اضاءات نصية على قصائد وجدانية في ديوان”اعترافاتٌ لسيِّدِ العشق” للشاعرة السورية ميساء دكدوك .هاشم خليل عبدالغني من الاردن.

ميساء دكدوك من الشاعرات السوريات ،اللواتي يكتبن قصيدة النثر بحرفية راقية، اتسم شــعرها بالـقوة والـجرأة، وبلغــة محكــمة التراكيب والمــفردات ،مــما جــعلها تحتــل مكانــة خاصة في خارطــة قصيدة النثر كإحدى ألمع الشخصيات النسوية الشعرية في سوريا .
ميساء علي دكدوك شــاعرة وباحثة اجتماعية ونفسية ، حاصلة على اجازة في التربية وعلم النفس ،من كلية العلوم الإنسانية – جامعة دمشق – تعمــل مــرشدة نفسية، قـــدمت الــعديد مـن الأبحاث النفسية والتربوية والاجتماعية ، قدمت حواريات متنوعة في تخصصها ، في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون .
دكــدوك حاصــلة عــلى عــدة شهـادات تربويـة وعــلمية :- شهــادة وورد لينــكس فــي التنمية المهنية ، وشهادة دمـج التكنلوجيا في التعليم وشهادة في رعاية الاحــداث الجــانحين ،وإعــــادة دمجــهم في المجتمع وشهـــادة فــي التدريب المهني من وزارة التــربية السورية ، الى جانب شهادة في مهارات الحياة.
جاء ديوان ” اعترافاتٌ لسيِّدِ العشق ” مؤلفاً مـن اهداء جميل لوالد الشاعرة ،قالت فيه ” لو لم يعلمني أبي القراءة.. هــل كنت لبست ملاءة من غيم، هل كنت تمردت على العري، هـــل كنت سقيت العاشقين سلاف الغرام ؟ “وتقديم يلامس قضايا عالجتها الشاعرة ، وينتهي بلمحة عــن حياة الشاعرة وانشطتها الاجتماعية والثقافية .

تستند ميساء دكدوك في ديوانها الجديد ” اعترافاتٌ لسيِّدِ العشق” إلى (شاعرية وتأملية إما ذهنية او وحدانية أو وطنية وفي كل قصائدها رسم لأجواء وحثيات خاصة، تجعــل القارئ يتأمل مـــا تعرضه الشاعرة، فيما يتصــل بواقعــنا بإسلوب وصــور تدفعــك لـطرح الاسئلـة كقارئ ايجابي يراهن على قدرته لاستبطان مضمون النصوص ) .
سننـاقش فـي هـذه العجالة واحدة أبرز القضايا التي عالجتها ميساء دكــدوك فــي ديوانها ،” اعــترافاتٌ لســيِّدِ العشق” الذي يتسم ببناء فـني متوازن ،وصدق عاطفي وزفرات إنسانية ، ورقي لغوي شفاف، سنناقش فــي هـــذه المــقالة الجانب الوجــداني، وفي مقــال آخـر سنناقش الجانب الوطني والاجتماعي .
قصــائد ميساء دكــدوك الوجدانية، كما يؤكد النقاد ” تعدل من مزاجنا وتشعــرنا بالــنشوة ،وتتسلل لنفوسنا بعذوبة وصدق خالصين “،إنـها في المجمل قصائد حسية تتلفع بالكناية والمجاز لتعبر عما تريده الشاعرة .
مــن المعـلوم أن النظر في عيني الحبيب سر من اسرار الجاذبية خاصة إذا اقترنت بابتســامة شفافــة ،فالنظرة والابتسامة كــما قـيل تساعدان في إقــناع الشخص الآخر بــأن الحبيب قريــب مـــنه، وترى الباحثــــة (كلير كــونواي) أن “الـناس تفضل الوجوه التي تبدو وكأنها تنظر إليها بتقدير والجاذبية ليست مجرد مسألة جمال جسدي” ، فالعــيون كـانت وما زالت ســرمــن اسرار الجمال، على مر العــصور وقــد تأثر كثير من الشــعراء بالعيون بأنواعها، وتغنى بها كثير منهم .
