قصِيدةٌ بِلُغةِ الطُّيور..! بقلم الشاعرعزّ شويّة من تونس.

أقول الشّعر غصبًا عن أحقادِ مدينةٍ التهمها عجوزٌ بفكٍّ ذهبيّ،
يمضغُ الجُدران وينفُث الأترِبة فوق الزهور،
فتَتَحوّل إلى رمادٍ.
الألوانُ أصبحتْ تُهمةً وتحريضًا على العصيان.
سيتّهمونك بالتّمرّد لأنّكَ كنُت تخاطبُ زهرةً سِرًّا،
ستُنَصَّبُ لكَ محاكمٌ وتُلفَّقُ لكَ التُّهمُ بِتعلّة الزّندقة وحُبِّ الجمال.
ذاتَ مرّةٍ حُكِمَ عليَّ بالتّخابُرِ مع أجنبيّ، لأنّني كنتُ ألتقي بكِ في أحلامي،
كنتِ كلّ ليلةٍ تُحلّقين فوق الأسْوار،
تُخفِّقين عالِيًا بِجناحيك الطّريّين.
حمامةٌ مُطوّقةٌ أنتِ، بِريشكِ النّاعم تلْفَحِين أطرافي بِشبقٍ جُنونيٍّ كأنّكِ قطراتُ ندًى في فجرٍ خرافيٍّ، تغازِلُ بتلاتٍ ناعِسةً.
تحُطّين فوق صومعةٍ شاهِقةٍ،
فيُؤذّنُ كياني؛
حيّ على الحبِّ، حيّ على الحُبِّ..
تعودين للتّحليق عاليًا، عاليّا، في سمائي الشاسِعة لا تخشيْنَ السّحابَ،
مُنسجِمةً معي في صلاةِ الحُبِّ،
فتسَّاقطين فوقي غيثًا يروي عروقي، ويخلّصني من تابوتٍ كنتُ محنّطًا فيه كمومياء مذْ عرِفتُ أنّني أصبحتُ رجُلًا، والشّهوةُ مسجونةٌ معي.
رأوْكِ حين كُنتِ تَقتاتين من أعشابِ صدري المتراميّة،
حين كُنتِ تغتسلِين في أحداقي،
حين كُنتِ تشربين الحبّ من شفاهٍ نارِيّةٍ،
أرادوا قنْصكِ،
أرادوا قتلكِ في أحلامي،
فلفّقوا لي قضيّةً.
الآن، في واقعي، أنتِ حمامةٌ مُحرّمةٌ وأنا وطنٌ مهجورٌ،
لا تزُوره الأحلام ولا يُسمعُ فيه هديلُ الاشتياق.
أمسيتُ صرحًا تاريخيًّا،
نُحِتتْ على أحجارهِ قصِيدةٌ بلُغةِ الطُّيور،
يقرؤها العابرون،
وأنا مازلتُ مهجورًا بلا عُنوانٍ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*