدٍ على حِدة.ة
ثمّ ذهبتْ لِتجلسَ قُرْبَ أمّها، صَمَتَ الجميع لِلحظات.ء
وبدأ الظّيوف يُحَدِّقون في سعاد بِوُجوهٍ مُبْتسِمَة، ولا سيّما الشّاب وأمّه الذيْنِ بدآ يتفحّصانها من رأسها إلى أخْمص قدميها، الشيء الذي كان يثير حفيظتها ويُحْرِجُها  كثيرا. لم تستطعْ سعاد تحمُّل كل هذه العُيون المُسلّطَة عليها كالسِّهام المقيتة، فوقفتْ تعْتذِرُ قائلة:ة
ء   ـ أستسْمِح وأعتذرُ لكم بانْسِحابي لِأنّني مُتوعِّكة. الصُّداعُ يشقُّ رأسي. أترككم على خير، ثم ذهبتْ…ي 
:ن    نظرأب سعاد إلى زوجته نظْرة ذات مغْزى وقال
آ    ـ آه فِعْلاً. المسكينة ابْنتي سعاد، قالت لي البارِحة أنّها تُعاني من الصُّداع في رأسها.ا
:فقال الشاب لِأمّهِ مُسْتَنْكِراً    
ـ ـ كان من الواجب أن تبقى معنا لِنتحدّث معها في أمورٍ تهمّها، لقد أتيْنا من أجْلِها، ما رأيكِ أمّي؟  
ء     ـ ليس هناك مُشْكِل، ربّما الفتاة غلَبَ عليها الخجل
.بنات العائلات الأصيلات يسْتحْيَيْن، و” الزّين كَيَحْشَمْ عْلى زِين أوَلْدي”.ي
 :فقال أبو سعاد   
ـ    ـ مَعَـكِ حق، يعْني السُّكوت علامةُ الرِّضى، وهل أرْضتْكم ابْنتي ؟      
ـ     ـ بِطبيعة الحال، أجابت أم العريس، سعاد فتاة جميلة بِتاجٍ من الحياء.ء
ـ الحمد للــه، إذن يمكن لكم الإسْتِعْداد لِإجْراءات العُرْس      
وعندما انْفَضّتِ الجلْسة، وذهب الظّيوف إلى حالِ سبيلهم   
تسارعَ والد سعاد إلى الداخل يبحث عن اِبْنته وهو يهيجُ من الْغَضَب ويُنادي زوجته:ه   
ـ     ـ جميلة، نادي على سعاد، أريدُ أنْ أتحدّث معها حالاً. وأنتِ كذالك.ء
: و    ولم تمْضِ لحظات حتى دخلت سعاد وأمها وجلستا قِبالة الوالد الذي بادرها حيناً:ء
  ـ    ـ لم أفْهم تصرُّفكِ الغريب مع الظّيوف؟ قُلْتُ لكِ أنّ الزّواج ليس لُعْبَة. ولكن يبْدو أنّكِ لا تسْأمين من اللّعِب. لماذا انْسَحَبْتِ وتركْتِ الظّيوف في حيْرة ؟ لقد عابوا عليْكِ ذالك ووضعْتِني في موْقِفٍ حرِج !ء
أجابته سعاد بمرارةٍ وخجل:ل    :
ـ     ـ أنا لا أرْغبُ في الزّواج حالياً أبي. أنا غير مستعدة نفسانيا لِهذا الزواج. أرجوك اِفْهمْني أبي.ي
ـ    ـ ماذا تريدين أن أفْهَمْ ؟ تمْثيلُكِ دور المريضة عندما يجيءُ الْخُطّاب. أو أنّكِ ترْبحين الوقت حتى يُنْهي ابْنُ أخي حبيبكِ جمال دراسته إفي فرنسا؟ إسْمعي سعاد، إن مصلحة أولادي فوق كلّ اعْتِبار، وأهمّ عندي من مصالح أبناء أخي كلهم. هذا الرجل الذي جاءنا بعائلته يطلب يدك للِزّواج إنسان جاد وناضِج وليس مراهق. كما أنّ عائلته ميْسورة جدّاً وهو يملك سيارة جديدة وصاحب مشاريع متعددة ورجل محترم. فضلا عن أنه الوريث الوحيد مع أخته التي كانت معهم. لا تنْقادي لِمشاعِرِكِ الفارِغة التي ستجعلك تعيشين في البُؤسِ يا ابنتي، يجب أن تعرفي مصلحتك بنفسك. الرُّومانسية لا تحلّ مشاكل الإنسان المالية وأزماته الإقتصادية. هل تريدينَ حياة الحب والفقر؟
 قام الأب ومسح على شعرها وهو يقول بحنان:ء    :
ـ    ـ لقد أعْجَبْتِ لِأم العريس، واتفقنا على الإسْتِعْدادِ لِإقامة العُرس قريباً إن شاء الله. رُبّما في بداية الشهر المُقْبِل، إفْرحي يا ابنتي فأنا لا أُريدُ لكِ سوى الخير.ر
مُ    مُنذ ذالك اليوم، وسعاد تعيش حالة اكْتِئاب مُزْمِن، ونقَصَ وزْنها بسبب فُقْدان الشّهيّة، وكثْرة الضّغْطِ والتفكير.ء
ك   كانت تسجن نفسها في غُرْفة نومها طوال اليوم، ولا تُغادره سِوى لِمُساعدةِ أمّها في تهْيئ الوجبات الغذائية، أوتنظيف المنزل، أو للِتّنزّهِ في حديقة الدار، لِتَشْكي لِلْوُرود عذابَها. أمّا في غُرْفةِ نوْمِها، فكانت تُوزِّعُ وقتها بين قِراءةِ مجموعةِ من القصص الرّوماسية التي أهداها لها حبيبها جمال قبل أنْ يُسافرأخيرا إلى باريس، لٍإتْمامِ سنته الدِّراسية الأخيرة في التّشريح الطّبّي، ليتخرّجَ كطبيبٍ جرّاح. وأحياناً أخرى، تتأمّل صور جمال في الْبُومِها، أو تنتقي إحْدى رسائله الغرامية لِتقْرأها..! وكل هذه الأشياء الثّمينة والسِّرّيّة، كانت تُخَبِّئُها بِعِناية في صُنْدوقِ ذِكْرياتها.ا
ف    في مساءِ أحد الأيّام، بينما كانت تبْحث في عُلْبتها السّرّية، وقع نظرها على رسالةٍ مُمَزّقة، ففكّرَتْ في ذالكَ اليوم المَشْؤوم حين دخل أبوها غرفة نومها، لِيَجِدَ فوق سريرها هذه الرِّسالة التي مزَّقها بعد أن سَبَّ أمّها وأبكاها. فتناولتها وجمعتْ كلّ قُصاصاتها وبدأتْ تُنظِّمها، ثمّ اسْتلْقتْ على سريرها وبدأتْ تقرأها:ا