لكن الشاعرة ميساء دكدوك تتحدث عن دلالات عيون الرجل المعشوق والاسرار الكامنة فيها ،باحثة عن ذاتها في عينيه ، فـفي قصيدة ” اسرار عينيك ” تتساءل الشاعــرة أي فتنة وســحر ورحيق مــن الطيب الخالص الصافي ، يسكن في عينيك حبيبي .
أيُّ سحرٍ في عينيكَ …. و أيُّ رحيق؟!
…فيهما الكوثرُ و التَّسنيمُ
و السلسبيل …فيهما أنهارٌ خضرٌ و بِحار
كما ترى الشاعرة فيهما مجموعة من المتناقضات ، من جانب ترى فيهما الاطمئنان وسمــو الروح والأفكار والمعاني والحق ، فيهما أيــضا خوابي تفيــض بالإيمـــان بـــالرسالات السماوية، وفيهما افراط في الحب وغرام شديد ، بالمقابل ترى فيهما متاهات صحـراوية وضيـــاع ، وفيهما ايــضا الردة عن الطريق السوي ،والابتلاء والفتنة والوقوع في المكروه .
فيهما هِدايتي و مَتاهتي ..فيهما ضلالي و صوابي …. و رسائلُ الرُّسلِ .. و الأنبياء
تفيضانِ بخوابي الرُّهبان … فيهما ضفافٌ و شطآن
أجراسٌ و آذان … فيهما صمتٌ و صخَبٌ .. و تراتيل
وتتساءل باستغراب أي سلطة في عينيك ؟! لعينك سحــر خاص ينسيني كل جميل ، عدا لذة النظر لعينيك ، فمنهما تعلمت اسرار الحب ، وفنون العشق ، ففيهما ارى وجودي لم يذهلني سحر عينك فحسب ،بل جعـلني امـــرأة عصرية ابعث من جديد ، وانسى ما دمرته الحــروب ، جعــلني استمـــتع بتفاح الجولان ، وبرتقال فلسطين ، واغرقني غرقا جميلاً في النيل والفرات :
أيُّ سلطةٍ في عينيك؟ …ُحيلُ إلى الأحمرِ وهجَ الأقحوان
تُهديني قواميسَ لُغات … تُنسِيني تاريخَ الحروبِ و الفتوحات
تكلِّمني على إيقاعِ تدفُّقِ الشَّهدِ … مِن لَماك
أَذهلتْني عيناكَ! …كذهولي من ليلةِ القدْر
.سحرُ عينيكَ جعلني ..أُبعثُ من جديد … جعلَني امرأةً عصرية
جعلَني أُسٌّ لمدائنِ الحرية …جعلَني أقضمُ أشهى تفاحةٍ في
الجولان… و أشهى برتقالةٍ فلسطينية
أغرقَني بسحرِ (النيلِ) و (الفُراتيْن)
توجه الشاعرة الشكر والامتنان لسحر عيني الحبيب ، هذا السحر الذي جعلها تقود ثورة على الدمار والخراب ، وتعـلن تحقيق حلمها بتأسيس امبراطورية للحب والسلام .
