ذات ليلة.. بقلم عفاف أيوب من موريتانيا.

عندما أُبحر في أعماق نفسي أشعر بحنين يدعوني لأستدعي تلك الذكريات التي لطالما كنت أريد نسيانها لكنها في كل مرة تهزمني امامَ الليل وصمته الذي يكون داخلي ضوضاءَ الذكريات
كنت أحب هدوء الليل وتلك السكينة والسلام لكنه يربط به الذكريات مختفية وراء صمته…
نعم بالفعل الليل في شكله راحة لكنه ايضا محطة ذكريات لبعض الأشخاص قد ارهقتهم الحياة
كنت حينها أخوضُ حديثاً عابراً كالعادة مع نفسي وأحاول التفاؤل في هذه الحياة كان أشبهَ بعتاب لها حيث كنت أهمسُ لها :
لربما سالفا خسرنا بالنا ودموع ارواحنا…
غصة في قلوبنا التصقت بنا كما يلتصق الليل بالنهار
لكن يبقى الآن من الممكن ان نفكر بطريقة جديدة وننسى ما مضى ونفكر في المستقبل لعل في ذلك خير لنا فالرحمة تختفي في رداء المحن…
اتعلمين ساقول لك الآن رغم أنني في كل مرة أقول:
انا شخص موسوس من طينة الناس القلائل الذي تقتلهم صغار الافعال والضيقه منها
متعمقة لأقصى حد….
مثلا احب ان احادث احدا ويعطيني اهتمامه كما اعطيه
ان لا يتأخر عليّ برهة او يخرج من محادثتي بدون سابق انذار
أحبُّ أحداً يهتمُّ بي يحتويني يُحبني ويعِزُّني في كل مرة بدونِ مقابل لا يحبني لجمال ابتسامتي ولا لجمال عيوني ولا لجاملي.
أحدٌ يحبني لأنني أنا بكل عيوبي بكل تشوهاتي يحبُّ جمال روحي…
كل ما تمنيته من زخارف الدنيا…..رفيق آنس بقربه… أسكن إليه أجد لذّة العيش في الحديث معه …..كنت أنتظره متديِّن جدا … مثقف…..وسيم ….إلخ
كنت أسكت بعد كل كلمة أهمسُ بها لنفسي أستشعر تلك الكلمات وأفكر”أحقاً سأجده”
كنتُ جالسة على احدى الرمال الموجودة في”التيسير” كنت أرتجف وأنا اسمع صوت أسناني وهي تصطك من البرد، أصابني خوف من أن تطاردني ذكريات الماضي وبالفعل قد طاردتني لم ألاحظ تلك الدمعة الرقراقة التي تتأرجح في مقلتي حتى سقطت
على خدي منحدرة إلى شفتي…
أشعر بوخزة في قلبي وضيق في التنفس أشعر أن كل احد يتخلى عني أشعر وكأنني في قفص من الظلام أسبح في محيط أحزاني…
أفقتُ من دوامة التفكير على صوت رسالة على هاتفي لم أتفاجأ من وصولها في تلك الحظة وفي ذلك الوقت المتأخر من الليل فتحتها كانت تحتوي على “يا سورة العطف في مصحف العاشقين”
ابتسمت وانا أحاول الفرار من تلك الدمعة التى كادت ان تسقط لا أعرف لماذا ربما لأن الرسالة كانت في وقتها او ربما لأن حقا هنالك من يهتم لأمري لا أعرف جُل ما أعرفه أنها بعثت الراحة في قلبي وتلاشت تلك الضوضاء من قلبي وخيّم الصمت في داخلي حتى جفت تلك الدمعة وقفت وانا استرجع شريط الماضي الذي ربما لن أنساهُ بل اصبحت أتعايش معه
توجهت إلى جدي الذي كان نائما وبقربه مذياعه الذي لا يزالُ يشتغل
استوقفتني تلك الكلمات الصادرة من المذياع

كأنك سماء في عليائك منتصب
وما هم إلا ذرات رمل و شِهَاَبُ
تسكن الفلك العلي بلا وصب
وهم عفار الأرض و ذرات تُرَاّبُ
صلاة ربي عليك بجميع الحقب
مادام للكون أنهر تجري وسَحاَبُ
أنت نبي امتنا وتاجها بلا عجب
وفي بحور علمك جلنا طُلاَبُ
ماضرك سيدي من كان بلا نسب
أو كان حاقدآ يملأ قلبه إغتِراَبُ

كنت أتأمل تلك الكلمات بابتسامة رقيقة وبعد دقائق توجهت إلى غرفتي حيث نُمتُ بعد كثير من التفكير كالعادة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*