“الصداقة” بقلم إدومه محمد من موريتانيا.

اليوم طلبت مني صديقتي ساجدة أن نكْتُبَ عن الصداقة، هي لا تعلم أنها لامست فم الجرح الذي مازال ينزف لكن لابأس آن الأوان لأقوم بخياطته لو آلمني ذلك……..
حدثتني صديقتي ذات مساء وقالتْ أن الصداقة هي: زهرة صغيرة تُسقى بالوفاء لكي تنمو، قالت أن الصديق هو خزانة قابعة خلف ألف باب مغلقة على أسرار،هو الشخص الذي يتقبلك بعيوبك،أنه البلسم الشافي للأحزان،أنه المداد وهي القلم،أنه الحبر وهي الورق،وأنه عمودك الفقري،وأنه بإختصار الحياة…وأخبرتني أني تلك الصديقة المتأصلة في الجانب الأيسر من جسمها وأنه مهما حدث لن تتركني.
اليوم تلك الصديقة التي أخبرتني بهكذا كلام، الصديقة التي عرفتها وأنا طفلة وكبرنا معا، إذا مرتْ بجانبي لا تلقي عليَ التحية حتى!
أتعلمون لماذا؟! بسبب شجار تافه تافه لدرجة التخلي، لدرجة نسيان عمر كامل من الصداقة والحب.
صدقني أنت تؤمن بالصداقة فقط لأنك لم تجرب شعور الخذلان يوما، وتثق بأصدقاء فقط لأنهم لم يغدرو بك يوما.
لقد كفرتُ بما يسمى الصداقة بعدما تعرضت لطعنات كانت تستهدف قلبي-فأصابته- ولا زلت جريحة تلك الخيبات…
كنت الصديقة الجيدة للجميع المتذكرة لأعياد ميلادهم المستمعة الجيدة لأحزانهم الململمة لشتاتهم، المشجعة الدائمة لهم،كنت دائما جيدة معهم-وهذا لا يعني اني لا أخطىء ، ولا أحد كان صديقي يوما ما، كل الذين أخبروني أنهم أصدقائي وسنبقى معا إلى الأبد رحلوا، أولائك الذين آمنتهم قلبي شرحوه تدربو عليه وكأنه ميت يتعلمون فيه الطب الذي لم تسمح لهم الحياة بدراستة …….
خرجتُ من تلك المعارك بجراح أدت إلى موت إيماني بما يسمى “الصداقة”.

إلى صديقتي التي أخبرتني ذلك الكلام كنت أنوي الإعتذار على اللاشيء الذي فعلته ولكنك لم تكوني مستعدة لسماعي يوما وفي اليوم الذي تكونين مستعدة أعدك أني سأستقبلك بصدر مجروح وقلب مكسور وجسم مهترئ ودمار شامل لأن هذا ماخلفته صداقتك………….!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*