قراءة نقدية لقصيدة ” حكاية العمر “للشاعرة رانية مرعي من لبنان بقلم الناقد الأستاذ محمود عوينات من مصر.

لبنان والشاعرة ..وطن وسكن ..علاقة انتمائية قوية ..أمنيات لمستقبل كما يجب أن يكون..الوطن والاستغراق فيه وغياب الأمل ..حزن علي حال تبدل فيه الوطن مع أمنيات لمستقبل أفضل..
نقديا..بدأت الشاعرة بالنداء للحب والتمني ..ثم تخيل لوطن حالم في الأطياف ..لزمه النعاس والكسل والخمول
..ثم تواصل الخطاب مع الوطن لبيان كثرة الجرائم المرتكبة بحقه..ثم بيان أسباب الموانع والصعوبات في صورة رمزية للإسقاط علي المتخاذلين وأعداء الوطن
..وتبرز الصورة الرمزية في ونصبوا المتاريس في زوايا الدروب ..تصوير يوحي بكثرة العراقيل التي توضع في طريق الوطن ..والعجيب أن تجد هذه العراقيل من داخل الوطن ..ومع ذلك الوضع الصعب تحد الأمل في مستقبل ناهض وأمل تتمني تحقيقه يؤكده الاستفهام أتراي أكحل
للتمني والترجي..ثم تواصل الاستفهام التشخيصي الدال علي الرفعة والاعتزاز والخلود ..
ثم استفهام متعدد وبيان سبب كل واحد منهم ..الرفعة تارة والكبرياء تارة والحرية تارة ..وكل تارة منهم توضح سمات وطن حالم نحو السماء ..الأجمل إتيان الأوصاف في صيغة المضارع مثل تحطم وتستعيد وتكلل الاستمرارية والتجدد واستحضار الصورة ..
ثم الوعد الأخير بالميلاد الجديد والبعث القويم ..
ثم تكتمل الصورة الرمزية واللوحة الفنية في هذا النداء الطويل ..بخشب الأرز للدلالة علي القوة والارتفاع والشموخ ..فيروز للدلالة علي الغلو والقيمة والقائمة والسكينة ..ثم في تهريج بديع تستلهم التاريخ وتعبر به في صورة رمزية أسطورية ..بالإسقاط علي العدو الظالم بفرعون..والنميمة والفتنة باليهود ..ثم التورية واللعب بالألفاظ بأبي لهب الحارق المحرق وكأنه رمز وعلم..
لوحة فنية بديعة صاغتها الشاعرة في نداء وحوار مشوق ماتع متنوع الجمل ..والأساليب للإثارة والحيوية..
أبدعت الوصف يامبدعة
محمود عوينات
حكاية العمر
يا وطني الذي لم يُخلق بعد
وما زال طيفًا في حكايا الحالمين
تاهَ النّعاسُ من عين الحقيقة
والرّمشُ للقياكَ أضناهُ السّهر
لو تعرف ماذا اقترفوا باسمك
وكم مزّقوك في خطاباتهم الحمقاء
أجهضوا أمل قيامتك المجيدة
ونصبوا المتاريس في زوايا الدّروب
أؤمنُ بزمنٍ سيشهدُ على معجزاتك
أتُرايَ أكحّلُ العينَ بسناك ؟
هل أراكَ رجلًا من أرز ؟
قامتُه تُعانقُ المدى
جبهتُهُ تُقبّلُ السّماء
وعطرُ خلودِه جنّة
هل أراكَ رجلًا من كبرياء ؟
يمسحُ من انكساراتنا دموعًا حارقة
يمحو ألقابَ أصحابِ المعالي
ويُنصفُ الذاكرة بقصص الشرفاء
هل أراكَ رجلًا من حريّة ؟
تُحطّمُ أغلالَ الضعفِ والخنوع
تستعيدُ تاريخًا زوّرهُ المرتشون
وتُكلّلُ هامات المستقبلِ بغارِك
يا وطني الذي أجهضهُ خائنٌ
عِدني أن تولدَ من رحمِ امرأةٍ حرّة
ومن أبٍ مُقاوم
حضّرتُ لكَ المزودَ من خشبِ الأرز
وفي بيتِ فيروز ركنًا آمنًا
حتى لا يضطهدك فرعون
ولا يشيَ بك يهوذا
ولا يحرق دربُك أبو لهب
سأكتبُك في كلّ قصيدة
وسأبقى أنتظرُ على مفارقِ العمرِ
حبيبًا تيّمني .. اسمه ” لبنان “..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*