ماءُ وجهِ الحَجَر ( تابع ) 14 بقلم الشاعر ميشال سعادة من تونس.

     ها أَنَذَا حَاضِرٌ

     أُمَزِّقُ قَلبِي إِرباً.. إِرباً..

     شَظَايَا

     أُبَعثِرُهُ نِثَاراً لأَطْفَالٍ

     يَجِيئُونَ كَالضَّوءِ مَعَ الصَّبَاح

     لا أَخشَى هَلاكَاً أوَ ارتِبَاكاً..

     هَيَّأتُ نَفسِي

     يَومَ الحُبُّ صَدَى الصَّوتِ

     غِنَاءٌ تَعزِفُهُ أَودِيَةُ الطَلاسِمِ

     وَالبَوحُ ..

     وَالنَّهرُ مَاءٌ يَجرِي غَيرَ آبِهٍ

     بِمَاءِ الدَّهرِ

     هَدَّاراً يَنُوفُ كِعَابَ الجِبَال

     يَومَ الحَصَى لآلِىءُ لأْلاءَةٌ

     أَو بَعضُ مَاءِ النَّهرِ تَجَمَّدَ مِلحًا

     يُطَهِّرُ وَجهَ التُّرَابِ

     وَالشَّجَرِ

     يَمسَحُ وَجهَينَا لِيَسقُطَ القِنَاعُ

     عَنِ قِنَاعِ العِنَاقِ …

     تَجتَاحُنِي نَوبَاتُ حُبٍّ غَاضِبٍ

     لَكِنْ …

     مَا يَومًا تَعَبَّدتُ لإِلَهٍ حَاقِدٍ

     بَاغٍ

     رُغمَ أَنَّ الأَرضَ تَهوَى العَوَاصِفَ

     قَصفَ الرَّعدِ

     وَقعَ المَطَرِ

     إحتِفَالاتِ المَوَاسِمِ

     وَانهِمَارَ البَرقِ ..

     هِيَ الأَرضُ حُبلَى بِالأَعَاجِيبِ

     تَهوَى إِلَهَ الجُنُونِ

     إنفِعَالاتِ الشَّمسِ

     وَقَمَراً تَائِهاً يَتَبَرَّجُ

     عَلَى مَعَارِجِ النِّسيَانِ

     وَالحُضُورِ ..

     يا امرَأة _

     كُلَّمَا دَخَلتُ مَعبَدَكِ

     صَلَّيتُ خَاشِعاً

     مَسَحتُ وَجهِي بِعَبَقِ الأَمَاكِنِ

     والكُنُوزِ

     هَلَّلتُ …

     رَاوَدَنِي خَوفُ العَصَافِيرِ المُطَارَدَةِ

     فِي بَرَارِيهَا

     دَاخَلَتنِي هَوَاجِسُ سُنُونُوَّاتٍ

     تُبَشِّرُ بِالرَّبِيعِ

     وَإِذْ أَعُودُ لِمَرَّةٍ وَاَكثَرَ مِهيَافاً إِلَيكِ

     كَالرَّضِيعِ

     يَتَعَاظَمُ خَوفِي .. يَهتَاجُ الدَّمُ

     فِي الشَّرايِينِ

     تَرتَفِعُ نِسبَةُ الأَدرِينَالِينِ

     أَعِيِشُ فِي تَهتَهَةٍ

     لا طَبِيبَ يُعَالِجُ هَوَاجِسِي

     وَارتِعَاشَ العُصَابِ

     أَو يُبَادِرُ لِوَصفَةٍ طِبِّيَةٍ

     تَضَعُ حَدّاً لارتِبَاكِي اللَّجُوجِ

     عَلَى غِيَابِ الغِيَابِ

     سَأَلتُ كُلَّ العَطَّارِينَ فَانكَفَأُوا

     غَيرَ مُبَالِينَ

     حَيَارَى .. سُكَارَى

     كَأَنَّ بِيَ أنا السَّائِلُ _

     مَسًّا مِنْ جُنُونٍ

     إِلَى أَنْ نَصَحَنِي عَجُوزٌ نَحِيلٌ

     دَربُهُ عَصَاهُ فِي ذَهَابٍ

     وَإِيَابٍ

  _ خُذْ يا بٍنَي

     مِنْ تَجَاعِيدِي مَاءَ الزَّمَانِ

     تُشْفَ

     مِلعَقَةً مِنْ دُمُوعِ النِّسَاءِ العذَارَى

     تَطمَئِنَّ لِغَدٍ آمِنٍ

     هُنَّ النِّسَاءُ استَحمَمنَ

     بِمَاءِ نَهرِ “الغَانجِ”

     لَستَ بِحَاجَةٍ لإِبرِيقِ دَوَاءٍ

     يَكفِيكَ إِكسِيْرُ حَنَانٍ

     بَعضُ مَاءٍ فِي لَحظَةِ انتِشَاءٍ

     لِتَرتَدِي وَجهَكَ

     هَلِّلْ ! ..

     هَلاَّ رَأَيتَ شَجَرَةً تَنتَشِي تَهتَزُّ

     أَو عُصفُوراً يَحتَفِي

     بِغَيرِ زُلالِ المَاءِ؟!

     المَاءُ مَيرُونُ الحَيَاةِ

     وَنِعمَةُ السَّمَاءِ لِلأَرضِ ! ..

     إِمسَحْ بِمَيرُونِ الحُبِّ

     حُقُولَ ضَعفِكَ

     صَبَاحاً وَمَسَاءً

     بِدُمُوعِ الزَّيتُونِ تَتَنَامَ

     بِمَاءِ الزَّمَانِ وَمَاءِ النُّورِ

     تَتَعَافَى جُذُورُ الأشجَارِ

     تَطَّرِدُ الغُصُونُ تَهَادِياً

     بَعِيدًا .. بَعِيدًا ..

     عَلَى اخضِرَارٍ

     فِي فَضَاءِ الرَّعشَةِ وَ الظُّنُونِ

     تَحتَ دُمُوعِ الأَمطَارِ ! ..

     بِالمَاءِ وَحدَهُ _

     تَحيَا كَمَا نَبتَةٌ بَرِيَّةٌ

     فِي الصَّخرِ تَنمُو عَاشِقَةً

     وَلا تَشقَى

     كَمَا زَهرَةٌ عَلَى حَافَةِ النَّهرِ

     مُكَلَّلةٌ بِوَثِيرِ العُطُورِ !

                                      (…..) 

        يتبع

                                          ميشال سعادة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*