أيُّ سحرٍ في عينيكَ؟ جعلَني ..أُعلنُ تأسيسَ امبراطوريةٍ للعشق
انتسبتْ إليها الكائناتُ … معلنةً ثورتها
على رمادِ الحرب ..شكراً لعينيكَ، وألفُ
ها قد تحقَّقَ… في ظلِّ عينيكَ الحُلمُ
في قصيدة ( الهوى بين اشراق وليل ) تتحدث ميساء دكدوك عن العشق الدمشقي العذري العفيف ،المتسم بطابع مثالي صرف (قبل الأحداث المؤلمة، التي مرت بها سوريا الحبيبة ) يدل النص على أفق واسع وخيال مجنح، تتوشح بالوجع والألم والحزن والفرح والحنين المتوهج بألق الحب والعشق والذكريات، ونلمس الجانب الوجداني الذي يعكس روح الشاعرة المتقدة ، بحب الحياة ورؤيته الواسعة للتأمل في جماليات الطبيعة بكل كائناتها، فالياسمين هو عمرنا الذي عاش بنا وفينا عاش في دمنا .. استنشقناه حنينا وحلما وسهراً ، قرأناه شعرا ،
قال: حدِّثيني عن الهوى الدِّمشقيِّ .. كيفَ يكون؟
كانَ الهوى الدِّمشقيُّ يا سميناً … في الدماءِ و الهواء
ديوانَ أشعارٍ …. تتراقصُ على بحورِها السماء
تزيِّنُ ذُرا الجبالِ …بالدَّانتيلِ و المِرجان
تُلبسُ النجومَ فساتينَ خمرٍ .. تُغري الغيمَ بالابتسام
وتؤكد الشاعرة أن الحب والعشق الدمشقي ،كان سيلاناً وانسكابا من الحــب الشديد وكان المحب ،شديد الشغف والتعلق بمن أحب ، وهو ايضا انهمار يروي الشفاه العطشى للحب للحياة ، وتوقظ في العيون الذابلة من شــدة النــعاس،العواطف النبيلة وتجعل الــمدن أكثرألقــا وجمــالا ومـدنية وتفــجر ينابيع الايحاء والابـداع لدى الأدباء والفنانين ، كما تنهمر ينابيع الخــصب والخير عـــلى جــــوانب الأودية والسهول ، ومع موسيقى أنغام الطـــيور والكمنجات ، يتحــول العشــق الــدمشقي خــصباً وعطـاءً ونماءً بتـــوقيع قبلة ناعمة شفافة ، كان العشق الدمشقي قبل (الأحداث الأخيرة المؤسفــــة ) نقيا صافيا كأول الشراب ، كما كان يلجم كل منحرف وجاحد ويضع له حدا ، ويقيد حركته ويرميه خارج الأطر والبنى الاجتماعية .
كان الهوى الدِّمشقيُّ… انهماراتٍ من الوجدِ و الهُيام
انهماراتٍ تروي الشفاهَ الظامئاتِ ….تُوقظُ العيونَ النَّاعساتِ
تسقي المُدنَ العطشى ….كؤوسَ النبيذِ ….على امتدادِ الخفقان
توقظُ إلهامَ الكتَّابِ و الشعراءِ و النُّقاد ….تفجِّرُ الينابيعَ
في بَواطنِ الوديان …تُمَوْسِقُ الأصواتَ… أنغامَ الطيورِ، و لحنَ الكمَنجات
كان الهوى الدمشقيُّ…..ندىً و ثلجاً… و ناراً و زُلال…
كانَ وَمْضاً …في حُشاشةِ السَّحاب ….يأمرُ و يَنهى
بتوقيعِ قبلةٍ… يلجُمُ (هيستيريا) الرياح
كان الهوى الدمشقيُّ ,,صافياً كالسُّلاف … هذا قبلَ الامتحان
في قصيدة ( تراتيل عاشقة ) تصف الشاعرة في تناسق وحسن تنظيم طقوس امرأة عاشقة مفرطة في العشق تظهر فيه ميلاً قلبيا وباطنيا نحو المحــبوب الــمرغوب ،كاشفــة عــن علاماته من خلال تصرفاتها العفوية الصادقـــة، فالعاشقة تـــرى حبيبها رجـلا شفافا رقيقا مملؤاً بالرومانسية وفـــي ذات الوقـــت تراه قوياً عمليا قادرا على تحمل المسؤولية .ثم تعبر العاشقـــة على لســان الشاعــرة ،عن حيرتها وارتباكها لأنها عاجزة عن التعبيرعــن ذاتها بطريقة صحية ، في مجتمع يعتبر الحب جريمة لا تغتفر فالحب في بلادنا يعاقب عليه المجتمع مثل ( الخمر والحشيش ).
