لا تقِفْ عندَ بابِ منْ رحلُوا..! بقلم الشاعرة الشيماء خالد عبد المولى من الجزائر,

يا أيُّها العابرُ الخَائفُ
من
مُطاردَةِ الذِّكريات
احمِلْ حقائبك الثَّقِيلة كلَّها
وقِفْ عندَ أوَّلِ
محطَّةٍ
لا وقتَ يكفِي لابتياع
جريدَةٍ من الكُشكِ
المُقابلِ
انْتظِرْ القِطَارَ
واركَبْ
و لا تجرَح وقارَكَ
بالدُّموع
اجْلسْ سَاكنًا
كلُّ الرُّكابِ يَجْلِسُونَ
سَاكنينَ تَائِهين فِي
أفْكَارِهِمْ
لا أحدَ يلحظُ جُرْحَكَ
إلاَّك
فضمِّده
أو اتْركْهُ
أو
زِدْهُ جرحًا آخر إنْ
أرَدْتَ
فلا أحد يلحظُ جُرْحَكَ
إلاَّك
و لا أحدَ جالسٌ معكَ سِوَاكَ
فابْتئِسْ كَمَا طَابَ لك
أو كنْ نبتةً
نَمَتْ في غُرْفَةٍ
حتَّى
خَرَجَتْ بِفُرُوعِهَا من
ضِلْفَةِ الشِّباك
فلا أحد يلحظُ جُرْحك
إلاّك
كنْ أوَّل النَّازِلِينَ
أو
آخِرهُم فلا فَرْق
ارمِي دُمُوعَكَ تَحْتَ
المَقْعَدِ
واحْمِلْ حَقَائِبَكَ
مجدَّدًا
لا تقِفْ عِنْدَ بابِ من رَحَلُوا
و لم يَتْرُكُوا
خَلْفَهُمْ
سوى
الأحْجار و العَصَافِير
و أنتَ واقِفٌ بمُفْرَدِكَ
لا تَعْلَمُ ما تَصْنَعْ
أتدَندِنُ الأغْنيَاتِ
أم تكتفي بالسُّكوت
و الحُزْنِ
لقد تخلُّوا و قطعُوا
الحَبْلَ بأظَافِرِهِمْ
فَدَعْ إصْرَارَكَ
و لُمَّ جُرْحَكَ
و لا تقِفْ عند بابِ منْ رَحَلُوا
فَقَدْ رَحَلُوا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*