أريدُ أن أكونَ نادلةً بقلم الشاعرة بسمة أمير من سورية.

أريدُ أن أكونَ نادلةً
نادلة في مقهى
لا يرتادُهُ سوى جنودِ نجوا من حروب
طاحنة
أريد ان أحشُرَ أنفي في أوجاعِهم
المخيفة
أتلصصُ على معاناتهم بخفة
أقيس مسافة الحزن بين الدمع والضحكات
وأسبر عمق الألم
أشم عرق الرغبة والضياع في روائح ثيابهم
وفي ملامح أصواتهم
أتأملُ أجسادَهم الموتورة
وحركاتِ رؤوسهم المثقلة بالشظايا
والدمار
أطارد نظراتهم المريبة التي تتعقبني
ككلاب بوليسية
وإرنو إلى حماقاتهم وهم يتراشقون
الشتائم والألفاظ النابية
يصيبني منها ما تيسر
أَعُدّ كؤوسَهم على مهل
وأُحصي زجاجاتِهم الفارغة
أفعل كل هذا وأنا أستمعُ لعزف الجنائز في
لكنات حروفهم المنفلتة من أنياب
الموت
سأترقب بشغف ثرثراتهم السافلة
وسألتقف ما يسقط منها من أفواه المدافع
سأمعن في نظراتِهم
التائهة بين الشّك واليقين
بين النصر والهزيمة
أريد أن أعرف كلّ أنواعَ الشراب
الذي يدمنون والمهدئاتِ
التي يتعاطون
وكمية الجرعة الكافية لصدّ هجومٍ شرسٍ
للذاكرة حين تطاردهم أشلاء الجثث
وبقع الدماء
سأشهدَ بنفسي
معاركَهم الدائرة مع ذواتهم
واشتباكاتِ نفوسهم
وكيف يمكن لها أن تدخل
في مفاوضات سلم مؤقت
بين حين وآخر
ترى كمْ سيدومُ
صمودُهم وهم يغبّون الكؤوسَ
قبل أن تنهارَ منظوماتُهم الدّفاعيّة
وتسقطَ وجوهُهم
في ألسنتها وتصبح تلك الثرثرات
كلمات محررة من أصفاد الأرواح
ومن قيود الذاكرة
لحظة يصبح النّصر للجنون معادلا
لحظة يصبح الوجود احتضارا
سأصبح أمّاً عظيمةً
طفلةً …. ابنة … زوجةً … حبيبة
سأصبح طيبةً … خبيثة ، مؤمنةً … كافرة
سأصبحُ إن شاء الوقت غبيّةً أكثر مما ينبغي
حتى أنجح في أن
أكون لصّة محترفة أسرقُ من
جنونِهم بعض لحظات الألم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*