أنتِ..عيد.. بقلم الكاتبة مروى زيتوني من تونس.

أنتِ..
أقدّم لك تهنئة بمناسبة عيد المرأة و إلى جميع النّساء لا اليوم فقط، و إنّما دوما لأنّك عيد مستمرّ في الحياة.
أنتِ..
لا “الثّالث عشر من آب(أوت)” فحسب عيدك،
و إنّما آيار و تمّوز و حزيران و نيسان و أيلول و شبّاط و كانون الأوّل و كانون الثّاني و تشرين الأوّل و تشرين الثّاني و آذار،جميعهم عيدك،
يا أحلى الأعياد.
أنتِ..
اليوم،كلّ الموجودات تحتفي بعيدك،السّاعات غنّت و الثّواني رقصت و الأشجار عزفت روائع الأنغام على أوتار الخمائل.
أنتِ..
يا كلمة احترت في وصفها،هل أصفها بالمثاليّة حتما سيتّهمني النّاس بالمبالغة، و هل أصفها بذاك الشّيء الكامل الذي لا يشوبه نقص، حتما سيتّهمني النّاس بالشّرك فالكمال فقط لله عزّ و جلّ..لكن سأصفها كما أريد و كما يحلو لي .
أنتِ..
يا قلبا راحما يهفو إليه الجميع كلّما اشتدّت متاعبهم.
يا امرأة تعيد للأحلام روعتها و للطّموح جلالته و للإرادة مهابتها.
يا وطنا يأوي إليه كلّ الورى.
يا شمسا تشرق في الأفق.
يا نجمة تضيء الطّريق لقوافل العمر السّائر.
يا أيقونة الدّفء.
يا منارة تهدي السّبيل في متاهات الدّنيا.
أنتِ..
يا أيار الرّياحين و الأزهار، يا أيلول الأمطار، يا آذار الخصب و العطاء، يا آب الثّمار.
أنتِ..
أيّتها الكادحة،التي تشبع جوعهم و تأوي خوفهم و تسامرهم ليالي الشّتاء الباردة.
أنتِ..
أيّتها المرأة الأم، صاحبة الحضن الدّافئ الذي ينسيهم تعب المسافات الطّويلة عن المدرسة..و ينسيهم صفير بطونهم الجائعة.
أنتِ..
يا من تعدّ لهم المآكل و تطبخها و تغسل ثيابهم و تحمل الأثقال و تشتغل السّاعات الطّوال بأجر زهيد لا يتجاوز بضع الدّينارات.
أنتِ..
يا صاحبة الجسم الهزيل الذي يحمل المسحاة فجرا ليهوي بها على الجذوع.
أنتِ..
التي تسبقين الفجر قبل انبلاجه و قد غالب حماسك الصّقيع.
أنتِ..
يا زارعة الحقول..يا جانية الثّمار..يا معمّرة الدّيار..يا صانعة الأغطية..يا مربّية الأجيال.
أنتِ..
أيّتها المرأة،الأم ،الوطن، الحبيبة، الأخت، البنت..
أيّتها المرأة، الكادحة ،المربّية، المحامية،القاضية، الممرّضة…

“كلّ عام و أنت عيد”
مروى زيتوني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*