قبور فوق الأرض..! قصة قصيرة..بقلم الكاتب محمد ابو الفتح من مصر.

مر ملك الموت من هنا, الأشلاء تتناثر هنا وهناك ,هذه قدم رجل وهذا ذراع أنثي ,ولا
أحديدري قدم من أو ذراع من! فلاأحد يهتم ولا أحد يبالي, فلايوجد أحد يهتم فالكل أصبح
حاله من حالهم الجميع أصبحوا أشلاء, باطن الأرض أصبح متخماً ممتلئ بالموتى ولم يعد
هناك مكان للوافدين الجدد, والأشلاء تتحرك في صمت ,العيون خرجت من محاجرها,
الرقاب ممزقة والشرايين صارت أنابيب تضخ الدم على الطرق الأمعاء خرجت من
البطون وكأنهاالحبل السُري يعود ليربط الأجساد بأمها الأرض, لا يوجد صدى
لصوت,أوأحاسيس لبشرأو عيون لتنظرأوأذان لتسمع فكل شيء مسته عصا الموت
السحرية فتحول كل شيء إلى لا شيء.
لايوجد حب أو عشق أو غيرة أو كره ,لا يوجد شيء على الإطلاق ,الكرة الأرضية تكاد
لاتتنفس ضاق صدرها تلتقط آخر الأنفاس ولايهم إذا كان شهيق أم زفير فهو بكل حال آخر
الأنفاس,الأضواء تتخافت , الضباب يتزايد يغلف كل شيء ,ولافرق فلاتوجد عيون تفرق
بين النور والظلام , الصمت يسود ويسود فلاأصوات إعتراض ولا أصوات إعجاب,
لاصوت لفتاة تصرخ أو تستغيث لإن رجل يغتصبها, ولاصوت لطفل يبكي خوفاً أو
جوعاً أو يفتقد أمه ,فقط الصمت هو سيد الموقف,لاصوت لإنسان أو حيوان ,لاصوت لقدم
تدب على الأرض لاصوت لحيوان ضاري يطارد فريسة بريئة يسد بها جوعه فلم يعد
هناك جوع أو شبع, كل هذه الأحاسيس ضاعت, تاهت, القلوب قد أصابها الوهن,
والمشاعر أصابها العفن و فقدت معانيها فلم يعد هناك إحساس أو بشر يحس. لم يعد هناك
ارتعاشة نشوى أو همسة نجوى, لم يعد هناك معنى لأي شيء ولكل شيء…..
محمد ابو الفتح/مصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*