أراكَ بحراً بلونِ الزُّمردِ… بلونِ الشَّفَق
أراكَ ملاكاً في خافقي … بدراً مكتملاً بُعيدَ يأسٍ
بعيدَ التَّعب ….كيفَ أفهمُ عشقكَ في شَرقِنا الفائضِ بالعُقد؟
تدعو الشاعرة على كل من عذل ولام ووبخ العشاق بقولها (حسبيَ اللهُ الواحـــدُ الصَّمد) فــــالله كافينا في ملماتنا ومهماتنا ، فهو نعم المولى والنصير .ثم تنتقل الشـــاعرة لوصـــف الحبيب الــذي تنشده وتسأل عنه وتطلبـــه ،فهو مرأه تعكس الأناقة والشفافية والرقة التي تكمن في داخله وافعاله مثال خالص وصافٍ مـــن الطهر والنقاء ،فتـقول إن حبك وفر لي الأمن والامان حين حدد لي السير في حياتي في الاتجاه الصحيح ،وغذا بعصارة ازهاره سراج حبنا ، بالديمومة والاشراق .
حسبيَ اللهُ الواحدُ الصَّمد ..ممَّن يلومُ العاشقين …فحبيبيَ المنشودُ
مرآهُ العقيقُ ….ورحيقهُ بحرٌ، مدَد ..عشقُكَ بُوصلتي وسطَ البِحار
حسبيَ اللهُ الواحدُ الصَّمد …ممَّن يلومُ العاشقين
فحبيبيَ المنشودُ … مرآهُ العقيقُ
و رحيقهُ بحرٌ، مدَد ..عشقُكَ بُوصلتي وسطَ البِحار
قصيدة ” حب فوق بحيرة الوجع ” نص يوقظ آلام من فشلوا في تجاربهم العاطفية ، ويطفح بالحديث عن وجع الحب في معانيه وعباراته المؤثرة ،تصف فيه الشاعرة جراح عاشقة ، أدماها الألم والوجع .
وتشير ميساء دكدوك لبداية علاقة المتحابين ، فتبين أنها كانت وطيدة ثابتة متجـذرة ،لا تتحرك ولا تتزحزح كالجبال الثابتة المرتفعة ،هذا الحب الـــراسخ كنـــت اسعــى إليــه طوال عمري، بحثت عنه في اوقات الأمـان والتصالــح مــع الذات ،وفــي اوقـــات الخوف والشدائد ، فأحيانا كان هذا الحـــب يشعرني بهــزة تثير في نفسي الفرح والارتياح ، واحيانا يثير في نفسي التعــب والتعـــاسة ،وأنا انسج لــه من ضفائر الأمل المشرق، حباً شديدا ملتهباً بالرغبة والاشتهاء .
بـادلني الحبيب المريض من شدة العشق الرقيق ،حرارة الحب الرطبة المعــتدلة ، بحــب متوازن ومماثل، جعلنا نحس بالانتشاء فرحا وسعادة .
راسخٌ حبُّكَ… رسوخَ الرَّواسي الشمَّاء
بحثتُ عنهُ على مدارِ سنيني
في السِّلمِ والأهوال ….يُطربني … يُشقيني
أضفرُ لهُ من أناملِ الفجرِ… ضفائرَ من وَجْدٍ …و اشتهاء
و هوَ المُدنَفُ الصبُّ… يملأُ كأسي وعْداً و ابتراداً
و نشواتِ ارتواء… أروي بغَيثِ عينيهِ ياسمينَ أُنوثتي
طِيبٌ هوَ، على نوافذِ القلب … تسلَّق
أثمرَ صحرائي بكلامهِ …المُنمَّق
يا إلهي! ما أروعَ هذا الحبَّ المُغرِق!!
الاشتهاءَ العبَق!

(ســــــــــــــــــفيرةُ الحـــــرف) (4)
للشاعرة ميساء دكدوك رأي خاص في قصيدة ( سفيرة الحرف – 4) في الحبيب والحب ،سنشير إليها فيما يلي:
سأنير السماء بأضواء النيازك لتتضح حقيقتك وأراك من مختلف الجهات في جو من وضوح الرؤيا، وسأعزف ضمن قواعد واصول معينة الحان القوة والعظمة بعيداًعن التجبر،مترفعة عن الانقياد ،اليوم اوغداً سأضع حدا لأفعالك،أيها المنخدع بنفسه المعجب بها، المقدر نفسه تقديراً مفرطاً لا مبرر له ،وسأجعلك تُطلِقُ حياة الشرد والضلالة ،طلاقاً بائنا بينونة كبرى .
