بين رحلة وأخرى ..! بقلم الشاعرة بثينة هرماسي من تونس.

بين رحلة وأخرى ..
يستنزف الحنين قلوبنا، ويستوطنها الشجن .
بين رحلة وأخرى ..
تخور قوانا على ضفاف الذّاكرة .
بين رحلة وأخرى ..
نعود منهكين ،
فنلعن ذاك الشّوق الذي يجرفنا ..
ربما انّ الطريق ليس مسدودا تماما كما يُخيّل لنا بسبب الخذلان ، والاحباط وسوء الواقع الذي يحيط بنا .
هي فقط الحياة لا تملّ ولا تكلّ من حشرنا في لعبة الأدوار
لا تملّ من صقلنا كي نتأقلم مع الاوضاع
كي نتأقلم مع الشيء وضدّه ..
مع الأمل # والاحباط
مع الهزيمة # والانتصار
مع الحكمة # والجنون
مع الحضور # والغياب
مع التمسّك # والتنازل
مع الكبو # والنهوض
مع الحبّ # والفقد
مع الابتسام# الاستعبار
مع الغرق # والطفو
هي الحياة ..
تبحر بنا في تناقضاتها
فيتلاطمنا موجها عاليا، يغوص بنا تارة في الاعماق ..
وطورا تشهق و تقذفنا على ضفّة طريق أو في منحدر هوّة ساحقة ..
هي الحياة ..!
في حسنها .. في عليائها ..
تقبل وتدبر
تسهل .. وتمتنع ..
تراودنا ثم تشيح عنا وجهها
تتبختر ..
و تختال أمامنا بدلال وملاحة متغنجة ، لنفهم انها غالية ..
تتوّهنا عنها وتغيب في المدى البعيد .. لنفهم أنّها شاهقة
ليست في المتناول على مدّ اليد ..
وان قطافها ليست دانية ..
هي الحياة ..!
تسرع وتتأنّى
تقبل وتغادر ..
تحضر وتغيب عن قصد
لنبحث عنها من جديد ، ونجتهد لنلقاها،
بكلّ ما أوتينا من شوق، بكل ما اوتينا من نبض يرفّ ..
هيت لها !
هيت لها !
هي الحياة ..!
نتجاذبها في حضور وغياب ..
فتجذبنا لمعانقتها ..
و تزجّ بنا عنوة في قمقم فوضاها لتخطّنا على صفحتها
في كلمات متقاطعة ..
او تحشرنا رغم أنوفنا في لعبة المآزق
لعبة نبحث فيها عن اجوبة لتعليمات اختبارات ..
من نوع..

جِدْ حلاّ للمعادلة ..

الق طريقك في هذه المتاهة ..او منفذا في الانسداد !
وقد يحصل حين نرتقي الى مستوى متطوّر من من لعبتها
ان يطلب منّا مثلا السّير على حبل دون النّظر إلى الأسفل ..
أو أن ندلف نفقا ونبلغ فوهته في أسرع الاوقات..
هي الحياة ..!
ورطة ..
تقحمنا عنوة في لعبة مخاتلة الفخاخ و تخطّي الألغام ..
تقودنا من مأزق لمأزق .. لنبحثَ في أزمتها عن منفذ ..
تدعونا أن نمسك بأطرافها بشدّة كي نطفو على السّطح ..
تدعونا في ورطتها ..
ان نمسك بحوافّها من هنا .. ومن هناك .. نرجّها كي ننفض عنها غبار الطّريق ..
تدعونا أن نعيد صياغتها و طبخها من جديد ،
بما يتاح لنا من الإمكانيات،
وان كان بطريقة و وصفة مختلفة تماما عمّا كانت ..
بطعم مختلفٍ ومذاقٍ لم نعهده من قبل ..
هي الحياة ..!
تحطّ بأثقالها
على انحدار كلَّ من كفرَ بها..
تنظر لسقوطه بتشفٍّ ولا تمدّ يدها لتنشل إلاّ من آمن بها وأحبّها ..
هي الحياة ..!
قد تستحيل ..
وقد تُمكِنُ ..
لمن “استطاع إليها سبيلا”
بغصّتها ..
تمرّ عنفوانا كغيمة تزهر، وتبسم في حقل من لم ينقطعْ رجاؤُه فيها.
هي الحياة ..!
مازلت لم أتقنها ..
لكنّي دائما أتوق إليها.
هي الحياة ..!
أتدرّبها كتابةً ..
واجتهدُ دربتها ..
في المرآة ..
هي الحياة ..!
كلّما حطّت على عَطَبِي ..
انتشلُ هشاشتها من هوّة السّقوط ..
هي الحياة ..!
تقضمني …
واقضمها ..

لاستسيغ مذاقها من جديد .

بثينة هرماسي

Peut être une illustration

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*