مَاذَا يَفْعَلُ شَاعِرٌ؟ بقلم الشاعر عادل سعد يوسف من السودان.

بِالأمْسِ وَأنَا هُنَاكَ
رَأيْتُ شَاعِرًا يَقِفُ مِثْلَ غَابَةٍ
[كَانَ يَحْمِلُ سَبْعِينَ ألَمًا، سَبْعِينَ ألَمًا يَسِيلُ مِنْ نَظْرَةٍ جَنَائِزِيَّةٍ
كَانَ يَتَحَدَثُ بِطَرِيقَةٍ مَرْمُوقَةٍ
كَأُسْكُتْلَنْدِيٍّ ثَمِلْ].
قَالَ لِي: فِي شَهْرِ يُونْيُو
حِينَ تَتْرُكُ امْرَأةٌ شَاعِرًا
هَلْ تَعْرِفُ مَاذَا يَفْعَلُ ؟
قُلْتُ: لا
قَالَ: عَلَيْهِ؛ أنْ يَرْكُلَ البَّحْرَ
أنْ يعلّقُ مَلابِسَ القَصَائِدِ الدَّاخِلِيَّةَ فِي اللَّيْلِ
أنْ يَمْضِي فِي صُحْبَةٍ بُوكُوفِسْكِي إلَى حَانَةٍ، حَانَةٍ بَذِيئَةٍ وَنَتِنَةٍ كَشَاعِرٍ تَرَكَتْهُ الْحَبِيبَةُ يَتَجَرَّعُ
نَهَارًا كَامِلًا مِنْ الوَحْشَةِ، وَشُهُورًا مِنْ الوَجَعِ العَاطِفيِّ
وَأنْ يَجْلِسَ مِثَلَ كَلْبٍ آلِيٍّ فِي حَدِيقَةٍ عَامَّةِ
وَأنْ…
وَأنْ…
بِالجُمْلَةِ عَلَيْهِ؛ أنْ يُعِدَّ نَفْسَهُ جَيِّدًا
لِكَارِثَةٍ بِيئِيَّةٍ
قُلْتُ لَهُ:
أيُّهَا الشَّاعِرُ الَّذِي يَحْمِلُ سَبْعِينَ ألَمًا يَسِيلُ مِنْ نَظْرَةٍ
جَنَائِزِيَّةٍ
كَانَ بِإمْكَانِكَ؛ أنْ تَكُونَ نَبِيلًا وَكَرِيمًا وَشَفافًا
مِثْلَ غَجَرِيِّ يَسْطَعُ بِالْحُبِّ
وَبِإمْكَانِكَ أيْضًا
أنْ تَبْدُو مِثْلَ قِرْدٍ حَضَارِيٍّ
يَتَسَلَّقُ شَجَرَةَ الحَيَاةِ وَيَرمِي إلَيْهَا
بِثَمَرَةِ الشِّعْرِ.

Peut être une représentation artistique de une personne ou plus
جزءٌ من لوحة “التراجيديا” للرسام الإسباني بابلو يبكاسو – 1903م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*