الصّداقة رزق ونور… تعقيبا على تحيّة صباحيّة للدكتور موسى الشّيخاني عرار بقلم الكاتبة سهيلة بن حسين حرم حماد من تونس.

“قد يكون اللّقاء قدرا، والصّداقة اختيارا ، أمّا البقاء في القلوب فهو لمن هم أكثرهم صدقا، ‏فالقلوب الصّادقة تثمر حبّا وتبقى نابضه لا تعرف سوى الوفاء..يسعد صباحكم أحبتي. الدكتور موسى الشيخاني”

أجمل ما في الصّداقة أنّها اختيار…فهي لا تُفرض علينا كما يفرض الأهل… وإن كان اللّقاء قدرا ليس لنا يد في حتميّته غير أنّ اختيار الصّديق أو الصّديقة، يظل بأيدينا نتحكّم في اختياره وانتقاء الأفضل من المتوفّر، تلعب الصّدفة دورا كبيرا، فقد يعترض طريقنا أحدهم فتنشأ صداقة في رحلة على متن قطار أو طائرة، على مقاعد الدّراسة، في عيادة، في فرح أو مأتم أو أيّة مناسبة… فقد يكون قريبا صديقا، أو جارا أوصديقا لصديق أو صديقة… قد نصادف كثيرا من النّاس في حياتنا؛ لكن من هو جدير بأن يحظى فعلا بمرتبة صديق صدوق إلى الأبد؟… الحقيقة أنّهم قلّة لندرتهم في زمن طغت عليه المصلحة والمادّة…إن الصّديق يُختبر بموقف؛ فعند الشّدائد نكتشف الصّديق الذي يعوّل عليه… فالصّديق لا بدّ أن يكون ظهرا وسندا…فالصّداقة إخلاص وحبّ من دون حسابات ولا مصلحة فلا أنانيّة ولا نرجسيّة ولا حبّ ذات… الصّداقة ميثاق أقوى وأبقى من كلّ العهود والمواثيق وكلّ الصّدمات… وحتى لا نتلف أخيارهم فلا بدّ من الاصطفاء والتّحيين والإبقاء على العناصر الطيّبة تلك التي أثبت لنا الزّمان نقاء وصفاء معدنها من الشّوائب، ومحّصها؛ لنبتعد عن الانتهازي الذي يمتصّ طاقاتنا من بدون موجب، كالأعشاب الطّفيليّة، بحيث نتأكّد أنّنا فعلا أبقينا على أنفسها من المعادن الثّمينة والحجارة الكريمة؛ لكن هذا لا يكفي… فلا بدّ أن نحفظها كما نحفظ النّعم، فالصّديق كلمة طيّبة، رزق ومكسب، وجب علينا الحرص عليه بالمحافظة كما نحافظ على أعيننا، لأنّه النّور والدّليل فهو مرآتك وعصاك التي تتكئ عليها في كلّ المراحل حسب قدراته… فقد يكون حكيما أو صاحب كلمة طيّبة يضمّد جراحك، ويطبطب عليك فيُهدِّئ بالك، ويشحذك بطاقة تدفعك إلى الأمام، تؤازرك، وجابر لعثرات الكرام، فقد يدافع عنك فيفديك بكلّ عزيز عليه من دون علمك، فلا بدّ أيضا أن نكون أهلا لمن فعلا نصادفهم بهذه الصّفات المميّزة، من الحبّ والكرم والشّهامة، لا ننسى أنّ الصّداقة أخذ وعطاء، وتبادل ودّ ومودّة… تستوجب لطفا وحسن خلق عشرة، وعناية دائمة، كعناية الجنّان بوروده… مصافحات صباحية تثبت لنا كلّ يوم بها الحكمة والرّصانة وطيب المعدن، فمن خلال عمقها تبدو الحصافة ونبل الخلق… والطّيور على أشكالها تقع، فهنيئا لمن حظي بصديق كانت خلقه الفضيلة والحكمة والابتسامة والوفاء، ومن يدخل على النّفوس الانشراح كلّ صباح…وفي الختام الصّداقة رزق ونور تستوجب الشّكر والحمد، ونحمد الله أنّها لم يربطها بعقد مادي كعقد الزّواج، ملزم؛ بل ترك لنا إمكانيّة تحيينها في كلّ لحظة وكلّ حين…

سهيلة بن حسين حرم حماد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*