سأَنثرُ نيازكَ لكَ في السماءِ ….و أعزفُ ملحمةَ الكبرياء
و عاجلاً أم آجلاً… يا سيِّدي المغرور
سترمي الطلاقَ على التَسكُعِ ثلاثاً
وسيترتب على هذه التوبة ،الإقلاع عن فعل المعصية ، والندم على فعلها وعقد العزم على عدم العودة اليها ، منها عدم احتساء الخمور ، واغواء النساء والتغرير بهن لجذبهن للسرير وانتهاك حرماتهن.
وتتوبُ عن احتساءِ الخمور…و جَنيِ شهدِ الثغور
و انتهاكِ حُرمة الصدور.. وفرضُ عَيْنٍ…
ستنسى التغريرَ بالفاتنات
وتوجه الشاعرة حديثها للمغرور، فتوصمه بالرجل الفوضوي الذي يحدث الارتباك والبلبلة فيمن حوله عن اقتناع وسبق اصرار، تخاطبه قائـلة أنت مكـــون مـــن معــادلة طينة مشوهة ، تكونت من تفاعلات خاطئة لذا أيها الرجل المغرور المتردي الفــكر، لــن أقــدم لك فروض الطاعة في مخالفة اوامر الله .
يا فوضويَّ المشاعرِ و الأحاسيس
كيمياءٌ شَوهاءُ أنت …تفاعلاتٌ خاطئةٌ
نتائجُ كارثيَّة!!….احتراقٌ في احتراق
لنْ أقدِّمَ لكَ فروضَ الطاعةِ… في المعصية
ولكـــن هـــذه المرأة العـاشقة القوية، التي ترفض كسر شوكتها وقهرها وتقاوم غرور الرجل ومعصيته بكل قوة وترفض الانقياد له.. نراها تنتقل مـــن النقيــض للنقيــض ،وتتحــول لكائن وديع يذوب رقة وشوقاً يحتاج للمسة حنان .
ففـــي المقـــطع التــالي تعـــترف ،تتحــرك من جهة إلى أخرى ،من القوة والصلابــة إلى اللـــين والملاطفــة،ولــكن بتردد والاضــطراب ، وفي ظل الاحساس بالحيرة ، أبات اراقب النجوم واقلب طرفي فيها ، حتى ساعـــة متأخرة من الليل مصباحي الحب والعشق ، وها انا احادث واناجي خيالك بكل تودد وحب ، وأترقب صدى هذه المحادثة ، طالبة القرب منـك ،على طــريقــة ونهــج مــن احـــبوا حبـــاً شديـداً وعفيفاً ونظيفاً ،وأخيرا تعلن استسلامها وانها تعبت ولم تعد تقوى على المقاومة .
ها إِنيّ أنوسُ…معَ تأرجُحاتِ الحَيرةِ ..سامرُ النجوم …سِراجيَ الحبُّ
أُغازلُ طيفَكَ في المدى…و أترقَّبُ الصَّدى
و (أطلبُ القُربَ منك) …على سُنَّةِ الوجدِ …تعبتُ…
نلاحظ أن الشاعرة بعد أن كانت مصلحة اجتماعية وداعية للفضيلة ترعد وتزبد ، رافعة شعارات منها : تأديب الحبيب العاصي ، واصرارها على تخليصه من التسكع والمعاصي، ومن التغرير بالفاتنات ، ورفـضها للهزيمة واصرارها على مقاومة نزواتـــه بشرف ،بدأت تتراجــع معــلنة الصلـــح وبأنهــا تعبت وبدأت تبحــــث عن الحلول السلمية ، معلنة بأنها ستقاضي الحبيب أمام محكمة الحب .
مما تقدم يلمح القارئ المتعمق في قراءة قصائد الديوان الوجدانية ،كثيراُ من السمات الوجدانية، التي صبغت الديوان بلونها الخاص،كالتعـبير عـن الـــــذات والـوجــدان والعــمل على النهوض بهـــا، كما لجأت ميساء للغة العاطفــة والحب إلى جانب تطلعها إلى المثل الإنسانية، من حرية وكرامة ومساواه وعشق للجمال ومجافاة للقبح والتخلف .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*