قلم وأوجاع..! بقلم الكاتبة ليسا جاردنر من اليمن.

قلمٌ يبحث عن أوراقِ ليدوِّن أوجاع المنفى..
هناك يردَّد النشيد الوطني أمام العلم القديم المهترئ
و يعجز عن التفاعل مع الغناء …!
يُغمغم موطني موطني….!
وهو يرى أعينًا جائعة، و بائسة …
و يشم بطونًا صحراوية خاوية
لا تسكنها سوى العقارب و الافاعي…!


و يسمع النشيد يُرَدِّد “لمن هذه المصابيح..!”
لمن هذا الضوء…ولمن هذا النهار والجمال ؟
إنّها …ليست لوطني…!
في وطني شهيق وزفير من العنب المتعفن،
ومن الرُّمان اليابس، تحت أشجار سوداء تُنجب الدود ..
ومات الزبيب
ورحل البُن


غرق الصيّاد وأكلته الأسماك
وهرب الأكسجين…..
إلى براري خضراء مسمومة
انعدمت الأبجدية في أفواه خائفة
وضاع الحب أمام القهر وشحِّ العيش وجوره…


و نحن نُردِّد: نفسي فداء ….!
فداء من ولما؟
فداء الخوف، فداء القمع، فداء الأغنياء الأقوياء…!!
دمروا الجزيرة وكسوها بطنين ذبابٍ هنا وهناك
وبنشر سموم إيديولوجيات الحروب و الدماء…


لم يستطع القلم الغناء
توقف عن الحياة…! يتصارع مع السرطان..!ّ
و مع الحكومات الفاشية العربية…!
كم تعب هذا القلم..!
كم تألم…!
لا تحتضن أوجاعه سوى أوراقُ عذراء بيضاء
يمشط شعرها الجميل ويتغزل بثديها المبتورة


كان يحلم بتقبيل حِلْمة ثدي الورقة
فوجد الأوراق العربية متعبة بأنوثتها مريضة…
موجوعة من جميع الأقلام والأحلام
فتناثرت جميع الأوراق
وضاعت الكلمة
ومات النّص…!
وانتحر القلم..!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*