أنا و البحر… بقلم الشاعرة زهيرة فرجالله من تونس.

البحر وأنا كنّا صديقين
في هذه الصّائفة شيء ما تغيّر
نوارسي البيضاء
كانت تحلّق بأجنحتها
وتفْرِدها مجتمعة
في شكل قلب يحتويني
وتعزف لقدومي
سمفونيّة التّرحيب والسّعادة
هذا العام
هي على غير العادة
ربما هجرت المكان
فما هي بواعث الأمل ؟
وما يجعلها تتشبث بصخرة النسيان ؟
مكانها اِحتلّته طيور أخرى سوداء
لا تعرفني لا ترحب بي
قد تكون من الطيور الخرساء
تستنفذ ما في البحر
في صمت وحذر المحتلّين
تُراك نوارسي الجميلة نفقتِ جوعا؟
أم كمدا؟
أم رحلت غير آسفة على موطن
لم يضمن لكِ سبل البقاء.؟
أم بعتِ الصخرة ؟
ترى ما كان الثمن؟
كنتُ أجلس قبالة البحر
أمخره بآمالي وأحلامي
ويمخرني بنسيمه العليل
فازفر ملئ رئتيّ
مخزون آلام و إحباط المسيئين
هذه الصّائفة لم أطلِ البقاء
لا لأنّ ظهري يؤلمني
أو بسبب نظارتي الطبية الجديدة
الّتي ما اِعتدتُ عليها بعد
لا ، وإنّما لأن النّوار سَ
لم تَطِرْ بي كالعادة إلى ما وراء البحر
حيث حبيبي ينتظرني
ولا اِسْتعْذبْتُ النّظر إلى جهة اليمين
حتى يصل البصر إلي آخر مداه
وتلتحم السّماء بالبحر
في وصلة عشق أبديّة
ويجعلني ذاك البهاء
أعيش في الماضي الضّبابيّ
ولا أستفيق إلّا وخيوط الشمس تجلدني
وأحسبها سياط الشّوق
حتّى الرّمل أزعجني
أو ربّما أنا من أزعجه
أين هدوئي وراحتي ؟
أين ما ينبعث منّي
مِنْ إشعاع طاقتي الاِيجابيّة
الّتي تستقدم حولي
قطط وكلابَ البحر السّائبة
لتأكل من يدي الخبز و”الصّلامي” ؟
ونلقى الباقي إلي البحر
فيجتمع السّمك
ويفرح الصّياد
ويلقى عليّ التّحية
هذه الصّائفة
خرجتُ من بوتقة الأحلام
كان الواقع أمرّ من أن يمرّ مغموسا في حلم لذيذ
حبيب أحلامي هذا الصّيف
أرعن، أنانيّ، مزاجيّ
صعب الشّكيمة حيّرني وأرّقني
حبّهُ غيّرَ للبحر طعمه ولونه
وهجّر نوارسي
وجعل حبّات الرمل
تفرّ من وقع قدميّ
خوفا من أن تؤثّر فيها كآبتي
شعر زهيرة فرج الله
حي النسيم قليبية
تونس 29جويلية 2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*