ردّا على مقال الكاتب فتحي جوعو حول وضعية المرأة تكتب الشاعرة والكاتبة نزهة الجرّاية من تونس هذا المقال “العالم يتحرّر … و المرأة تتحرّر أيضا” .

ليس هناك أيّ دليل علمي في البيولوجيا أو الفسيولوجيا ، يثبت أن المرأة أقل من الرجال عقليّا أو جسديّا أو نفسيّا . غير أنّ المجتمعات رسّخت هذه الفكرة و توارثتها عن جهل . مجتمعنا هو مجتمع ذكوري بامتياز و لا يستطيع أن يعترف بتفوَق المرأة على الرجل و لا يستطيع أيضا أن يُبيحَ للمرأة ما يُبيحه للرجل .يجب التحرّر من هذه الأفكار الرجعيّة ، و منح المرأة حقّها في أن تتساوى مع الرجل على جميع المستويات بدءً بحرّيتها الشخصية ، و لا يكون ذلك إلاّ بالتحرّر من فكرة الزواج و من فكرة الرجل كمحور أساسي في الحياة أو لضمان حياة لائقة أو شريفة ان صحّ التعبير .الزواج و لماذا الزواج ؟ ان كان من أجل ضمان استقرار ماديّ ، فالمرأة اليوم لا حاجة لها برجل ينفق عليها ، أصبحت تعمل و لها أجر محترم يضمن لها حياة كريمة ، حتى بالنسبة للمرأة غيرالمتعلّمة او المنقطعة عن تعليمها، فمثلا في الأرياف المراة هي التي تعمل و تنفق على أولادها و زوجها بينما هذا الأخير في المقهى يتسلى او في المنزل مستلقٍ لا يحمل عبء شيء … أما ان كان الزواج من أجل المتعة الجنسية ، فلن تكون متعة اذا لم تكن المرأة بين أحضان الرجل الذي تحبّ . ربما تكون معه جسدا لكن شعورا فالأمر ليس مضمونا في أغلب الأحيان . المرأة تحرّرت إلى حدّ ما ، و وصلت إلى أعلى المراتب و شاركت الرجل في كل الميادين و مازالت تطمح لأن تتحرّر أكثر .المجتمع لا يُنصف المرأة …المرأة ليس لها الحقّ أن تُجرّب ، أن تختار ، أن تدخّن ، أن تُعبّر … لا يحق لها أيضا أن تبوح بما يخالج ذاتها ، أن تشتهي رجلا ، أن و أن …و تلك الشهوة أو النزوة لماذا نُبرّرها للرجل فقط . يجب إعادة النظر في كلَ الثوابت ، في كلّ القوالب الجاهزة التي نرثها مُسلَمة عن أجدادنا و آبائنا .يحب الخروج من مستنقع التكفير الراكد و الجامد منذ عقود . يجب التحرَر من هذه البوتقة الضيّقة من التفكير .المرأة كائن بشري لها إحساس و لها مشاعر ، تماما مثل الرجل ، شرفها ليس في نسيج خلايا غشاء تستطيع رتقه ، شرفها ليس في جسدها . هل الفتاة الشريفة هي من تحافظ على سلامة عشائها و لا تحافظ على سلامة صدقها و فعلها و مبادئها و إيمانها بعملها و كل ما تقدّمه !؟ شرف الانسان ليس في الجسد ، بل في الصدق ، في الأمانة ، في المشاعر الجميلة . الشرف في الصدق مع الله أولا و مع النفس ثانيا و مع الوطن ، مع الناس . المرأة تحرّرت الى حدَ ما و مازالت تتحرّر … قد تواجه المرأة المتحرّرة عديد العراقيل الفكرية المجتمعيّة السائدة منذ عقود ، و قد ترى نفسها وحيدة في عالمها ، فلا هي تنتمي إلى عالم النساء المقتصر على الرجل و الزواج و الإنجاب و إغراء الرجل و إرضائه … و لا هي تنتمي أيضا إلى عالم الرجال الذي يرفضها و يفضّل النساء التافهات السطحيات محدوداتُ التحرّر …الرجل العربي يخاف من المرأة المُتحرّرة في تفكيرها و المستقلّة في ذاتها ، لا يستطيع الزواج منها لكنه يُِبيح لنفسه أن يُقيم معها علاقة حرّة تُمكنّه من اضطهادها شعوريا و جسديا و نفسيّا و يستلذُّ تلك المتعة في امتلاكها و امتلاك مشاعرها ، لكنه اذا فكرّ بالزواج فلن يتزوّج الاّ تلك المرأة التقليديّة البسيطة التفكير التي تُوهمه أنه الرجل الوحيد في العالم و ذاك ما يُرضي غروره …ثمّة العديد من الحقائق المزعجة للفكر السائد ، يجب الدفاع عنها بشراسة و التخلّص من براثن الموروث القديم البائد …العالم يتحرّر … و المرأة تتحرّر أيضا .

Peut être une image en noir et blanc de 1 personne

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*