ليلة حب… محمد سعد جبر حسين الحسناوي من العراق.

تذكرتُ ساعاتٍ قضيتُ بقربِها

أداعبُها في رقَّةٍ وحنانِ 

فألثمُ ثغراً مرَّةً ثمَّ مرَّةً

أُشاغلُ صدراً كاعباً بلساني 

وأُخرى أُداري حالَها بعد سكرةٍ

تذوبُ بها من شدَّةِ الهيجانِ 

فأحداقُ عينيها يهيمانِ نشوةً

وأثداؤها بين الشفاهِ دوانِ 

فأرضعُ ما درَّت وما درَّ ثغرها

فكم لذَّ ما درَّت بهِ الشفتانِ 

رضاباً كطعمِ الشهدِ لو تدري ما بهِ

فراشاتُ روضٍ ما سَعتْ لجنانِ 

وأعبثُ في شعرٍ تناثرَ فاحماً

فيبلغُ قلبي غايةَ الخفقانِ 

كأنِّي إذا ما هاجَ قلبي وقلبُها

بنا جِنَّةٌ تنتابُنا لثوانِ 

فيعلو لها رَجعٌ كظبيٍ أثارَهُ

تعرُّضُ إنسانٍ لهُ بطعانِ 

فما صوتُها إلاّ ترانيمُ روحِها

كأنغامِ عودٍ رُجِعَتْ وأغانِ 

وما طَرِبَتْ نفسٌ بأوتارِ عازفٍ

كما أطربَ الرَجعُ الجميلُ كياني 

أهيمُ إذا هامتْ وهَـدهـدَ صوتُها

كما هامَ ولهانٌ لحسنِ معانِ 

وينتابُني حلوُ ارتعاشٍ ولذَّةٍ

فأشعرُ أنَّ الكونَ طوعُ  بناني 

وأمسحُ خدَّيها وعيناً تعرَّقتْ

بأطرافِ كفٍّ كالفؤادِ حوانِ 

وأمضي إلى جيدٍ كقطعةِ مرمرٍ

كأنَّ بهِ سرَّاً إليه دعاني 

(فقبَّلتُهُ تسعاً وتسعينَ قُبلةً )

وجُنَّ جُنوني حينَها وجَناني  

وقد زانَهُ سمطٌ فغيرُ معطَّلٍ

وفيروزةٌ تلهو بخيرِ مكانِ  

يَضوعُ لهُ عطرٌ كقدَّاحِ روضةٍ

ويُغريكَ سحراً ميلُهُ بتوانِ 

يسامرُهُ الفيروزُ لا عن غَوايةٍ

ولكنَّما حبّاً وكيدَ حِسانِ 

فأترابُها يُبدينَ حُسنَ تودُدٍ

وعُذّالُها ترتابُ حينَ تراني 

أراهُنَّ خلفَ البابِ ينظُرْنَ خلسةً

وأسمعُ همساً بينَهُنَّ عناني 

يقُلْنَ أتاها زائراً بعدَ هدأةٍ

وغافلَ أهلَ الحيِّ بعضَ أوانِ 

وألقى بطرفِ العينِ صوبَ بيوتِنا

مخافَةَ شكٍ أو حِذارَ عِيانِ 

وقد زارَها من غيرِ وعدٍ فعطرُهُ

رسولٌ أتاها ساعياً بتفانِ

يخبَّرها أنْ جاءَ خدنُكِ فانهضي

فقالتْ فداهُ القلبُ كيفَ أتاني 

وكيفَ نساءُ الحيِّ , كيفَ بأهلِنا

إذا مرَّ منهمْ وافدٌ ورآني 

ولَمْ تدري أنَّ الغيدَ والحيَّ كلَّهُ

كما هيِ أنباهُنَّ دونَ بياني 

فقضّى سنيناً في هواها ولم يزلْ

يحِنُّ  بقلبٍ لا يحيدُ ووانِ 

يهيمُ إذا ما حالَ دون لقائِها

عواذلُ يوماً أو صروفُ زمانِ 

فتلظى بهِ روحٌ ينازعُ صبرَها

وندركُ ما يشكو هوىً ويعاني 

فسيماؤهُ تُعطيكَ أسرارَ حبِّهِ

وتفضَحُهُ العينان وهيَ روانِ 

وإنْ سارَ لا تلقاهُ إلاّ محدِثاً

خيالاً لها تنبيكَ عنهُ يدانِ 

يلوِّحُ بالكفينِ غيظاً ومرَّةً

يضاحِكُها في غِبطةٍ وحنانِ  

ويهذي كمجنونٍ يحادثُ نفسُهُ

وكلُّ امريءٍ يهوى إلى هذيانِ  

وهانَ سليبُ اللُبِ لكنَّما الأسى

على كلِّ مسلوبِ الفؤادي وعانِ  

يقضِّي الليالي الحالكاتِ مسهَّداً

وفي الصبحِ هيمانٌ بغيرِ عِنانِ  

يحومُ حواليها كما حامَ طائرٌ

وأفراخُهُ في العُشِ دونَ أمانِ  

كأنَّ أمانَ الروحِ نيطَ بدارِها

كما نيطَ قلبٌ بالتماعِ أمانِ 

هوَ العمرُ أيّامٌ كأحلامِ نائمٍ

فأنّى يقولُ القلبُ منكِ كفاني  

فأنتِ التذاذُ الروحِ لستُ بتارِكٍ

هواكِ وإنْ قد لا مني الثقلانِ  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*