ب    باريس 15 دجنبر 1998 
 ح    حبيبتي سعاد. السّاعة مُنْتَصف الليل وأربعونَ دقيقة، العواصف على أشدّها هنا في باريس، وأنا ببيتي بِحَيّ “مُونْمارْتَرْ”، أراجع بعض المواد اِسْتِعْداداً لِآخِرِالْإمتحانات.ء 
 م    موادّ دراسة طِبّ التّشْريح عديدة وعِلْميّة، فضْلاً عن وُجوب إحْرازِ طالب هذا التّخَصُّص لِدرجةٍ عِلْميّة عالية. ناهيك عنِ 
الحضور المُسْتمِرّ في كثير من المُؤْتمرات والدّورات والنّدوات 
الطّبية المختلفة. التّخصّص الذي اخْترْته صعْب، ويُكَلِّفُ سنوات عديدة من عُمْري. ولقد كان هذا الإخْتِصاص من وحْيِكِ حبيبتي.ء
 هل تتذكّرين يوم مرضتْ أخْتُكِ صفاء ؟
.كمْ قضيْنا معها من الوقت في المستشفى في فترةِ مرضها
نُسلّيها ونُواسيها، وأنتِ كنتِ دوْماً تبكين. كيفَ لا وقد كانت أختكِ
الوحيدة. كانت صفاء ملاكٌ صغير بِجمالٍ وهُدوءٍ لا يُضاهى
مِثْلُكِ حبيبتي، كانت تُعاني من أزماتٍ قلبيّة حادّة، وكان العلاج الوحيد هو إجْراء تلك العمليّة الجِراحية المشْؤومة التي لم يُكْتَب
لها النّجاح، فماتتْ فرحتنا بموت صفاء. حينها تهاويْتِ مِنْ شِدّةِ الحُزْنِ والبُكاء، فعانقْتُك وعانقْتِني، وقُلْتِ لي بالحرْف:ء
    ـ ـ الْمَرَّة القادِمة إذا مرِضْتُ أنا ، فلن يُداويني أحَدٌ ما عدا أنتَ. ستكونُ أنْتَ طبيبي حبيبي …ء 
 ل    لم أعْترِف لكِ بهذا السِّرّ أبداً حياتي، رغم انّ الحادث مرَّتْ 
عليه ثلاثة عشر سنة. اِخْترْتُ هذه الشّعْبة من الطِّبّ لِألَبّي رغبتك بِأنْ أكونَ طبيبكِ، ولِأنّ وفاة صفاء أثّرعلى نفسيّتي
لكني سعيد ومُطْمئنّ لِأنَّ هذه آخر سنة لِأنْهي دراستي،ء
ولِأنّكِ كنتِ دوْماً حافِزي ومُلْهِمتي حبيبتي. سوف آتي كالعادة في باخرةٍ كبيرة، وفي نفسِ هذه الباخرة ستأتينَ معي إلى باريس بعد 
عُرْسِنا، سأكونُ معكِ في الحسيمة في بدايةِ يوليوز،عندما سَأصِل، سيكون أول شيء أقومُ به، رُؤْيتُكِ حبيبتي…ء

    

     ولم تستطع سعاد إتْمام قراءة الرسالة، فطوتْها بعناية والدّموع في عينيها.
م    مضتْ ثلاثة أسابيع على مجيئ آخر الخُطّاب ولم يظْهر لهم 
أثر ولا سُمِعَ حَسّ. حتى سُعاد سمعتْ أمّها تقول لِأبيها ذات مساء:ء
    ـ هذا الناس “عَيْقوا “، الخُطّاب. لا أثَرْ ولا جواب..!  
ولكن يومان بعد ذالك، توقّفَتْ نفس السّيّارة الحمراء أمام دار الحاج بوشْتَة، وانتشر خبر زفاف سعاد يوم السبت والأحد 15 و 16 من شهر أبريل سنة 1998. 

