أَغصَانُ الشَّهوَة (تابع) بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.

     … وَتَذَكَّرَ الشَّاعِرُ أنَّ البَحرَ هَمَسَ لَهُ 

     ذَاتَ مَرَّةٍ –

     عَبَثًا يكتُبُ الرَّملُ قَصَائِدَهُ

     على شَوَاطِئِي !

     رِيَاحُ أموَاجِي على هُبُوبٍ دَائِمٍ

     تَشرَبُ ماءَ الحُرُوفِ

     تِلكَ الرِّياحُ تُقلِّبُ كِتَابَ البَحرِ

     شَاعِرٌ يُقَلِّبُ كِتَابَ السَّمَاءِ وَالأَرضِ

     تَتَهَجَّى أصَابِعُهُ كِتَابَ الجَسَدِ

     في

     ظُلمَةٍ

     حَالِكَةٍ

     يَسألُ –

     لمَاذَا هَذَا الجَسَدُ خَالِدٌ

     في لُعبَةِ التَّكوِينِ ؟!

     مَنْ يُصَدِّقُ أنّ النُّجُومَ تقرأُ علينا

     قَصِيدَةَ الأَرضِ وتَعَاوِيذَ الفَضَاءِ ؟

     أيَّ كتَابٍ قَرَأَتهُ الفَرَاشَةُ

     حتَّى أَلقتْ بِنَفسِها في حُضنِ اللَّهَبِ

     ومَاتَتْ عَاشِقَةً ؟

     يا امرَأة !

     دَعِي يَدِي تَتَقَرَّى كتَابَكِ

     كي أتعلَّمَ فَنَّ الإصغَاءِ

     دَعِي لُغَتِي تَحبَلُ بالنَّشِيجِ

     شَرَايِينُ كلمَاتِي مُثقَلَةٌ

     بِحِبرِ الضَّوءِ والتِّيهِ

     ومِن أَحشَاءِ مِحبَرَتِي

     تُولَدُ الكَلِمَاتُ سَودَاءَ بَيضَاءَ

     شَعَالِيلَ

     وفي المَنفَى تُولَدُ النُّبُؤَاتُ

     وَآياتُ الشُّكرِ

     في الزَّمَن تَمُوتُ الأَشيَاءُ

     في المَكانِ تُرَابٌ تِبرُ الحَيَاةِ

     لا يَبقَى غَيرُ خَوَابٍ مَلأَى بِعَصِيرِ العُمرِ

     بَعضُ أغصَانٍ تَتَدَلَّى

     حُبلَى بِثِمَارِالأحلَامِ

     رَحِمُ امرَأَةٍ جَفَّ

     شَحِّتْ مَاءُ الحَيَاةِ

     يَستَجدِي ذَا الرَّحِمُ عَصِيرَ نَجمَةِ الصَّبَاحِ

     مَعَ التُفَّاحِ ..

     ها أَنا وَاقِفٌ –

     أَمسَحُ الغُبَارَ عَنِ المَاءِ

     أَموَاجٌ تَتَكسَّرُ على أقدَامِ

     صَخرَةٍ صَمَّاءَ

     أكشَحُ عَبرَةً عَبَرَتْ

     أستَعِيدُ مِحرَاثَ جَدِّي

     في التِّسعِين يَشُقُّ الأرضَ

     يَكادُ يَبتَلِعُهُ الشِقُّ ..

     ما زِلتُ أَنتَظِرُ جَدِّي مع المِحرَاثِ يَعُودُ

     أَنبُشُ عَنهُ غِطاءَ التَّعَبِ ونِعمَةَ التُّرَابِ

     أَحمِلُ لَهُ كعَادَتِي كلَّ يَومٍ جَرَّةً

     مَلأى بِمَاءِ الإنتِظارِ

     أعُودُ بِمَاءِ المَعَانِي مُحَمَّلًا

     بِشَهِيَّاتِ الأمَانِي

     أتَذَكَّرُهُ –

     شَرِبَ المَاءَ جَدِّي أفرَغَ البَاقِي

     عَلَى صَخرَةٍ

     نَبَتَ القَمحُ عَالِيًا عَالِيًا

     وَاتَّكأتْ سَنَابِلُهُ الذَّهَبِيَّةُ

     على التَّعَبِ المُبَارَكِ

     عُصفُورٌ قُبَالتِي يَنفُضُ جَنَاحَيهِ

     يَهِمُّ يَطِيرُ

     تُرَاهُ جَدِّي أم حَبِيبَةٌ على الغُصنِ

     تُمجِّدُ تَحَوُّلاتِ الزَّمَنِ ؟

     أم تُرَاهُ حُلُمٌ يَخرُجُ مِن جِرَاحِ التَّارِيخِ ؟

     يا لَهَذِا الحُلمِ

     تُرَاهُ جَدِّي ما زَالَ في المَدَارِ

     يَدُورُ دَورَةَ الأَرضِ ؟

     دَوَرَانٌ دَوَرَانٌ دَوَرَانٌ

     بِدَايَةٌ تَبدَأُ ولا نِهَايَهْ !

     حُبٌّ إنتَظَرتُهُ طَوِيلًا ..  طَوِيلًا

     يَعُودُ فِي لِغَةِ الإنتِظَارِ

     على

     ظَهرِ

     قَصِيدَةٍ أَصِيلَهْ

        (يتبع)

                                        ميشال سعادة

Peut être une illustration de 1 personne et intérieur
مع الفنانة التَّشكيليَّة القديرة الصَّدِيقَة Jian Reza

3 Replies to “أَغصَانُ الشَّهوَة (تابع) بقلم الشاعر ميشال سعادة من لبنان.”

  1. سردية تحاكي نشيج المرايا الحبلى بهواجس الإنسان الأبدية
    لعبة الوجود التي لا تنتهي ودائرة مغلقة من السيرورة والصيرورة ، ترى من يلاحق من ؟!
    سلمت أناملك شاعرنا المميز وأزهر على الدوام قلمك .

      • هذا أقل ما يجب فعله إزاء تكريسك لوقتك وجهدك خدمة للآخرين
        دمت بكل ألوان البهاء والألق
        صديقي الرائع فتحي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*