خُذي أضلعي العاجية لترميم جدارك… بقلم الشاعرة لودي شمس الدين من لبنان.

الأرزُ صخرٌ أخضر مرَّت عليه الرياح الساحلية ونزف دما…
بيروت شاء لله أن يوصي الملائكة بدمعكِ الشرقي…
قدماكِ مرآتان زرقاوان تنامَ عليهما الحمائم ليكتمل البدر…
والعشب الكريستالي في فمكِ الناري يمضغ الوحل…
قنابلٌ في الغيم، قنابل في البحر والحقول…
على عجلٍ يدرور الهواء حول حبقِ لحمكِ ويتفكك لماءٍ…
بيروت هل يزعجك الشجر إذا تنهد زبداً أصفر؟
وهل يؤلمك حفيف التُربة بالأشلاء اليابسة على مرِّ الشمس؟
أربع فراشات غنَّت للموت في حنجرتك الياسمينية ولم تيأس…
وآلاف الغزلان ركضت في غابات عينيك المخملية ولم تتعب…
ومائة سفينة فوق خصركِ تحولت لأسماك من دخان ولم تمت…
بيروت تورّمت أعصاب عيني من ابتلاعها لشرايينك المُلتهبة المُترَبصة برأس النجوم…
وحُفِر داخل جسدي كهف أسود حينما اغتصبوا شفتيك الزيتونية في المساء…
جُرحك فسخَ الجبال،بتَر أجنحة الطواويس الملونة وكوى التُراب لسنابل عسلية…
بيروت يا عروسة السنديان والصنوبر…
كُلما انخفض صوتَ صمتك يتكسَّر المحار ويشرد اللؤلؤ في الورد…
ويشرد الورد بالظلمة والظلمة تشتبك بكفيك الضبابية…
أخاف أن تؤذيك عرائش الضحك الممتدة من فم الأطفال نحو عنقك…
وأخاف أن ينتاب ذاكرتكِ الوجع أمام هدوء الأغنام والماعز فجراً…
يرتجف إحساسي كوترِ كمان قبلَهُ المطر كُلما قيدوا أنفاسكِ بالحجر والطين…
فلكِ حليب السحاب وموسيقى النايات في النبع…
أخاف عليك،أرضك القمحية أغلى من روحي العربية…
وأضلعي العاجية لا تكفي لترميم جدارك الذي يتكئ على أصابع النهر…
فعلى دمعكِ الصلاة والحب،وعلى ضحكتك السلام والشعر…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*