     ـ     مَرّتْ أجواء العُرْس على أحْسنِ ما يرام . وتفانتِ العائلتان لِإنْجاحِ هذا الزّفاف لِتعُمَّ  الفرْحة الجميع ، ما عدا سعاد التي اشْتَدَّ مرضها وبدأت تظْهر على جسْمها أعراض الفشل الكلوي نتيجة اِرْتِفاع الضّغط العصبي ، ناهيك عنِ الإكْتِئاب المُزْمِن والحُزْن الشّديد اللّذان اسْتحْوذا عليها . ولكنّها لم تُخْبِر أحداً بتدهْورِ صِحّتِها ولم تنبس ببنتِ شفة خِلال الحَفْل البهيج ، كانت تُحِسُّ وكأنّها تُمْضي فصْلاً في الجحيم ، وأنّها تعيش آخر أيامِ عُمْرها ثم تموت 
    مَرَّ ما يقْرُب من شهرين على زفاف سعاد . وفي أحدِ أيّام يونيه ، وقفتِ السّيارةُ الحمراء أمام منزل الحاج بوشتة لِتنْزِلَ منها أم العريس وهي تساعد سعاد المريضة على النُّزول والمَشْي حتى عتبة الدار ثم أطْرقتْ على الباب .
خرجتْ أمّ سعاد لترى ابنتها تكاد تقعُ على الأرض لِانْهِيارِ صِحّتها وقد شحب وجهها ونحف جسدها . فعانقتْها ثم ساعدتْها على الدّخول إلى الصّالون مع حماتها . 
    ـ لقد تدهْورتْ صِحّتها وترفض الكلام وتناول الطّعام مهما كان نوعه . إنّها تُعاني من مرضٍ ما ولكنّها ترفض الذّهاب إلى الأطِبّاء لِنعْرِفَ نوْعية مرضها . إنّها تُلِحُّ على العودةِ إلى غُرْفتها فقط ، وتقول أنّها ستتحسّن صِحّتها بعد ذالك . ولذالك أتَيْنا بها . 
لقد حاول معها زوجها مراراً لِتذهبَ معه عند طبيبٍ صديق ولكنها دائماً كانتْ تُقابل 
طلبهُ بالرّفض .   
لسْنا ندْري كيف نُقْنعها بضرورة زيارة الطّبيب ، وأظنّ أنّ هذا لِمصْلحتها …
فقالت سعاد لِأمّها :
     ـ ماما ، ساعديني لِأذهب إلى غُرفتي أرْجوك . أريدُ أن أسْتلْقي على سريري . 


في مساء 7 يوليوزمن سنةأ 1989، أرستْ الباخرة العملاقة بميناء الحسيمة 
البحري، القادمة من “مرْساي” الفرنسية، التي أقلها الدّكتور جمال عائدٌ إلى موْطِنِه الأصلي، لِيرى حبيبتهُ سعاد ويتزوّجها.ء 

ع    عندما وصل إلى منزل والديه ، سلّمَ عليهم وبدأ أبوه وأمّه يُهنِّآنِه على نجاحه الذي هو شرفٌ وفخْرلِكلّ العائلة . وتحدّثوا عن ظُروف الحياة في فرنسا وكيف كان يعيش

    وبعد أنْ أعْطاهم بعض الهدايا ، أخذ معه حقيبة صغيرة كانت تحْتوي على هدايا لِسُعاد . ثم اعْتذر لِوالديه قائلاً أنّه سيذهب لِيُسلّم على عائلةِ عمّه ويعود. 

    عندما وصل إلى بيتِ سعاد ، كانت فرْحةُ اللقاء بحبيبته جعلتْهُ يطيرُ فرحاً. 
كيف لا ومُنْذُ عشْرة أشْهُر لم يراها. 

لمّا طرق على الباب ، لم يفتح أحدٌ ، ثم حاول مرّة أخْرى ، لا من جواب . 

وبدأ يُنادي :

. ـ سعاد ، سعاد . ثم نادى من جديد ، لكن لا حياة لِمن تُنادي     

وذهب إلى بيتِ سعاد ثم دفع الباب بهدوء لِكي لا يُوقِظُها فلعلّها نائمة .
وعندما دخل إلى الغُرْفة ، وجدها مُلْقاةٌ على الأرض وبقربها صوره ورسائله التي كان يرسلها لها من باريس ، وقصّة ” بول وفرْجيني” و ” الأجْنحة المُتكسّرة ” ، وأقراص أدْوية قاتلة وكأس ماء فارغ … 
فعرف أنّها انْتحرتْ..!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*