عبق الذاكرة..؟. بقلم الكاتبة عيشاء الساكري من تونس.

هناك الكثيرات ممن يعشقن قبل زمانهن. ذاك العالم الوهمي….. فَماذا تخفي يا زمن الرداءة من اسرار غامضة كالألغام… الا تكتفي بما سببته من آلام

عشت فيه الضجر القاتل وكابوس الاوهام الخانق تحت عبودية الحيرة والكآبة الجارحة!!!!! سوف يتعب الزمن القادم في محو آثارها العميقة…

فالحلم بالسعادة شيء جميل، يراودني، كلما حاولت الاقتراب من نبع الحياة أدرك إنني ابتعد أكثر……انا كمن اراد رفقةً في طريق كان يعلم جيداً مصيره لذلك ربما قد حان الوقت لادرك موقع أقدامي في

الدرب الذي أسير فيه وسط زحام الحياة وأجمع شتات نفسي وأرحل بصمت… فهل ذنبي إني روحية الأهواء والمذاهب ولا أرى الأشياء

كيف ما تشاء سارت بي ايامي على طريق جديدة… إلى مسارح الحب حيث الحياة والموت اين نسيت كل الماضي وألقيت بجميع اسلحتي القديمة وارتميت بكل جوارحي في حضن القادم المجهول مندفعة وراء نداء دافئ صادر من الأعماق، فأحببت وفي القلب نزوع إلى التواجد والتوحد

فاتسعت أعماقي وانبسطت وقد تبطنت بانفعالات لذيذة بكل ما فيها من مرارة الكتمان، مستحبة بكل ما يكتنفها من  دموع الشوق والسعادة….. أحسست إني قد دخلت إلى جنة الخلد والطهر بحلاوتها واستعدادي، ولكن سرعان ما انتهى العرض وأنزلت ستائر الظلام على أحلامي وآمالي وتلاشت كالسراب…. وتوارت أمنياتي وانزوت أفراحي وغارت دموعي

واضمحلت ابتسامتي على شفاهي…أما غصات قلبي وأوجاعه ومناجاته…*خرساءٌ الكلام سطر والمعنى بحر، نفس الطريق استهوتني

ونفسي تسأل نفسي وكل شيء هنا مختلف تماماً كما هناك….. وأصبحت لا أهوى ما أهوى….لا أهوى الكتابة رغم  أن قلمي ما زالَ ينبض

ودفاتري البيضاء التي رسمت عليها عبيرَ حياتي مازالت تحنّ وتستهويني وتسير معي في الدرب كخير رفيق…. تأملت في الأفق البعيد…. تنفست الصعداء وواصلت طريقي….. كنت أرسم جميع ما تبقى من ذكرى

وأجمع أشلائي المتناثرة هنا وهناك…..أشياء تغادركَ وتهجركَ….. وأشياء تسرق منك الزمن وبريق عيناك…. وأشياء تقسو عليكَ في لحظة ضعف

وأشياء تلقي عليكَ السلام وكأنك ما عرفتها يوماً….كنت كعادتي ككلّ يوم أراقب من نافذتي الصغيرة في انتظار طيف قادم…. وإذا بوجوهٍ متشابهة…..وحالهم يشبه حالي وحتى نفسي أراها في نفسي….

كلما ازهرت زاد نبضي…. وحين أصاب السهم قلبي لم أمت…. ولكني متٌّ حينَ رأيت من رماه في ظهري… وعلى همسات صباح باكر استيقظت… تملكني التعب والاكتئاب، لكنني تلملمت وجمعت بعضي مع بعضي…ارتديت ملابسي….. ساعتي وهي جزء من حياتي أرى

فيها كل زماني… هي الرمق الجميل في ذاكرتي…كلما دققت فيها النظر أرى دقات قلبي النابض حباً وعطاء…وضعت أجمل عطوري وأخذت حقيبتي وسرت في طريقي…..تملكني شعور غريب ووجدت نفسي

اسلك طريقاً معاكساً لم يكن في الحسبان….كان قراراً صعباً مر كالطيف وأنا أمشي هشة الخطوات…ماذا لو واصلت سيري…. هي رحلة بحث عن الذات….صراع بداخلي وفكر مشوش….. هل اواصل طريقي….

أم ماذا!!!!! تيقنت حينها إني أعيش حالة  صراع مع الأناَ…. حالة من التمزق لا أعرف إحداهما الآخر….كامرأة حبلى فاجئها المخاض لأول مرة…. بين الصمت والذاكرة تتوهج المشاعر وتغيب الحروف….

والحياة لن تتوقف عند التمسك بها إذا صادفت….لن يكون العمر كله ربيعاً وليست العظمة في ألاَ نسقط بل في ان نسقط ثم ننهض من جديد….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*