شُعُورِيَ الآنَ…! بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان

     أُفَكِّرُ أحيَانًا _

     أنَّ كِتَابَاتِي دُونَ طَائِلٍ يُرجَى

     ‏لكِنِّي أعرِفُ أنَّهَا صَدِيقَةٌ

     ‏مُنذُ نُعُومَةِ أَظَافِرِي

     ‏كانَتِ المَحَبَّةُ بَدءًا _

     ‏تُحَفِّزُنِي

     ‏ثُمَّ إلى الحُبِّ تَعَرَّفتُ

     ‏فَازدَدتُ تَعَلُّقًا بِالفَرَاشِ الذي

     ‏ظَنَنتُهُ يُشبِهُنِي ‏مِن زَهرَةٍ

     الى زَهرَةٍ

     ‏ولا يَحُطُّ الرِّحَالَ

     ‏ما كُنتُ أشتَهِي إلَا حَرَكاتِهِ

     التي لا تَعرِفُ وِجهَةً

     ‏كأنَّ الأرضَ لا تَتَّسِعُ لِهَدهَدِاتِهِ

     ‏وَلا لِمَسَاحَاتٍ تَضِيقُ

     في ظَنَّهِ

     ‏لكِنِّي _

     لَطَالَمَا رَغِبتُ بامرَأةٍ بَعيدَةٍ

     مِنْ شَعرِهَا يَهدُلُ المَاءُ

     ‏من عُنُقِهَا يَسِيلُ الحِبرُ

     مِن ثَغرِهَا العَسَلُ ..

     شُعُورِيَ الآنَ _

     ‏أنِّيَ مَسكُونٌ

     ما بينَ أَبعَدَ من الأرضِ والسَّمَاءِ

     ‏وأنِّيِ أَبحَثُ عن أبجَدِيَّةِ الصَّمتِ

     ‏حَيثُ نَوعٌ آخَرُ مِنَ المَعَانِي

     ‏ظَنًّا أنَّ امرَأةً / إلهَةً

     ‏تَقرَأُ خُيوطَ فَجرِي

     ‏ولا تَقتَرِبُ من سَرِيرِي

     ‏تَضَعُ كُلَّ صَبَاحٍ

     ‏رِسَالةً تَحتَ وِسادَتِي التي

     ‏وَحدَهَا _ 

     تَقرَأُ طَالَعِي

     ‏وعِشقًا أُكابِدُهُ يَقتَاتُ الغُبَارَ

     وَأعشَابَ الصَّحرَاءِ

     ‏ويَشرَبُ رَملَ الفَيَافِي

     ‏ما كُنتُ أحسَبُنِي أحيَا إِلَّا

     ‏في هَياكِلِ الحُرُوفِ

     ‏مُكتُفِيًا بامرَأَةٍ مِرآتِي

     ‏رَأَتْ إلى الجُنُونِ دِينًا

     ‏الى التِّيهِ اختِلَافًا

     ‏يُؤَجِّجُ المَشَاعِرَ

     يُزكِي قَلَقًا يَتَبَرعَمُ

     ‏على أغصَانِ الحَيرَةِ

     ‏أقُولُ في سِرِّي _

     ‏تَدَفَّقْ أيُّهَا الأُفُقُ كي تَصِلَ

     ‏ولو مُرجَأَةً _

     تُبَلِّلُ هَذَا الغَصَصَ

     ‏لأنَّ قَاتِلِي هُوَ عِلَّةُ التَّكوِين

     ‏وَأنتَ أيُّهَا القَوسُ القُزَحُ

     ‏إِحمِلهَا وَانحَنِ أكثَرَ فَاكثَرَ

     ‏واملأْ بِهَا أغصَانَ عُيُونِي

     ‏إلى مَائِدَتِي أعشَابٌ بَرِّيَةٌ

     تَسِدُّ جُوعَنَا

     ‏وَمَاءٌ من عَينِ الجَبَلِ

     ‏يَسِيلُ كأحلامِنَا

     وَأَنتِ يا امرَأة

     ‏لَكِ ماذَا أقُولُ ؟

     ‏في جُعبَتِي أشعَارٌ مَنذُورَةٌ لكِ

     ‏مَا أسعَدَ عُيُونِي

     ‏في زَمَنِ فَرَاغٍ مَلَأتِهِ

     ‏فلا عَنكِ يُلهِينِي لاهٍ

     ‏وَحِينَ تَعَانَقَتِ الأحلامُ

     على شُرفَةِ القَمَرِ

     ‏تَجمَعُنَا دَائِرَةٌ

     ‏في طَوَافِهَا طِفنَا رَقصًا

     يَجِيءُ ‏لا ينتَهِي إلَّا

     على ضِفَافِ شَهوَةٍ

     ‏إن ماتَتْ لِحِينٍ

     ‏عَادَتْ أحيَانًا إلى الحَيَاةِ ..

     أنتَ ..

     أنتَ أيُّهَا التَّارِيخُ

     ‏تَوَقَّفْ

     ‏لَن يَتعَبَ مِن حُبٍّ

     ‏مَنْ بِهِ شَوقٌ دُونَ عَتَبٍ ..

     ‏ صَبَاحَ الثّلاثَاء          ميشال سعادة     25/2/2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*